الأحد، 6 مارس 2016

مقدمة كتاب ينتظر أن يرى النور

المقدمة
علاقتي بالكتاب قديمة جداً تجاوزت الأربعين عاماً، ليست الكتب الدراسية التي يجبر التلاميذ على قراءتها وحفظ ما فيها، ولكن الكتب الأخرى، وكان من أول الكتب التي تحفظها ذاكرتي قصص الأنبياء والرسل التي كانت تأتي في حجم صغير في كتيبات صغيرة وربما كانت تلك السلسلة لعبد الحميد جودة السحار ، أو لغيره. ورأيت مجلات لونها رمادي أعتقد أنها مجلة النذير أو غيرها من مجلات الاخوان المسلمون في مصر  في بيتنا ولكنني شعرت أن والدي اضطر لأخفائها في وقت من الأوقات عندما أصبحت من المحرمات. وكأننا في العالم العربي لا نكتفي بالحدود والمراقبة بل التحريم يصل إلى أن يحرم على الإنسان أن يكون في بيته كتاب معين  أو مجلة معينة.
ثم عادت صلتي بالكتب حين وجدت بعض روايات نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ومحمد عبد الحليم عبد الله يتم تداولها بالسر فكنت  أحرص على أن أعرف ما فيها، وقرأت وقرأت لأنني لا أحب أن أرى ممنوعات أمامي ولا أتخطاها.
ثم كان حصولي على البعثة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وفي مكتبة جامعة بورتلاند الحكومية رأيت مكتبة عربية تقتني كل ما يمكن أن نعدّه من المحرمات كمجلات الموعد والشبكة وغيرها، وكذلك بعض كتب التراث العجيبة في محتوياتها. ولكن وحدت أن صحبة بعض الطلاب الأمريكيين تدفع إلى  القراءة دفعاً، وانتشرت في ذلك الحين كتب معينة، ولكني كنت أقرأ دون ترتيب أو تنظيم فقرأت الكثير، واشتركت في مجلة اسمها علم النفس اليومPsychology Today وقرأت غيرها الكثير، وشاركت في ورشة الكتاب بجامعة أريزونا الحكومية في مدينة تمبي وتبادلت الكتب مع زملائي وأصدقائي هواة الكتابة، بالإضافة إلى القراءة المنهجية المتعددة في مجال الأدب بخاصة.
وعدت إلى المملكة بعد خمس سنوات أمضيتها في أمريكا ليس ثمة كتاب ممنوع ولا صحيفة ولا غيرها. وكانت البركة في عودتي حيث وحدت كتباً في منزلنا كانت مقررة على أختي الكبرى  أسماء حينما انتسبت لجامعة الملك سعود في نهاية الثمانينيات الهجرية (الستينيات الميلادية) ومنها كتاب (الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي) للدكتور محمد البهي، وكتاب (الإنسان بين المادية والإسلام) وكتاب سيد قطب رحمه الله (العدالة الاجتماعية في الإسلام) وغيرها، ثم انطلقت أقرأ ما كتبه أبو الحسن الندوي وأبو الأعلى المودودي، وسيد قطب والقرضاوي وغيرهم.
وعدت إلى القراءة لأهرب من قراءات إجبارية في قسم التاريخ الذي ما تعلمنا فيه إلاّ حفظ الحوادت وأسماء القادة والزعماء، أمّا التاريخ الذي يتحدث عن المنجزات الحضارية العظيمة للأمة الإسلامية وللشعوب الإسلامية، وكيف كان الإنسان المسلم ذا قيمة حقيقية فلم أقرأ ذلك في مناهجنا. فقرأت وقرأت.
وشاء الله أن أصبح كاتباً رسمياً في صحيفة المدينة المنورة، فكان من الموضوعات الأثيرة لدي أن أعرض كتاباً أو أعلق على كتاب، فجاءت هذه المقالات عبارة عن عروض لكتب في السياسة والاقتصاد والاجتماع والأدب. هي ليست دراسات نقدية لهذه الكتب فما كانت المقالة الصحفية مناسبة لهذا ولكن توضيح لأهم أفكار تلك الكتب وبعض الملاحظات عليها.
ولقد بدأت هذه المقالات بموضوع مهم حول قيمة الكتاب عندنا في العصر الحاضر الذي يؤكد على أننا ما زلنا نقدم رجلاً ونؤخر أخرى أو نتقدم خطوة ونتراجع خطوتين إلا وهو إهداء الكتب، ثم قسمت المقالات بحسب موضوعها فمنها مراجعات في السياسة وأخرى في الاجتماع وأخرى في الأدب وهكذاً، أرجو أن تكون الصفحات القادمة تحمل المتعة والفائدة وإثارة الرغبة في القراءة والنقد والاطلاع. وأعتذر من القراء أن المقالات خلت إلى حد كبير من الروح النقدية ولكنها لم تخلو بإذن الله من تقديم المعلومة النافعة  المفيدة والله ولي التوفيق.

                                        الرياض
                        22جمادى الآخرة 1426هـ  



























ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق