السبت، 5 نوفمبر 2016

دراسات أول رسالة دكتوراه في قسم الاستشراق لكلية الدعوة بالمدينة المنورة عرض: مكتب الإصلاح - جدة


          الاستشراق فن استعماري قديم في فترة ازدهاره مع نهاية القرن الماضي مزدوج الجوانب يرمي بالدرجة الأولى إلى تمهيد السبل للسيطرة. على البلاد الإسلامية وإخضاعها للمستعمرين من جهة ولنقل صورة عن واقع وتاريخ الإسلام والمسلمين إلى العالم الغربي...
          وهو بهذا كان نمطا من المسح والتجسس مخطوطا ببعض المغامرة والفضول وحب الاطلاع ثم ما لبث أن تطور إلى مهمة داخلية هي نقل التأثير وإعادة تشكيل، أو تزييف التاريخ للتأسيس للمرحلة البديلة التي سيصبح فيها الاستغراب أو الاستلاب الحضاري هو السائد المكشوف.. وبين أيدينا بحث جامعي يتناول أحد المستشرقين المعاصرين وآثاره.. أعد هذا البحث مازن بن صلاح مطبقاني لنيل درجة الدكتوراه من جامعة محمد بن سعود الإسلامية في المدينة المنورة في بداية هذه السنة...
          هذه الرسالة هي دراسة علمية لفكر أحد أبرز المستشرقين بل لعله أبرزهم وأكثرهم نفوذا في الأوساط العلمية والسياسية في الولايات المتحدة في الوقت الراهن هو المستشرق برنارد لويس الذي ولد عام 1916 في لندن وتلقى فيها تعليمه حتى نال درجة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي عام 1938 والتحق بعد تخرجه بوزارة الحربية البريطانية التي أعادت خدماته إلى وزارة الخارجية لتمكنه من الثقافة الإسلامية وبعض اللغات الشرقية. وقد أصدر لويس على مدى نصف قرن ما يزيد على عشرين كتابا ترجم كثير منها إلى عدد كبير من لغات العالم وله من البحوث والمحاضرات ما يعد بالعشرات...
          اهتمام كبير
          وقد انتقل هذا المستشرق إلى الولايات المتحدة عام 1974 للعمل في جامعة برنستون حتى تقاعد عام 1988م. وكان قد عين عام 1986 مديرا لمعهد أنانبرج للدراسات اليهودية ودراسات الشرق الأدنى ولقد حظى لويس باهتمام كبير في الأوساط الثقافية الإسلامية والعربية حيث أتاحت له سنوات عمله الطويل
استخدم هذا المستشرق منهج التشكيك في معطيات السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
 في التعليم الإشراف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراة في التاريخ الإسلامي فنتشر تلامذته المؤيدون لفكره ومنهجه في أنحاء العالم. وكان لويس على صلة وثيقة بوزارة الخارجية البريطانية، ردأت في أثناء الحرب العلمية الثانية وتوثقت فيما بعد حتى أن هذه الوزارة قد انتبته للقيام برحلة علمية إلى الولايات المتحدة عام 1954 زار خلالها أكثر من عشرين جامعة وألقى عشرات المحاضرات والأحاديث الإذاعية والتلفازية لنقل وجهة النظر البريطانية حول قضية فلسطين، وبعد أن انتقل إلى الولايات المتحدة عمل مستشارا للجان الشؤون الخارجية بالكونجرس الأمريكي عدة مرات حتى وصفه مستشرق آخر وهو جون اسبوزيتو بأنه أحد كبار الأكديميين والمعلقين السياسيين في شؤون الشرق الأوسط... ومن المستشرقين الكبار الذين لا يحدهم اختصاص معين في دراية الإسلام بالإضافة إلى ما يتميز به لويس نفسه من أسلوب أدبي جذاب وغزارة في الإنتاج، فكتاباته من الكثرة والتشعب والاتساع في التخصص ما يتطلب جهود فريق عمل لدارسته وتتبع آثاره وآراؤه في الجوانب الفكرية المؤثرة من وجهة نظره في مسيرة الفكر الإسلامي غبر العصور.

دراسة فكرية

          وهذا البحث ليس دراسة تاريخية تتعلق بالتاريخ الإسلامي ولكنه دراسة فكرية لرؤية مستشرق يهودي في حركة الفكر الإسلامي عبر العصور. أما الجوانب التاريخية في أعماله فتحتاج إلى تناول تاريخي يحللها ويفندها استنادا إلى المصادر التاريخية الإسلامية. وقد اكتفى الباحث بتتبع الجوانب الفكرية في التاريخ الإسلامي من خلال دراسة لويس للقرآن الكريم والحديث النبوي باعتبارهما الأساس ونقطة الانطلاق في الرسالة.... كما يتناول البحث بعض القضايا التي أثارها لويس في مجال العقيدة والفقه وظهور الفرق ورؤيته للسيرة النبوية ومنهجه في تناول التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية والمجتمع الإسلامي من خلال فهم لويس للفكر السياسي والحضاري في الماضي وفي الحاضر...
          انتشرت المذاهب الفكرية الغربية في العالم الإسلامي كنتيجة من نتائج الغزو الاستعماري وما نتج عنه من غزو فكري، ولذلك يعالج البحث رؤية لويس لهذه المذاهب الفكرية الوافدة من الغرب فضلا عن رؤيته للصحوة الإسلامية التي وسمها الاستشراق المعاصر بمسمى الأصولية...

نتائج

          وبعد أن استعرض الباحث الدراسات السابقة وذكر الجوانب التي اهتمت بها وما أفاده منها انطلق ليتحدث عن نتائج بحثه وكان من هذه النتائج أن لويس خاض في موضوعات كثيرة لم يكن متخصصا فيها ومن ذلك كتاباته عن القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والعقيدة الإسلامية والفقه لذلك جاءت كتاباته عالة على إرواء المستشرقين الذين سبقوه، وردد أخطاؤهم وشبهتهم مما جعل كتاباته تفتقد الإصالة العلمية... وقد استخدم لويس التعميمات العشوائية والجزافية والأحكام المطلقة وإسقاط المصطلحات الغربية المعاصرة....          
كان لويس مركزا في دراساته على العامل الاقتصادي ومتعصبا للمذهب السياسي الصهيوني.
          ولم يلتزم لويس بالموضوعية العلمية في دراسته للتاريخ الإسلامي ابتداء من السيرة النبوية فقد استخدم منهج التشكيك في معطيات السيرة  ولم يتبين موقفا إيجابيا واحدا تجاه شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم. ومما يؤيد بعد لويس عن الموضوعية إنكاره المطلق لوجود الوثائق الإسلامية إلا في الفترة ابتداء من القرن السادس عشر. ومن ملامح منهج لويس تبسيط الحقائق التاريخية أو اختزالها اختزالا شديدا حتى تفقد قيمتها وتركيزه على العامل الاقتصادي وتعصبه لمذهب سياسي هو الصهيونية..

توصيات

          أما تناول لويس للقضايا المعاصرة فقد غلب هذا الموضوع على بحوت لويس
خاض لويس برنارد في موضوعات ليس له تخصص فيها مثل القرآن والسنة والعقيدة الإسلامية، فردد أخطاء المستشرقين الذين سبقوه
في السنوات الأخيرة واتسمت معالجته لها بالمعالجة الصحافية اتلي تعتمد على الإثارة ومخاطبة العواطف والخروج عن المنهج العلمي إلى الكتابة ذات التوجه الأيديولوجي المتعصب. وقد أغرق لويس في استخدام المعايير الغربية في قضايا التحديث والتطور وإغفال الحقائق حول التغريب والحركات الإسلامية المعاصرة..
          وقدم الباحث في نهاية عرضه بعض التوصيات التي يمكن تلخيصها في النقاط الآتية:
          - ضرورة مواجهة المستشرقين ليس من خلال الجهود الفردية وحدها فلا بد من إنشاء أقسام الاستشراق والدراسات الإسلامية العربية ومدها بأحدث الوسائل للإطلاع على نتاج المستشرقين والمتخصصين في الدراسات الإسلامية العربية والدراسات الإقليمية..
          - إعداد الباحثين المتمرسين في اللغات الأوربية بعد تزويدهم بالدراسات التأهيلية وتوفير المصادر الاستشراقية..
          - الاهتمام بالكتابة باللغات الأوربية والإسهام في الدراسات التي تصدرها مراكز البحوث الأوربية والأمريكية وكذلك المشاركة في الندوات والمؤتمرات التي تعقدها.
          - تتبع كتابات تلاميذ المستشرقين الذين تشبعوا بالفكر الاستشراقي والنظرة الاستشراقية للإسلام وحضارته وواقعه المعاصر..
          - التوجه إلى إعداد الكتب المنهجية الشاملة والموسوعية في مجالات العلوم الإسلامية المختلفة وذلك لتحقيق تمثيل أنفسنا أمام أنفسنا أولا ثم الانطلاق لتحقيق أنفسنا أمام الآخرين...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق