الأربعاء، 9 مارس، 2016

"وفاء الوفاء" والسامرائي

                                      بسم الله الرحمن الرحيم
                                       
يعد كتاب (وفاء الوفاء) من أهم المصادر القديمة لتاريخ مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم ذلك أنه جمع العديد من الكتب الأخرى التي اندثرت أو ضاعت كما أن صاحبه بذل فيه جهداً كبيراً في التحقق من مواقع الأحداث في هذه المدينة المباركة. ولم يظهر هذا الكتاب محققاً تحقيقاً علمياً من قبل حتى التفتت إليه مؤسسة الفرقان للتراث فأسندت تحقيقه إلى شخصية علمية بارزة في العالم الإسلامي هو الدكتور قاسم السامرائي.
وقد أدركت الجامعات السعودية قدر السامرائي وقدراته العلمية منذ زمن طويل فاستضافته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فعمل في أكثر من قسم علمي حيث عمل مدة في قسم المكتبات كما عمل أيضاً في قسم الثقافة الإسلامية بكلية الشريعة. وعرفته مكتبة الملك فهد أيضاً خبيراً في المخطوطات وفهرستها فدعته للعمل فيها. كما عمل في فهرسة المخطوطات في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وللدكتور السامرائي باع طويل في التحقيق فقد حقق ( كتاب الاعتبار ) للأمير أبي المظفر مؤيد الدولة مجد الدين أسامة بن مرشد بن علي ابن منقذ الشيزري الكناني الكلبي. (448-584) ونشر في الرياض،  وحقق السامرائي أيضاً كتاباً مهماً في مجال التاريخ هو (كتاب الردّة والفتوح وكتاب الجمل ومسير عائشة وعلي) لسيف بن عمر التميمي الضبّي الأسيدي وقد طبعته أولاً دار برل للنشر في هولندا ( التي تتولى نشر دائرة المعارف الإسلامية) وطبع ثانية في الرياض لدى دار أمية للنشر، وكذلك كتاب (الإنباء في تاريخ الخلفاء )لمحمد بن علي المعروف بابن العمراني وطبع في الرياض أيضاً كما نشرت له دار العلوم في الرياض كتاباً بعنوان  (مقدمة في الوثائق الإسلامية)
ولعل من آخر  إسهامات السامرائي العلمية اشتراكه في تحقيق (كتاب ناصر الدين على القوم الكافرين ) مع كل من شورد فان كوننكزفلد وخيرارد فيخرز من هولندا ونشره المجلس الأعلى للأبحاث العلمية الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي.
وهكذا يأتي السامرائي لتحقيق كتاب وفاء الوفاء في تاريخ مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم بخبرة واسعة في التاريخ وفي علم المخطوطات والتحقيق. وقد أمضى قرابة الأربعة سنوات في تحقيق هذا الكتاب المهم جداً. وقد حرص الدكتور السامرائي في هذه السنوات الأربع على الرجوع إلى كل المصادر التي أشار إليها السمهودي في كتابه فرجع إلى مئات الكتب وعشرات المخطوطات التي تناولت تاريخ المدينة المنورة. وقد أنجز السامرائي عمله بنجاح كما أشار إلى ذلك الشيخ  الكبير حمد الجاسر في أحد مقالاته بعد اطلاعه على أجزاء الكتاب.
وقد أفاد الدكتور السامرائي من الجهود الكبيرة التي بذلها ابن المدينة البار الأستاذ حسين محمد علي شكري الذي قدم للمكتبة العربية والإسلامية عدداً من المؤلفات عن مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم منها : (تاريخ المدينة المنورة المسمّى نصيحة المشاور وتعزية المجاور) لابن فرحون ، وكتاب (الدرّة الثمينة في أخبار المدينة) لابن النجار، وغيرها.
وهكذا فإن مؤسسة الفرقان للتراث لصاحبها الشيخ أحمد زكي يماني مدعوة للإسراع في إخراج هذا الكتاب المهم الذي انتظرته المكتبة العربية سنين طويلة وقام على تحقيقه عالم له باع طويل في هذا المجال. ولعلها مناسبة أيضاً أن يشار إلى كتاب الشريف إبراهيم بن علي العياشي ( المدينة بين الماضي والحاضر ) وهو كتاب مهم جداً ذلك أن المؤلف رحمه الله أمضى حياته كلها في إعداد هذا الكتاب فهو قد مشى على رجليه عشرات الكيلات وقطع مسافات طويلة يبحث عن المواقع التاريخية. وقد أخذ الدكتور محمد يعقوب تركستاني على عاتقه أن يخرج هذا الكتاب محققاً فنرجو أن يسرع في إخراجه.
وأختم بملاحظة وهي حبذا لو كانت مؤسسة الفرقان قد دعت الدكتور السامرائي للإقامة في المدينة المنورة بضعة أشهر حتى يأتي تحقيقه لهذا الكتاب بعد أن يكون قد سعد بجوار المصطفى صلى الله عليه وسلم وأحس بأجواء المدينة وتاريخها فإن الكتابة عن المدينة أو التحقيق عنها يلزمه شيئاّ من الإحساس والشعور والعواطف. ولعل المؤسسة تستدرك هذا الأمر في طبعة ثانية للكتاب بإذن الله.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق