الثلاثاء، 12 أبريل، 2016

مذكرات لم تكتمل بعد

ومازال عندي أسئلة كثيرة فأنت ظاهرة علمية نادرة يجب استغلالها (لعلّه بالغ قليلاً)

السؤال:بحكم تخصصك في الاستشراق ما تقييمك لمؤسساتنا الثقافية مقارنة مع المؤسسات الثقافية الأمريكية !هناك تجد الدعم المادي من قبل الحكومة فيما يتعلق بالدراسات حول الإسلام و المسلمين باختلاف الأسباب و الابحاث المقدمة من قبل تلك المؤسسات أدت الغرض !و هنا أيضا نجد الدعم المادي من قبل الحكومة ،، فأين الخلل ؟!
الإجابة:
     هذا سؤال كبير أيضاً فالفرق كبير بين مؤسساتنا الثقافية ومؤسساتهم، أول الخلل عندنا هو في فهمنا معنى المؤسسة الثقافية فالمؤسسة الثقافية لها أهمية رسالة كبرى في نشر الوعي والثقافة وفي تشجيع البحث العلمي والتفكير وبحث المشكلات التي يعاني منها المجتمع، والمؤسسة الثقافية لا تعمل إن لم يكن لها ميزانية حقيقية وفيها شفافية ومحاسبية، ثم يأتي موضوع اختيار المسؤولين عن إدارة تلك المؤسسات، فالمعروف عندنا نؤخر الكفاءة ونقدم مواصفات أخرى. فهذه بداية الفشل. لقد رأيت حالة الأندية الأدبية لقد وقفت أمام شباك يعرض الإنتاج الذي نشره أحد الأندية الأدبية فوجدت أن معظمه لأعضاء مجلس إدارة النادي الذين لا يتغيرون حتى الممات، لا يزيدون ولا ينقصون كما قلت إلاّ بالموت. وبقي بعض الرؤساء سنوات طويلة جداً على الرغم من أن صلتهم بالواقع قد انقطعت وأصبح بعضهم منتهي الصلاحية. وفي رؤساء تحرير الصحف أيضاً نعاني وعانينا من رؤساء تحرير صحف لا يتغيرون حتى بعد ثلاثين سنة. وأذكر أحدهم كان ينشر مقالات عن صحافتنا والصحافة الغربية، ولم يكن يستحي أنه ترأس تحرير صحيفة كبرى ولم يقدم الكثير لتخريج قيادات صحفية أو مواهب صحفية بل عرف عنه أنه لا يظهر صحفي متميز حتى يحيك له مؤامرة يخرجه من الصحيفة.
السؤال الخامس: ما سبب تدني الوضع العلمي والعملي في الوطن العربي رغم الانفتاح وتيسر العلم والثقافة ؟ وهل افتقاد التشجيع والتحفيز والمكافئة من الأسباب ؟ ولماذا لا تنشر جميع الرسائل العلمية ؟
الإجابة:
     مثل هذا السؤال يحتاج إلى بحث واستقصاء ودراسة وليس مما يمكن الإجابة عنه في مثل هذه اللقاءات ذات الطابع الصحفي، ولكن أتذكر إجابة الوزيرة الفنلندية عن سبب تقدم بلادها فقالت التعليم والتعليم والتعليم، وأذكر أنني كنت أقول لأحد أعمامي إن رواتب المعلمين عالية، فقال مازن إن التعليم هو أهم مؤسسة في البلاد فإن لم ينفق عليها بكرم وسخاء خسرت البلاد كل شيء. ولكن ليس التعليم كله فقط رواتب المعلمين أو الأموال الطائلة التي تنفق أحياناً في مشروعات بناء المدارس (وتكاليف بناء مدرسة واحدة يكفي بناء عشرة) وقال أستاذ يعمل في المقاولات إن تكاليف المتر الواحد لبناء جامعة الملك سعود قبل أكثر من عشرين سنة يكفي لبناء خمس أو عشر جامعات مثلها. لقد ابتلينا بأن تكاليف المشروعات لدينا مبالغ فيها مبالغ فيها مبالغ فيها. وإن لم تكن مشروعات تكسر ظهر الميزانية فإننا نستأجر مبان لا تتوفر فيها مواصفات المدرسة الحقيقية.
      تدني مستوى التعليم قضية خطيرة ينبغي أن يتصدى لها علماء مخلصون وتربويون يملكون الخبرة والمعرفة والأمانة لتحديد أين وقع الخلل. فأنا أدرس في المرحلة الجامعية وأحياناً أسوأ الطلاب هم من يدرس العلوم الشرعية لأنهم الذين لم يجدوا قبولاً في أي مكان. لقد أصبحنا نأتمن على شرع الله ودينه من لا يملك القدرات العقلية ليكون حتى سبّاكاً. هل دراسة الفقه وأصوله مسألة سهلة. انظروا إلى علماء الأمة الأفذاذ في العلوم الشرعية الذين أبدعوا في الفقه وفي الحديث وفي التفسير كيف كانت عقلياتهم. هذه إحدى جنايات الاحتلال حين فصل التعليم الشرعي عن التعليم المدني (كما أطلقوا عليه) أو التعليم العام. ففي المملكة صار الدخول إلى المعاهد العلمية إنما هو بحثاً عن المكافأة فيدخل هذه المدارس من لا حب لهم للدين أو دراسته.
      وقبل الحديث عن قضية التشجيع هناك الإحباط والتثبيط ولكن كما قلت ذات مرة لا يُحْبَطُ إلاّ من كان عنده قابلية للإحباط، والتشجيع قليل ونادر جداً. لقد ابتدعنا في التعليم العام وسائل لتكريم المتفوقين ولكن في المرحلة الجامعية أو في طبقة أعضاء هيئة التدريس فلم أعرف أن هناك وسيلة لتشجيع أحد.  ولعل الله يحدث أمراً مع إدارة الدكتور العثمان في جامعة الملك سعود.

السؤال: حدثنا عن مركز المدينة  ،، هل أدى الغرض من إنشائه؟ و هل يلقى الدعم اللازم؟!
 الإجابة:
      لست أنا من يقول أنه أدى غرضه أو لا ، ولكني من خلال رسائل القراء وعدد الزوار ومتابعة العلماء والباحثين وزياراتهم المتكررة. بل إن كثيراً من الزوار يظن أن هذا المركز يقوم عليه هيئة وعدد من الباحثين والمشرفين والعاملين، وهو مركز لشخص واحد فقط، وقد قام أخ سوداني بتصميم الموقع لأول مرة ثم تم تطويره على يد زوجتي خديجة رفوح جزاها الله كل خير، ولكن قلة خبرتي بالتعامل مع الإنترنت أضاع علينا اسم النطاق القديم فضاع الموقع وإن كان لدينا نسخاً منه. أشعر أحياناً أنه أدى الغرض ولو أحببت الحديث لقلت الكثير عن نجاحات المركز ولكن الطموح أن يكون أكبر من تلك النجاحات تجعلني ما زلت أتطلع إلى تطوير أكبر وأكبر من الوضع الحالي. ولكن تقدمت بهذا المشروع إلى مجلس البحث العلمي للنظر في احتسابه عملاً إبداعياً وإعطائه نقطة في الترقية فرفضوا لأسباب لم أفهمها. وفي جامعة أمريكية الجامعة ترعى موقعاً لأستاذ مسلم والموقع هو الأضخم عن الإسلام في الإنترنت وهو للبروفيسور ألن عبد الحق قدلاس Alan Godlas وعنوان الموقع www.uga.edu/islam فمن يرغب فليطلع عليه، وكنت كتبت عدة مرات لمدير جامعة الإمام للاطلاع على الموقع وتبني الجامعة له وقلت له كلاماً مجاملة (يتطلع الموقع لتوجيهات معاليكم) – وهو في الحقيقة لا يملك أن يوجهه على أي حال- فلم يرد وفي آخر مرة رد علي بشكري على تهنئته بشهر رمضان ولم يذكر الموقع بكلمة، ومرة كنت أمشي خلفه بعد صلاة الظهر وقال لأحدهم ساخراً (تبي تعرف عن الاستشراق، ترى للدكتور مازن موقع خاص بالاستشراق) وعرفت أنها سخرية ولكن سكت وكان علي أن أرد السخرية بسخرية مثلها ولكن أحياناً تضيع منّا الشجاعة أو يكون في ذهننا الخوف من عدم تحقيق مطلب آخر نراه أهم. ولكن لا بد من الشجاعة دائماً.
السؤال: هل سبق لك زيارة جامعة برينستون ؟! و هل تؤيد بافتتاح قسم يعنى بدراسة الغرب على غرار الـ Near Eastern Studies ؟
الجواب:
      نعم زرت جامعة برنستون مرتين أولاهما في أثناء بحث الدكتوراه  عام 1408هـ (1988م) والثانية عام 1415هـ (1995م) عندما كنت ضيفاً لبرنامج الزائر الدولي حيث رتبت لي وزارة الخارجية الأمريكية وبخاصة وكالة إعلام الولايات المتحدة بترتيب من القنصل الثقافي في جدة جون موران أن أزور عدداً من أقسام دراسات الشرق الأوسط ومعاهده في أمريكا وكنت وحيداً في هذا البرنامج وهو أمر لا تفعله الوزارة عادة حيث معظم البرامج لعدد من الأشخاص. وفي الوقت الذي كنت وحيداً كان محمد عابد الجابري وبعض أقطاب الفكر العلماني في مجموعة من ستة أشخاص.
     وبخصوص افتتاح قسم أو أقسام لدراسات الغرب فهذا حلم لي منذ مدة طويلة ولعلي حاولت تقديم الفكرة في مقالاتي بعد عودتي من أمريكا التي نشرت في مجلة المجتمع بعنوان (مشاهدات عائد من أمريكا) عام 1395هـ(1975م) ثم أعدت نشرها في كتاب بعنوان (رحلاتي إلى أمريكا) ثم قدمت محاضرة في النادي الأدبي بأبها بعنوان (المعرفة بالآخر دراسة للظواهر الاجتماعية في الغرب) ونشرت في كتاب بعنوان (الغرب من الداخل: دراسة للظواهر الاجتماعية) ونشرت في طبعة ثانية مزيدة ومنقحة. وقد نشرت مقالة بعنوان (متى ينشأ علم الاستغراب؟) نشرت في مجلة الفيصل وفي مجلة أهلاً وسهلاً، وانظري الموقع في قسم الاستغراب. وظهرت في قناة المجد في برنامج (ساعة حوار) مع فهد السنيدي في حلقة بعنوان (فقه الاستغراب) وكذلك في قناة إقرأ، وأعددت مشروعاً لإنشاء أقسام الدراسات الإقليمية ومراكز البحوث في الجامعات السعودية في مركز الملك فيصل، وشاركت أخيراً مع مؤسسة المملكة لدعم فكرة إنشاء مركز الدراسات الأمريكية في إحدى الجامعات السعودية. وأرجو أن يتحقق مثل هذا الحلم. وللطرافة فجامعة الإمام كان فيها خبير باللغة الأردية وثقافتها وتاريخ بلاد الهند مدة عشرين سنة ولم تستطع الجامعة لذكائها المفرط أو ذكاء الخبير المصري المفرط أن تعد من يخلفه إذا غادر الجامعة. ولكن كان لهذا الخبير مؤهلات أو علاقات شخصية مع كثير من المسؤولين في الجامعة وبخاصة وكيلها للدراسات العليا والبحث العلمي، وكان من الصعب الاستغناء عنه. ولكن إعداد خبير بديل لم يكن ليؤثر على تلك العلاقة فما يضر الجامعة لو كان فيها اثنان.
السؤال: تخصصك في الاستشراق واهتمامك بالعلاقة مع الغرب عموماً كيف ترى هذه العلاقة وبخاصة في ضوء الحملات العسكرية على بلاد المسلمين، وحرص الغرب على السيطرة العسكرية والسياسية والاقتصادية على العالم الإسلامي؟
الإجابة:
     شاركت في مؤتمر في جامعة فيلادلفيا بالأردن قبل سنوات في موضوع ثقافة الخوف، وكان موضوعي هو: (الإسلام والغرب أيهما مصدر الخوف) وكان لا بد من تقديم الافتراض والعمل على تقديم الأدلة والبراهين أو الحقائق. وسبقني باحث من ألبانيا تحدث عن مصائب الغرب في سكوته عن المجازر التي ارتكبت في البلقان. فقلت سأبدأ بالقول إن الفرضية إنما هي حقيقة فالغرب هو مصدر الخوف. وقد بدأت بالقول ( لقد قال دومينيك شوفالييه)-مستشرق فرنسي ألقى كلمة افتتاحية- أيها العرب إن لم تملكوا القوة فإن عدوكم يزداد قوة وتزدادون ضعفاً، وأضيف وعلينا بالتالي الانسحاب من معاهدات منع انتشار أسلحة الدمار الشامل التي اسميها معاهدات الذل. وأضيف أن أحدهم تساءل كيف يرقأ لكم جفن وتغمض لكم عين وجارتكم إسرائيل تملك مئات الرؤوس النووية؟ وبعد أشهر قرأت للشيخ عائض القرني يرسلها صرخة مدوية : " أسرعوا أيها العرب إلى امتلاك القوة"

     الغرب غزت قواته بلادنا فاحتل العراق وهو يحتل أفغانستان وفلسطين محتلة وكشمير تعاني والمسلمون في الصين يعانون وفي بورما. العالم الغربي قامت قيامته وهدد إندونيسيا إن لم تعط تيمور الشرقية استقلالها ورضخت إندونيسيا فمن للعرب والمسلمين إن لم يمتلكوا القوة ويستعيدوا حقوقهم بأنفسهم. ولكن تحقيق القوة العسكرية لا يمكن أن يتم حتى تتحقق القوة الداخلية أي أن تصبح العلاقات بين الشعوب والحكومات علاقات طبيعية تكفل فيها هذه الحكومات كرامة المواطن وحريته، الكرامة التي قال الله فيها في كتابه الكريم (ولقد كرّمنا بني آدم) والحرية التي قال فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) فالشعوب العربية والإسلامية اليوم مستعبدة بالرغيف فهذه بلاد يجري فيها النيل العظيم ولا تزرع القمح بل تزرع الفراولة أو تستورد الحبوب من إسرائيل على يد وزير زراعة ضالع في هذه الأمور... نحن بحاجة إلى اليقظة الحقيقية حكاماً ومحكومين. إلى متى تغرق الشعوب العربية والإسلامي في اللهو والترف؟ لقد قدم الاتحاد الأوروبي (العظيم) أضخم جائزة في أضخم مسابقة لاكتشاف مواهب الغناء في العالم العربي وأشرفت عليها إذاعة مونتي كارلو ، إلى متى إلى متى؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق