الجمعة، 29 يونيو، 2012

مسامرات في المرج ضاحية الكرك


        أتيحت لي فرصة رائعة للقاء ابن العمة المهندس إسماعيل يحيى الموصلي في المرج إحدى ضواحي الكرك فامتد بنا السهر ساعات وساعات، تبادلنا الأحاديث والذكريات وكان من أبرز ما دار في هذه المسامرات الشعر. فإسماعيل على الرغم من أنه مهندس لكنه صاحب ذاكرة قوية بالإضافة إلى ذائقة للشعر وحفظه فحرصت على استغلال هذه الفرصة لأدون بعض محفوظاته. وأقدم لكم فيما يأتي بعض هذه المقطوعات
الشريد
جائع لفّه الضنى بردائه   أين نار الأحشاء من أجزائه
لفظته الحياة فهو شريد    يصل البؤسُ صبحًه بمسائه
ألهذا الطريد أنشأتم السجن   وأعددتم القنا للقائه؟
لا تلوموه إن ثار وهز الوجـــــــــــــــــــــــــــــــــود من أرجائه
أنتم شئتم له الغدر ديناً وغدرتم بدينه ووفائه.
القاضي الشاعر
عين قاض في الكرك فأمضى فيها فترة من الزمن، وكان شاعراً فمن شعره ما يأتي:
هناك بذلك العلم   منازلنا من القدم
ترى عيني مرابعها    ولا تسعى لها قدمي
لئن عزت علي فقد   فديت ترابها بدمي
هنالك كان لي أهل وأصحاب وجيران
  هناك كان لي أمل وأفراح وأحزان
فأقصتهم صروف الدهر   لاكنّا ولا كانوا
بلاد باعها بالسحت سمار وخوّان
وأهل شردوا في الأرض   لولا الغدر ما هانوا
سأقدم حاملاً كفني   لأرفع راية الوطن
فإن مت شهيد الحق والإخلاص للسكن
فخطوا في العلا جدثي وفوق شوامخ القمم
هناك في الثري القدسي أرقد في مدى الزمن.

سلام من صبا بردى  للشاعر الكبير أمير الشعراء أحمد شوقي
سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ" "وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ
ومعذرة اليَراعَةِ وَالقَوافي" "جَلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ
وَذِكرى عَن خَواطِرِها لِقَلبي" "إِلَيكِ تَلَفُّتٌ أَبَدًا وَخَفقُ
وَبي مِمّا رَمَتكِ بِهِ اللَيالي" "جِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ
دَخَلتُكِ وَالأَصيلُ لَهُ اِئتِلاقٌ" "وَوَجهُكِ ضاحِكُ القَسَماتِ طَلقُ
وَتَحتَ جِنانِكِ الأَنهارُ تَجري" "وَمِلءُ رُباكِ أَوراقٌ وَوُرْقُ
وَحَولي فِتيَةٌ غُرٌّ صِباحٌ" "لَهُم في الفَضلِ غاياتٌ وَسَبقُ
عَلى لَهَواتِهِم شُعَراءُ لُسنٌ" "وَفي أَعطافِهِم خُطَباءُ شُدقُ
لَحاها اللهُ أَنباءً تَوالَتْ" "عَلى سَمعِ الوَلِيِّ بِما يَشُقُّ
يُفَصِّلُها إِلى الدُنيا بَريدٌ" "وَيُجمِلُها إِلى الآفاقِ بَرقُ
تَكادُ لِرَوعَةِ الأَحداثِ فيها" "تُخالُ مِنَ الخُرافَةِ وَهيَ صِدقُ
وَقيلَ مَعالِمُ التاريخِ دُكَّتْ" "وَقيلَ أَصابَها تَلَفٌ وَحَرقُ
أَلَستِ دِمَشقُ لِلإِسلامِ ظِئرًا" "وَمُرضِعَةُ الأُبُوَّةِ لا تُعَقُّ
صَلاحُ الدينِ تاجُكَ لَم يُجَمَّلْ" "وَلَمْ يوسَمْ بِأَزيَنَ مِنهُ فَرقُ
وَكُلُّ حَضارَةٍ في الأَرضِ طالَتْ" "لَها مِن سَرحِكِ العُلوِيِّ عِرقُ
سَماؤُكِ مِن حُلى الماضي كِتابٌ" "وَأَرضُكِ مِن حُلى التاريخِ رَقُّ
بَنَيتِ الدَولَةَ الكُبرى وَمُلكًا" "غُبارُ حَضارَتَيهِ لا يُشَقُّ
لَهُ بِالشامِ أَعلامٌ وَعُرسٌ" "بَشائِرُهُ بِأَندَلُسٍ تَدُقُّ
البابا وافتتاح العام الدراسي
أراد البابا إلقاء كلمة في بداية العام الدراسي في إحدى الجامعات بمناسبة مرور مائة عام على اختراع الهاتف الذي ينسب للفيزيائي الإيطالي ماركوني فأصر أساتذة الفيزياء في تلك الجامعة أن لا يأتي البابا، واضطر البابا إلى التراجع عن خطته.
البابا وجورباتشوف وخطر المسلمين
كان جورباتشوف يزور إيطاليا في مهمة سياسية فذهب للقاء البابا وناقشا عدداً من الموضوعات وفي إحدى نشرات الأخبار  قال المذيع أنه كان من بين الموضوعات خطر المسلمين في جمهوريات الاتحاد السوفيتي، ولكن الخبر لم يذع في النشرة التالية أو التي بعدها. فعجيب بابا روما يتحدث عن الحوار وهو في السر يحذر من خطر المسلمين.
سعاد ابنة الشاعر
تزوج شاعر مهجري وبعد سنتين رزق بابنة ولكنها لم تكمل عامها الثاني حتى ماتت فكتب فيها هذه الأبيات
رقصت لي الدنيا فوافرحي لمقدمك السعيد
اليوم أُبعث من ضريحي    اليوم أًبعث من جديد
فماتت سعاد فأصدر الشاعر ديواناً جديداً
رفّت رفيف الأقحوانة  وانطوت في عودها
ماذا جنت حتى يصيرها الردى في وكرها
أنا قد عبدتُكَ بسمة وضّاءة في ثغرها
وشممت أنفاس الجنان شذيّة في شعرها
أسعاد جئتك لا بشاشة في العيون ولا بريق
النار ملئ جوانحي  والشوق في عرض الطريق
ويحي ءأغرق في الدموع   وليس لي  أمل الغريق؟
القسيس ومباركة السيارات المسافرة وصدقة الشيخ مصطفى الأماسي رحمه الله
      كان طالب عربي مسلم مسافراً في سيارته بين مدينتين في إيطاليا فقالت له حماته الإيطالية لماذا لا تمر بالكنيسة التي على الطريق ليباركك القسيس حرصاً على سلامتك، فاستجاب لها لا عن عقيدة ولكن ليعرف ما يفعل القسيس فما أن وصل إلى الكنيسة حتى وجل طابوراً من السيارات ينتظر أصحابها مباركة القس. ومر يوم السفر ولكنه كاد يقتل في اليوم التالي في حادث سير سيء فقال لحماته أين مباركة قسّك فقالت لولا المبارك لكنت قد قتلت بسبب الحادث.
وفي المقابل كان الشيخ مصطفى الأماسي رحمه الله مسافراً مع أحد أبنائه في السيارة وهو يعرف أنهم مصابون بحب السرعة فقال لابنه خذني لأحد الأربطة لأقوم بالتصدق على بعض الفقراء، فقال له ابنه ولماذا؟ فقال لأن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع البلاء، فعاد الابن يقول وهل السفر مع بلاء ، قال سرعتك هي البلاء.
قصيدة حافظ إبراهيم كم ذا يكابد عاشق مصر كثيرة العشاق.
      كان أبي رحمه الله يردد على مسامعنا في البيت أبياتاً من الشعر وأحياناً يضمنها موضوعات الإنشاء حين نطلب منه المساعدة ومن تلكم الأبيات والقصائد قصيدة حافظ إبراهيم ووالدي رحمه الله يربّي بالتلميح حيث هدفه هنا التأكيد على مسألة الأخلاق وإليكم بعض أبيات القصيدة:
إِنّــي لَتُطرِبُـنـي الـخِـلالُ كَـريـمَـةً   طرب الغريب لأوبة وتلاق
وتهزني ذكرى المروءة والندى   بين الشمائل هزة المشتاق 
فَالنـاسُ هَــذا حَـظُّـه علم وذا مال وذاك مكارم الأخلاق
فَـإِذا رُزِقــتَ خَليـقَـةً مَحـمـودَةً فقد اصطفاك مقسم الأرزاق
وَالمالُ إِن لَم تَدَّخِرهُ مُحَصَّناً  بِالعِلمِ كانَ نِهايَةَ الإِملاقِ
وَالعِلمُ إِن لَم تَكتَنِفهُ شَمائِلٌ  تُعليهِ كانَ مَطِيَّةَ الإِخفاقِ
لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَعُ  وحده  ما لَم يُتَوَّج رَبُّهُ iiبِخَلاقِ
كَم عالِمٍ مَدَّ العُلومَ حَبائِلاً لِوَقيعَةٍ وَقَطيعَةٍ iَفِراقِ
وَفَقيهِ قَومٍ ظَلَّ يَرصُدُ فِقهَهُ  لِمَكيدَةٍ أَو مُستَحَلِّ طَلاقِ
يَمشي وَقَد نُصِبَت عَلَيهِ عِمامَةٌ  كَالبُرجِ لَكِن فَوقَ تَلِّ نِفاقِ
يَدعونَهُ عِندَ الشِقاقِ وَما دَرَوا أَنَّ الَّذي يَدعونَ خِدنُ شِقاقِ
وَطَبيبِ قَومٍ قَد أَحَلَّ لِطِبِّهِ  ما لا تُحِلُّ شَريعَةُ الخَلّاقِ
قَتَلَ الأَجِنَّةَ في البُطونِ وَتارَةً جَمَعَ الدَوانِقَ مِن دَمٍ مُهراقِ
أَغلى وَأَثمَنُ مِن تَجارِبِ عِلمِهِ يَومَ الفَخارِ تَجارِبُ الحَلّاقِ
الشاعر الجزائري الكبير محمد العيد خليفة
        أحببت الجزائر وكان لي فيها صولات وجولات فكانت جمعيتها المباركة (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) موضوع رسالتي للدكتوراه كما أصدرت كتاباً عن العلاّمة المجاهد عبد الحميد بن باديس كتاباً بعنوان (عبد الحميد بن باديس العالم الربّاني والزعيم السياسي) ومن عرف الجزائر لا بد أن يطرب لشعرائها الكبار وأميرهم بلا منازع هو محمد العيد خليفة وإليكم بعض أبياته:
ليس في الأرض سادة وعبيد كيف نرضى بأن نعيش عبيدا؟!
أمن العدل، صاحب الدار يشقى ودخيل بها، يعيش سعيدا؟!
أمن العدل، صاحبَ الدار يَعرى، وغريبٌ يحتلُّ قصراً مشيدا؟
ويجوعُ ابنها، فيعْدمُ قوتاً وينالُ الدخيل عيشاً رغيداً؟؟
ويبيح المستعمرون حماها ويظل ابنُها، طريداً شريدا؟؟
يا ضَلال المستضعَفين، إذا هم ألفوا الذل، واستطابوا القعودا!!
ليس في الأرض، بقعة لذليل لعنته السما، فعاش طريدا
يا سماء، اصعَقي الجبانَ، ويا أر ض ابلعي، القانع، الخنوعَ، البليدا
يا فرنسا، كفى خداعا فإنّا يا فرنسا، لقد مللنا الوعودا
صرخ الشعب منذراً، فتصامَمْتِ، وأبدت جَفوة وصدودا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق