السبت، 21 مايو، 2016

هكذا يدرسوننا...


        نحن و الغرب قضية كبرى لا يمكن طرحها في مقالة أو اثنتين، ولكن نظرا لتعدد جوانبها وتشعب مداخلها فإنني سأتناول في هذه المقالة أحد هذه الجوانب وهي الدراسات والندوات التي تعقدها الجهات الرسمية الغربية ذات النفوذ في الأوساط السياسية الغربية.
        لقد دأبت هيئة الإذاعة البريطانية على عقد ندوات فكرية بعنوان:   ((العلاقات الثقافية بين الجماعة الأوربية والعالم العربي)) بالتعاون مع المعهد الملكي للشؤون الدولية. وهذه الندوات تعقد في أمكنة متعددة من أنحاء العالم العربي ويشترك فيها كما ذكرت الإذاعة   ((الصحوة)) من المفكرين الأوربيين والعرب.
        حرصا من إذاعة لندن - القسم العربي - على تعريف المستمع بنشاطاتها فإنها تقدم تقارير حول هذه الندوات بعدها المذيع مالك التركي. وقد استمعت إلى أحد هذه التقارير فوجدت أنه من المناسب عرض بعض الأفكار التي طرحها المشاركون مع تعليق موجز عليها.
        كان أول المتحدثين حسين أحمد أمين - وهو معروف بعلمانيته ودعوته للتغريب - فاشتكى من ارتفاع سعر المجلات والصحف والأجنبية في العالم العربي حتى إن المثقف لا يستطيع شراءها وهذا يؤدي بالتالي إلى فقدان صلة المثقف العربي بالثقافة الأوربية.
        أما المتحدث الثاني فكان من تونس وهو البشير شورو فقد دعا إلى إشاعة اللغة الإنجليزية ليتمكن المواطن في شمال أفريقيا من الاتصال بالفكر الإنجلو- سكسوني, وامتدح أن تقوم الدول الناطقة بالإنجليزية بالمساعدة في تعليم اللغة الإنجليزية.
        وتحدث مفكر فرنسي واسمه رينيه رونو مؤكدا أن الفكر الأوربي يصل إلى الملايين من المشاهدين والمستمعين عبر برامج الإذاعات والتلفزيونات الفرنسية والأسبانية والإيطالية. وذكر أن التيارات الإسلامية أمر واقع ولا بد التعامل معه كما دعا إلى ترسيخ إسلام أوروبي متفتح.
        وكان آخر المتحدثين في هذه الحلقة رامي الخوري من الأردن فتعجب من المعايير المزدوجة التي يتعامل بها الغرب مع العالم العربي  والإسلامي وضرب المثل بالصور المتعاطفة مع رجال الدين في أفريقيا وتصورهم على أنهم دعاة لحقوق الإنسان وللتسامح.
        ويعطون جوائز غربية مثل نوبل وغيرها. بينما تصور وسائل الإعلام الغربية العلماء المسلمين بأنهم دعاة الإرهاب.
        وهكذا فقد تحدث ثلاثة مفكرون يدعون إلى استمرار تدفق الفكر الغربي إلى علمنا العربي الإسلامي وكأن هذا الغزو الفكري منذ حملات الاحتلال  (الاستعمار) لم يكن كافيا. وما دامت القضية الحديث عن العلاقات فمتى سيعاملنا الغرب على أننا أندادا له وأن لنا فكرا وثقافة تستحق أن يتفهمها. وماذا يريد حسين؟ هل يريد أمين زيادة نفوذ للفكر الغربي؟ أما نشر اللغة الإنجليزية في شمال أفريقيا فكنت أتوقع أن يحرص البشير شورو على التخلص من اللغة الفرنسية أو استعادة اللغة العربية مكانتها الطبيعية في العالم العربي الإسلامي.
        وقد أعجبني رامي الخوري في دفاعه عن العلماء المسلمين - وأظنه نصراني- فإنه قد أشار إلى ازدواجية المعايير الغربية وهي حقيقة أكدها أحداث البوسنة هرسك وكشمير والفلبين.... يموت المسلمون بالآلاف ولا تهتز مشاعر الغرب....
        وهكذا تعمل إذاعة لندن مع المؤسسات العلمية الغربية ذات النفوذ لدى  متخذي القرار السياسي في الغرب لاستمرار الهيمنة الفكرية الغربية في عالمنا العربي الإسلامي. فهل تعمل مؤسساتنا على مواجهة مثل هذه النشاطات بعمل جاد لنشر كلمة الإسلام والدفاع عن قضايا المسلمين؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق