السبت، 10 سبتمبر، 2016

إنهم يسخرون من اللغة العربية

                                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  

تعلمت اللغة الإنجليزية قبل أكثر من عشرين سنة وحتى لا أنسى هذه اللغة أحرص على مشاهدة بعض الأفلام الأجنبية بين الحين والآخر فأطرب للغة الإنجليزية التي تستخدم في هذه الأفلام. وأعلم أن الغربيين أيضاً لهم لغات عاميّة مثلنا، وتكثر في بعض أفلامهم اللغة الدارجة والسوقية بل إنهم زادوا على ذلك فأصبح في بعض أفلامهم لغة غير مهذبة. ولحرصهم على ذوق المشاهد فإنهم يصنفون أفلامهم حسب لغتها وحسب مناظرها. فمن التصنيف اللغوي أن بعض الأفلام تضم لغة غير مهذبة أو حتى فاحشة مثل كتابات سلمان رشدي.
أما الأفلام العربية فليس لها تصنيف حتى الآن وليس لدينا نقد سينمائي يوضح لنا الغث من السمين وإن كان الغث هو الغالب ولا حول ولا قوة إلاّ بالله-وأقصد بالتصنيف ليس فقط بين الأفلام التي تتحدث الفصحى والعامية ولكن أيضاً من الناحية الفكرية والثقافية. صحيح أن في عالم الفن ما يسمى أفلام المقاولات وهناك الأفلام الكثيرة التي تخزن في العلب وتباع في محلات الفيديو ولكن أريد أن يكون لدينا جهة ثقافية موثوقة تصنف الأفلام، وأن لا يكون لها ارتباط بجهات الرقابة الرسمية التي لديها معايير معينة تبحث عنها ولكن أريد جهات ثقافية مستقلة تستطيع أن تحكم على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني حكماً شاملاً يوضح مدى ارتباطها بقيم المجتمع المسلم أو بعدها عن هذه القيم والثوابت.
وأما السخرية من اللغة العربية فأمرها عجيب فقد كتب الدكتور عبد القادر طاش رحمه الله ذات مرة عن ما يسمّى لبننة القنوات الفضائية حيث انتشرت وما زلن منتشرات- المذيعات اللبنانيات يتحدثن باللهجة اللبنانية في كل البرامج. ومن عجب أنهم يجرين الحوارات مع علماء ومثقفين وأساتذة جامعات باللهجة اللبنانية. قد يكون مسموحاً إلى حد ما أن تكون اللغة المحكية هي لغة الحوار مع رجل عامي في الشارع أما في الحوارات الثقافية فلا بد أن تجد هذه القنوات من يتقن اللغة الفصحى. ويعجبني في هذا المقام التلفاز السعودي والتلفاز السوري على الحرص على اللغة العربية الفصحى.
ومن مظاهر السخرية باللغة أن أحد المسلسلات التي تبثه إحدى الفضائيات العربية يتضمن مشاهد محاكمة وحوارات بين المحامين والقضاة ، فيتحدث القاضي باللغة العربية الفصحى ثم يعوّج لسانه أو ينحدر إلى العامية. فيقول مثلاً: تعلم يا سيادة القاضي أن القانون في الحتّة دي مش واضح. أو يقول مثلاً: ونحن هنا أمام معضلة مش سهلة ولازم . فأصيح فيه فضّ فوك . يعجبني حين يتكلم المحامي أو القاضي باللغة الفصحى فهم في الغالب حريصون على استخدام لغة عالية ولكن عندما ينحدر إلى استخدام العامية يسقط من عيني . ولا أعرف من كاتب الحوار أو مؤلف القصة فإنها والله مؤامرة خبيثة وخطيرة أن يفعل باللغة العربية هكذا.
ومن مظاهر السخرية باللغة العربية أن لا تكون اللغة الفصحى لغة إلاّ للمسلسلات الأجنبية المدبلجة حيث الحديث عن الخيانات الزوجية وعن الغرام المحرم وعن الإجرام وعن العلاقات الشاذة وغير ذلك. فكأّن لغتنا الفصحى لا تصلح إلاّ لهذه المسلسلات السيئة التجارية التي تصل حلقاتها إلى أكثر من المائة.
أين المسلسلات العربية الإسلامية كقصص من حياة التابعين أو قصة صلاح الدين الأيوبي التي ينشط اليهود والغربيون في هذه الأيام لتشويهها حتى يوهموا الأمة الإسلامية أنه لا أمل أن يظهر فيها مثل صلاح الدين؟ وقد أعجبني مقال للدكتور أمين ساعاتي حول هذا البطل المسلم وما يتعرض له في الإعلام الغربي . وقد فاته أن يذكر أن صلاح الدين حين بدأ حياته السياسية اهتم بالعلم والعلماء حتى إنه جمع قادته ذات مرة وقال لهم " لا تظنوا أني بسيوفكم وحدت البلاد  ، إنّي وحدتها بقلم القاضي الفاضل".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق