الأحد، 24 يونيو 2012

كيف يمكن تفعيل دور الأستاذ الجامعي؟


   بسم الله الرحمن الرحيم



للأستاذ الجامعي مكانة مهمة في مجتمعات الدول المتقدمة يفوق كثيراً المكانة التي يتمتع بها نظيره في الدول الفقيرة والنامية والمتخلفة، فبالإضافة إلى مهمته الأساسية في التعليم الجامعي والإشراف على الرسائل الجامعية ، والكتابة والتأليف، فإن له أدواراً مهمة لا تقل أهمية عن دوره في التعليم إن لم تفقها أحياناً.

فمن الأعمال التي يقوم بها الأستاذ الجامعي في أوروبا وأمريكا أنه يمارس النشاط الإعلامي حيث تقوم وسائل الإعلام المختلفة بدعوة بعض الأساتذة الجامعيين لإبداء وجهات نظرهم في القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية والاجتماعية.

أما الجانب الثاني فهو مستشار لدى المؤسسات الحكومية والخاصة في المجالات كافة سواءً كان من أهل التخصص في المجالات العلمية كالهندسة والطب وعلم النفس إلى التاريخ والآداب والثقافة والفكر. فكم من دار نشر لا تعمل دون استشارة المتخصصين من أساتذة الجامعات. أما عندنا في العالم النامي فالناشرون في الغالب هم أصحاب القرار بل إنهم ربما تخيلوا أنهم أكثر فهماً وعلماً من أساتذة الجامعات.

ومن المؤسسات الحكومية التي تستعين بأساتذة الجامعات مجالس النواب والبرلمانات الغربية. فكم أظهرت القناة التلفزيونية الخاصة بالكونجرس الأمريكي ومجلس النواب أساتذة جامعيون يتحدثون في شتى القضايا من الزراعة إلى الاقتصاد إلى الحديث في القيم والخلق إلى الحديث في القضايا الاجتماعية من زواج وطلاق وجريمة وغيرها من الموضوعات.

كما أن الاستخبارات الغربية تستعين بأساتذة الجامعات والباحثين في مراكز البحوث والدراسات لتقديم بحوث ودراسات حول القضايا التي تهم الغرب عموماً.

ومن الأمثلة العملية على الاهتمام بالأستاذ الجامعي أنه عندما قام رئيس تركيا بزيارة إسرائيل كان يصحبه في الزيارة عدد من أساتذة الجامعات التركية وكان من ضمن البرنامج إقامة عدد من الندوات واللقاءات مع المتخصصين في دولة العدو الصهيوني، وكان الموضوع الأساس لهذه اللقاءات كيفية مواجهة المد الإسلامي في تركيا والعالم الإسلامي.

وتستعين وزارة الخارجية في الدول الغربية بأساتذة الجامعات فمنذ أكثر من نصف قرن استعارت الخارجية البريطانية خدمات الدكتور برنارد لويس من الجيش إلى خدمات الخارجية حيث أعد دليلاً للمصطلحات السياسية في اللغة العربية وقام بتدريب عدد من منسوبي وزارة الخارجية في العلاقات العربية البريطانية. كما أن وزارة الخارجية البريطانية انتدبت لويس نفسه للقيام بزيارة للولايات المتحدة الأمريكية امتدت لثلاثة أشهر لإلقاء محاضرات وأحاديث إذاعية وتلفازية وصحفية حول سياسة بريطانيا الخارجية وكان ذلك في أعقاب العدوان الثلاثي على مصر.

ولنتساءل لماذا يعيش الأستاذ الجامعي عندنا في صومعته بين أوراق اختبارات الطلاب وإعداد المحاضرات وأخذ الحضور والغياب للطلاب؟ لماذا لا يبدع؟

يمكننا أن نقسم الحديث عن المسؤولية عن غياب إبداع الأستاذ الجامعي وتحمله مسؤوليته الحقيقية إلى قسمين:

أولاً: مسؤولية الأستاذ الجامعي نفسه ويمكننا أن نتناول هذا الأمر بالقول إن الأستاذ الجامعي يجب أن يشعر أن له رسالة ومسؤولية في هذه الحياة. يجب أن يشعر أنه على ثغرة من ثغرات الإسلام وعليها أن يحرس تلك الثغرة حتى لا يؤتى المسلمون من قبله. فيجب عليه أن لا ينتظر المكافأة من أحد فهو يعمل لليوم الآخر وليس لهذه الدنيا الفانية.

وعندئذ فإن الأستاذ الجامعي أو طالب العلم سوف يسعى إلى نشر ما لديه من علم بكل الوسائل المتاحة، بل ربما كان مبدعاً في البحث عن الوسائل التي يمكنه من خلالها نشر علمه وفكره.

وعلى الأستاذ الجامعي أن يكون ذا عقيدة سليمة فالأعمار والأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى. صحيح أنه لا بد أن يبحث عن الرزق الحلال، وأن يطالب أن يعيش حياة كريمة ومعقولة ولكن عليه أن يبحث عن كل السبل التي تساعده على أداء رسالته.

وفيما يأتي بعض المبادرات الشخصية التي استخدمتها في عملي العلمي والفكري.

أولاً: بعد أن حصلت على درجة الدكتوراه بقليل كتبت إلى معظم الأندية الأدبية في المملكة أطلب منهم أن يرسلوا لي دعوة للمشاركة في نشاطهم المنبري بإلقاء محاضرة في تخصصي. وقد استجابت أندية القصيم، وجيزان، والباحة، ومكة المكرمة.

ثانياً الاتصال ببعض الشخصيات الفكرية والأدبية في المملكة ممن له علاقة بأحد الأندية الأدبية لتوجيه دعوة لي لإلقاء محاضرة وكان هذا في كل من نادي المنطقة الشرقية، ونادي أبها، والمجمع الثقافي بأبوظبي في الإمارات العربية المتحدة.

ثالثاً: المبادرة لحضور المؤتمرات العلمية والفكرية في الدول العربية والإسلامية والعالمية حتى لو لم أحصل على الموافقة من الجامعة فيكون السفر على حسابي الشخصي. ومن هذه المؤتمرات من سعيت إليهم لتوجيه دعوة لي مثل حضور الندوة العالمية بمناسبة يوم العلم الذي كان يقيمها المجلس الشعبي البلدي بمدينة قسنطينة بالجزائر. والحضور عدة مؤتمرات في الأردن على حسابي الشخصي حيث سافرت إلى تبوك (شمال المدينة المنورة) بالطائرة وأكملت السفر إلى عمّان براً واستغرقت الرحلة اثنتي عشرة ساعة( الرحلة بالطائرة ساعتين لا أكثر) وفي مرة أخرى سافرت بالطائرة إلى عمّان ورجعت براً بالحافلة( استغرقت الرحلة خمس عشرة ساعة) ومنها كذلك الاقتراح على جامعة نيويورك للمشاركة في ندواتهم فعُرض علي المشاركة في حلقة بحث حول الرقابة الإعلامية والمصالح القومية – برنامج من ست حلقات- وشاركت في الحلقة الخاصة بالجزيرة العربية.

رابعاً: المبادرة بالاتصال بالقنصليات والسفارات الأجنبية لمعرفة النشاطات الفكرية فيها حتى حصلت على منحة الزائر الدولي من وكالة إعلام الولايات المتحدة الأمريكية فسافرت إلى أمريكا- دون إذن- وأمضيت واحداً وعشرين يوماً. ورجعت بأكثر من عشرة صناديق مليئة بالكتب والمجلات.

خامساً: المبادرة إلى تقديم دورات خاصة بالاستشراق من إعدادي وتقديمي حيث قدمت الدورة عدة مرات في الهيئة الإسلامية العالمية للإغاثة فرع المدينة المنورة، وكذلك لعدة جهات أخرى- فكرة الدورة كانت من اللجنة التعليمية في الهيئة مكتب المدينة المنورة) ثم قمت بتطويرها وتقديمها كذلك مركزة في يومين في كل من أبها وجدة.

سادساً: المبادرة في الكتابة في الصحف والمجلات حتى إنني أصبحت كاتباً أسبوعياً في جريدة المدينة المنورة لمدة ثمان سنوات ، وسنة كاملة كانت مقالاتي يومياً (ستة أيام في الأسبوع) بالإضافة إلى الكتابة في ملحق التراث بالجريدة نفسها ، والكتابة الأسبوعية في جريدة عكاظ.

سابعاً: التعرف إلى الصحفيين وإهداءهم مؤلفاتي من أجل الدعاية، وقبول إجراء مقابلات صحفية حول تخصصي، وأحياناً صياغة الخبر ويعطى لأحد الصحفيين الذي يكتفي باختيار عنوان بارز وتذييله باسمه وهو لم يكتب فيه حرفاً

ثامناً: الكتابة لكبار المسؤولين لتقديم خدمات علمية كما فعلت في الكتابة لكل من وزير الخارجية ووزير الداخلية ورئيس الاستخبارات العامة، وطلب دعم نشاطاتي العلمية.

تاسعاً: المبادرة بطباعة بعض المؤلفات على الحساب الشخصي أو المشاركة مع إحدى دور النشر من أجل نشر العلم والثقافة وأداء أمانة الكلمة.

عاشراً: قبول إلقاء المحاضرات في أي عدد ممكن حتى  لو كان في منزل أو ندوة خاصة وأحياناً الاتصال بأصحاب هذه المنتديات لعرض النفس عليهم.

       

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق