الخميس، 28 يونيو، 2012

عيوب عرض الشرائح (البور بوينت) ومشكلاتها





           ظهرت مجموعة من المقالات في الغرب منذ عدة أعوام لعل من أقدمها مقالة ظهرت في شهر سبتمبر 2003 بعنوان (الشرائح شيطان أو البور بوينت شيطان) ومنها "كيف تتجنب الموت بالبور بوينت؟ الحل للخمسة مشكلات الأكثر شيوعاً" كما نشر موقع الإذاعة البريطانية (BBC)مقالة مطولة عن هذه القضية.  وتوالت المقالات المنتقدة للعروض والمحاضرات التي تستخدم هذه التقنية، وقد تجولت بين عدد منها وانتقيت لكم بعض ما كتب وترجمته إلى العربية.
يذكر أحد الكتاب أنه سأل مئات الأشخاص خلال الخمس والعشرين سنة الماضية عن أكثر العروض بالبور بوينت تأثيراً في نفسه أو التي يتذكرها، فكانت الإجابات  أن معظمهم يتذكرون عرضاً واحداً ولو تفاءلنا لقالوا اثنين. فما المشكلة الحقيقية في هذه التقنية؟
1-             تمثل الشاشات مغنطيساً جاذباً للأنظار.
انتبه إلى أي شخص يزعم أنه سوف يستخدم بضع شرائح ، فهو صادق دون أن يدرك أنه سيقضي معظم الوقت معطياً ظهره للجمهور ليقرأ تلك الشرائح.
2-             تعد لغة العيون أو الاتصال البصري جزءاً أساسياً وكلما زاد عدد الشرائح كلما زاد انصراف الانتباه إليها وكلما كانت الشرائح أقل وكان المكتوب عليها قليلاً كلما زاد الانتباه إلى المتحدث.
3-             القراءة والاستماع تصرفان انتباه الجمهور
إذا لم يكن على الشاشة سوى النصوص فالجمهور سوف يحاول القراءة والاستماع في الوقت نفسه وبالتالي لن ينجح في  أي منهما. وإذا كان البنط صغيرا فسوف يصاب الجمهور الانزعاج لأنهم من المتوقع أن يفعلوا المستحيل ، ولن يفيدهم حينما يقول المتحدث كما ترون، ويزداد انزعاجهم حين يقول: وربما لن تستطيعوا القراءة.  ومن عيوب عرض الشرائح أن قليلاً من المتحدثين لا يمكن أن يفتح فمه بكلمة قبل أن تظهر الشريحة الأولى بوضوح وغالباً ما يتكئ المتحدثون على الشرائح بدلاً من أن تكون مساعدة للجمهور.
     إن توالي ظهور الشرائح قد يظهر المتحدث بأنه أعد المحاضرة بنفسه ولكن إذا لم تخطط لما ستقول فعليك أن تضيف كلمات أو تبدأ في التأتأة مما يمكن أن يطفئ حماسة الجمهور.
       وكتب آخر مقالاً بعنوان "كيف تتقي الموت بالشرائح؟" مشيراً إلى ازدياد استخدام الشرائح في العروض والمحاضرات واللقاءات المتعلقة بالأعمال والتجارة وفي المجال الحكومي فقد تطور مصطلح "الموت بسبب الشرائح) وفيما يأتي خمسة من هذه المشكلات:
1-             تركيز المتحدث على المرئيات والأشكال والألوان والحركة وإهمال المحتوى أو جعله في المرتبة الثانية، وهذا قد يجعل الحضور يعلقون على جمال الشرائح أو العرض ولا يتذكرون ما قاله المتحدث أو المحاضر.  وهنا على المتحدث أن يركز على النتيجة التي يريد من الحضور الوصول إليها مع  مراعاة خلفيات الجمهور وتركيبته وبالتالي تحديد النقاط الرئيسية التي ستحرك الجمهور من نقطة إلى أخرى.
2-             لا يستطيع الجمهور  أن يرى الشرائح لعدم وجود التناسق بين الألوان حيث الخلفية من لون والحروف من لون آخر، ولعل من أسباب ذلك أن التناسق بين الألوان يكون رائعاً على شاشة الحاسوب ولكن إن انتقلت الشرائح إلى الشاشة الكبيرة البيضاء اختلف الأمر،وقد يكون من عيوب العرض ما ذكر سابقاً من صغر البنط المستعمل.
3-             تتحرك النصوص أو تخرج بطرق فنية مختلفة مما يجعل العرض في حد ذاته هو القضية وينسى الجمهور المحاضرة أو التقديم والذي هو الأساس.
وقد بلغ من حنق القوم من هذه الشرائح وما فيها من مصائب أن شبهها أحدهم بالدواء الغالي الثمن الذي يستخدم على نطاق واسع وهدفه تجميل من يستخدمه، ولكن لهذا الدواء أعراض جانبية بحيث ينشر الغباء ويجعل كل من يستخدمه مملاً بل أدى كذلك إلى تضييع الوقت وخفض النوعية والموثوقية في الاتصالات أليس من الطبيعي أن تقوم الشركة الصانعة باسترجاع الكميات الموجودة في الأسواق. ومع ذلك فإن البرامج التي تنتج الشرائح موجودة في كل مكان وتستخدم في كافة المجالات من التجارة إلى المكاتب الحكومية وفي المدارس فهناك مئات الملايين من برنامج البور بوينت تنتج ترليونات الشرائح سنويا التي تساعد المحاضرين والمتحدثين في وضع الخطوط العريضة وتساعد الجمهور، ولكنه قد يكون كارثة على محتوى العروض أو المحاضرات أو الأوراق العلمية وعلى الجمهور المتلقي ذلك أن العرض الشرائحي يقدم العرض على المحتوى أو يعطي العرض مكانة أهم من المحتوى وهذا يعد خيانة للمبد|أ التجاري الذي يحول كل شيء إلى سلعة تباع.
       وهذه الشرائح قد انتشرت كانتشار النار في الهشيم حتى إنها أصبحت موجودة في المدارس الابتدائية (كما هو مذكور في كتب دليل المعلم) فيتم تعليم الأطفال كيف يحضرون الشرائح (ابني هاشم ابن الثلاث سنوات قدّم عرضاً بالشرائح عن المجموعة الشمسية، وكان مبدعاً في تحريك الشرائح)
       لقد أصبحت شرائح البوربوينت بديلاً للمحاضرة وسوء الاستخدام هذا يهمل قاعدة خطيرة في مجال الخطابة وهو "احترام الجمهور. "
       ومع كل ذلك فالشرائح ليست سلبية كلياً فيمكنها أن تكون مفيدة فيما صممت من أجله أساساً وهو تقديم معلومات وغيرها ولكنها ليست للمدربين، فالشرائح توفر لنا طريقة فعّالة لعرض صور ذات تأثير عال ورسومات وأجزاء من أفلام، وهي مصممة لتقديم الخطوط العريضة لمادة المتحدث بحيث توفر فرصة لكتابة الملاحظات وتساعد الطلاب على فهم موضوعات قد تكون صعبة الفهم لولا  هذه الشرائح.
       وختاماً يختلف المستخدمون لشرائح البوربوينت من حيث فعالية استخدامهم لهذه التقنية فبعضهم تصبح عبئاً عليه وعلى الجمهور بينما يستطيع البعض توظيفها توظيفاً مثالياً تساعد في إيصال رسالته إلى الجمهور.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق