الخميس، 7 أبريل 2016

ذكريات وذكريات

من محمد حطحوط للدكتور مازن الرجل الذي بلغ من الكبر عتيا وخبرة وعلما : بعد كل هذه السنون هل تستطيع أن تعطينا أهم ثلاث نصائح بعد عمر طويل كهذا؟ ثلاث تعتقد أنها أهم نقاط هي خلاصة تجربة؟
س2: د. مازن: سؤال على السريع... ومع هذا التاريخ الحافل بالإنجاز... هل سبق وأن فشل الدكتور مازن؟
الإجابة: تحية لك على البعد يا محمد (هو الآن في الرياض، وما شاء الله شاغل الدنيا حركة ونشاطاً)  كم أتمنى أن أتجول معك في شوارع المدينة التي أنت فيها نتجاذب أطراف الحديث وأتعلم منك بعض الحكمة في التعامل الرسمي التي أشعر أنني يمكن أن أكون تلميذك فيه، وأحياناً يصيبني العناد فأقول لا لا ليقبلوني كما أنا. ولعلك تبحث لي عن مؤتمر وتقترح عليّ الحضور...
        أسئلتك صعبة يا بني يا محمد ثلاث نصائح فقط أجعلها خلاصة تجربتي بعد أن بلغت من الكبر عتيا... وهل تعرف معنى عتياً؟ وهل بلغتها يا محمد أمستعجل أنت عليّ؟ ومع ذلك فسواء بلغتها أو لم ...فالأمر سيان. والعتيا لفظة قرآنية وردت في وصف زكريا عليه السلام (إنّي وهنَ العظم مني واشتعل الرأس شيباً وقد بلغت من الكبر عتيا) ومعناها: "يقال: عتا الشيخ يعتو عتيا وعسيا: إذا انتهى سنه وكبر، وشيخ عات وعاس: إذا صار إلى حالة اليبس والجفاف. (ووالله لم أصل إلى هذه المرحلة بعد..)
        ثلاث نصائح تذكرني بمن حمل صندوق القوارير مقابل ثلاث نصائح وفي النهاية رمى الصناديق من فوق رأسه، وقال: من قال لك إنه بقيت قارورة واحدة لم تكسر فلا تصدقه. ومع ذلك فسألبي ولكن إياك أن تكتفي بها فعند غيري من الحكمة أكثر مني ولا تتوقف.
الأولى: فلا تقنع بما دون النجوم.... ما أنت في كل بلدة وما تبغي جلّ ما يسمى، كن كالسيل إن اعترضته الصخور التف حولها وسار في طريقه.
الثانية: كن طيب النفس نقي السريرة فإنك تستطيع ذلك وذلك أدعى أن تعيش في طمأنينة يحسدك عليها العالم كله، وهي سبب في دخول الجنة ومن يستطيعها؟
 الثالثة: والداك، والداك، والداك قال لي ابن خالي ألم تسمع وتقرأ وتعرف (الجنّة تحت أقدام الأمهات) هل قبّلت باطن قدم الوالدة؟ جرب هذا
س2: هل فشل الدكتور مازن؟ يقولون الأصح أخفق؟ نعم وكم من مرة، وأنت لم تسأل متى أخفقت وكيف وماذا فعلت بعد الإخفاق؟ لن أجيبك لأن هذه أسئلة أخرى ولم تسألها. ويقولون بالإنجليزي وأنت هناك You Bet you. ولكن هل تكتب هكذا لا أعرف ولكن هي جملة للتأكيد أن الإجابة بنعم وألف نعم أخفقت وما أجمل الإخفاقات التي مرت بي.(وبس)
أسئلة أخرى
,,, أشكر على من قام بالطرح الرائع جميل ما قرأت...هنيئاً لكم يا طالبات وطلاب بالدكتور مازن تحسدون بجد ,,, السلام عليكم يا دكتور مازن أود أن أسألك بعض الأسئلة (شوشو)
1-
دائماً عندما أقرا موضوعاتك كنت تتطرق لنصائح والدك رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وجمعك به في أعلى الجنان يا دكتور هل لك أن تذكر لي من ذاكرتك نصائح أبيك لا أدري لماذا هذا السؤال لكن أحب أن أستمع إلى نصائح من هم أكبر مني سناً وأحمل بعض المحبة لأبيك من خلال نصائحه وقليلاً من الآباء في هذا الزمن من توجد عنده نصائح جوهريه كتلك التي كان يذكرها أباك فهل لي بتلك النصائح ؟
2- تحدثت عن طفولتك بالأردن لكن ربما لم أقراء عن فتره شبابك بالمدينة المنورة فهل لي ببعض من سيرتك بالمدينة المنورة إذا تكرمت؟
الإجابة:
     نصائح أبي كثيرة وأبرزها التركيز على الأخلاق وإليك بعض الأقوال التي حفظتها عنه رحمه الله:
-
الحياء خير كلّه، والحياء لا يأتي إلاّ بخير، والحياء جميل وفي الرجال أجمل.
- التحذير من الكذب: من أراد أن يلعنَ نفسه فليكذب.، وكأني سمعت منه (كذبة الملك بلقاء)
- الشرف والعفة لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يُراق على جوانبه الدم
- الطموح: يقولون لي ما أنت في كل بلدة وما تبغي؟ أبتغي جلّ ما يُسمى
- الخمرة: ودع الخمرة إن كنت فتى كيف يسعى في جنون من عقل.
- الشجاعة: ترى الرجل الطرير فتزدريه وفي أثوابه أسد هصور
وأيضاً بيت الشعر الذي عجزه: خشاش كرأس الحيّة المتوقد.
- عدم التعجل في تناول الأكل والانتظار (فأعجل القوم أجشع)
- عدم إحراج البائع إن أراد أن يعطيك سعراً طيباً (ما أُخذ بسيف الحياء فهو حرام)
- الأدب: كن ابن من شئت واكتسب أدباً يغنيك محموده عن النسب.
- وفي الأخلاق أيضاً: كم ذا يكابد عاشق مصر كثيرة العشاق
والناس هذا حظه علم وذا مال وذاك مكارم الأخلاق
فإذا رزقت خليقة محمودة فقد اصطفاك مقسم الأرزاق.
      أما عن مرحلة المراهقة في المدينة المنورة فبدأت بدراسة أسابيع في مدرسة الفهدية بالمدينة المنورة، وكان من طرائفها أن أستاذ اللغة العربية واسمه (الذيب) كان يغرّم الطلاب إن أخطأوا في اللغة وإن عاندت أو أصررت أنك لم تخطئ فالعصا موجودة. ولم أوافقه في أنني أخطأت فطلب مني أن أفتح يدي فرفضت فضربني على صدري وظهري فعندما عدت إلى البيت رأى والدي آثار الضرب فأخذني إلى إدارة التعليم ليشاهدوا قسوة الأستاذ. ولم يجدد عقده في تلك السنة وأناله الله جزاء ما فعل حيث تعرض للضرب في الحج. وهنا قضية مهمة أنني كنت لا أخرج من البيت فما أن يحل المغرب حتى أكون عدت إلى البيت، ولم يكن لي إلاّ عدد محدود جداً من الأصدقاء ولا أكثر من الخروج. ولم أهرب من المدرسة إلى مزرعة من المزارع (البلدان، ولم أتعلم السباحة) وكنت في المراتب الأولى في أثناء دراستي حتى إنني أنافس على الأول أو الثاني ولا أتعدها.
       في تلك المرحلة كان أبي يعطيني حرية أكثر مما كنت أتوقع، ولكنه كان يربي لدي الثقة بالنفس حتى إنه سمح لي أن اذهب إلى السينما مع بعض زملائه في شركة الكهرباء، وسمح لي بالذهاب إلى العمرة مع زميل آخر واسمه العم عبد الله عنبر خان وهو رجل فاضل. وكان يسمح لي بالرحلات المدرسية وكنت لا أبتعد عن مكان وجود الأساتذة فلا أغامر في الابتعاد.
كنت أحب القراءة وكان يهدي إلي الكتب وحتى بعض أصدقاء والدي عرف هذا فكان الأستاذ عبد الله نيازي قد أهدى إلي كتاب الدكتور أحمد زكي مع الله في السماء وهو في علم الفلك.
كيف لي بأن أحصن إخوتي (12 -17) من الفرق (كالعلمانية ..)وغيرها ؟ بأسلوب سهل وواضح ؟ "قلب العنا"
     مسألة التحصين مسألة خطيرة وهي بالتعرف على الإسلام بطريقة جميلة وسهلة ومشوقة ومحببة. ياليتنا نقرأ السيرة النبوية بشروحها ونقرأ سير الصحابة رضوان الله عليهم ونقرأ التفسير. لو أننا عرفنا الإسلام من خلال هذا التاريخ العظيم وكيف كان مجتمع الأمة الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام لأحببنا الإسلام حباً يملك شغاف قلوبنا. وأصدقك القول إني أبكي أحياناً حين أتذكر هذا الجيل، في محاضرة قبل أسبوعين مر ذكر أبي بكر الصديق فبكيت، ومرة تحدثت عن تقسيم الغنائم بعد غزوة حنين وكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعط الأنصار وقالوا في نفسهم شيئاً فجمعهم وتحدث إليهم ورأيت صوراً من الحب والوفاء لا يعرفها التاريخ بين قائد وشعبه أو عظيم وصحبه وصحابته. وتذكري كيف كان صلى الله عليه وسلم يتذكر خديجة رضي الله عنها ويحبها، وتذكري علاقته بفاطمة رضي الله عنها أعظم حب من أعظم أب لأعظم ابنة. لو عرفنا الإسلام لما أردنا به بديلاً.
شامخ بطبعه سأل: دائماً ما ألحظ الصراحة والبعد عن المجاملة في حروف د. مازن
هل صراحة د. مازن سبق أن سببت له بعض المشاكل أو الصدامات مع زميل أو مسئول بالجامعة ؟!

     الإجابة: نعم كثيراً وكثيراً جداً. وأروي قصة مع مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور محمد بن سعد السالم، فقد زار كلية الدعوة بالمدينة المنورة وكنت أستاذا فيها فبعد أن ألقى موعظة طويلة وخرج باتجاه المصعد لحقته وكان معه العميد وآخرون فقلت له: معالي المدير أطلب منكم أحياناً الإذن لي بحضور مؤتمر فأنتم إمّا لا تردون (تتجاهلون) أو تردون بالرفض، أما أنا فإن أتيحت لي فرصة حضور مؤتمر فسأذهب وافقت الجامعة أو لم توافق. وما زلت لا أذكر لماذا أصابتني الجرأة أو الجنون، ونفذت تهديدي والحمد لله.
      وأحد عمداء الكلية قال مازن لقد وجدت ملفك مليئاً بالإنذارات والمحاضر لفصلك أو لعقوبتك ولم يستطع أحد أن يفعل شيئاً وأنت ما زلت في مكانك فقررت أن أستسلم أو لا أخاصمك.
والقصص كثيرة ولعلي أجد فرصة أتذكر بعضها إن شاء الها
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق