التخطي إلى المحتوى الرئيسي

متى تبدأ دراسة الولايات المتحدة في الجامعات السعودية؟




ألم يأن الأوان لدراسة الولايات المتحدة أن تكون مجالاً معرفياً مستقلاً في بلادنا؟ ألم يتكون لدينا بعد عشرات السنين من الابتعاث والدراسة في أمريكا متخصصون يستطيعون أن يؤسسوا لأقسام علمية لدراسة الولايات المتحدة الأمريكية ومراكز بحوث؟ أعتقد جازماً أن مثل هذا القسم لو أنشئ غداً لوجد وفرة من الأساتذة للعمل فيه. إذن لماذا نتأخر وقد سبقنا العالم في هذا المجال؟

إذا كان لليابان علاقة خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية اتسمت في بعض مراحلها بالاصطدام العسكري، فإن بين البلدين من العلاقات الثقافية ما يستحق أن يدرس دراسة عميقة. ذلك أن الحروب التي دارت بين البلدين جعلت كل منهما مهتماً بدراسة الآخر دراسة علمية واسعة. فنشأت في الولايات المتحدة الأمريكية العديد من الأقسام العلمية ومراكز البحوث لدراسة اليابان في شتى المجالات. كما أن اليابان شغلت نفسها بدراسة الولايات المتحدة فظهرت الأقسام العلمية بعد مخاض واستعداد حتى تكونت فيها العديد من البرامج للدراسات العليا والجامعية، كما تأسس فيها عدد من المؤسسات والهيئات التي تعنى بدراسة المناطق والأقاليم ومنها على سبيل المثال: الرابطة اليابانية للدراسات الأمريكية، والرابطة اليابانية لدراسة المناطق، والرابطة اليابانية للدراسات الأوروبية.

سعت اليابان إلى معرفة الولايات المتحدة في عدة مراحل من تاريخها الحديث، فبعدت عزلة كبيرة فرضها بعض حكام اليابان حتى أغلقوا الحدود ومنعوا السفر والاتصال بالدول الأخرى جاءت فترات من الانفتاح على الغرب وتقليده والسعي للتشبه به. ولكن مرحلة التقليد لم تأخذ وقتاً طويلاً حتى أدركت اليابان أنها في حاجة إلى فهم الأمم الأخرى ودراستها دراسة علمية أكاديمية فبذلت الكثير من الأموال والميزانيات لتحقيق هذه الدراسات.

وعندما اقترحت على مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بعد تأسيس وحدة دراسات العالم الغربي أن أعد مشروعاً لإنشاء أقسام علمية ومراكز بحوث للدراسات الإقليمية في الجامعات السعودية كان من بين فصول هذا المشروع التحدث عن التجربة اليابانية في الدراسات الإقليمية. وقد أقام مركز الملك فيصل بالتعاون مع بعض المؤسسات اليابانية ندوة عن الدراسات العربية والإسلامية في اليابان فتحدث الدكتور سمير نوح حديث الخبير عن هذه الدراسات –وهو الذي عمل في اليابان، وتزوج من اليابان أيضاً- كما تحدث بعض الباحثين اليابانيين عن هذه الدراسات. ولم أكتف بهذه الندوة مصدراً بل ألفيت شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) مصدراً خصباً للمعلومات، وأضفت إلى ذلك أنني زرت جامعة طوكيو وبرنامج دراسة المناطق وقابلت البروفيسور يامائوتشي المتخصص في دراسات العالم العربي من الجوانب الاقتصادية بصفة خاصة.

ولم تكن تلك المعرفة كافية للاطلاع على تفاصيل هذه الدراسات التي أقدمها بين يدي القارئ الكريم والمسؤولين الأفاضل لعل مثل هذا البرنامج لا يتأخر كثيراً. ومن أجل ذلك سعيت إلى مزيد من المعرفة وقد تحقق لذلك من خلال زيارتي لليابان بدعوة من المؤسسة اليابانية Japan Foundation  في الفترة من الثاني والعشرين من شوال إلى السابع من ذي القعدة 1427هـ. وكان من بين برنامج الزيارة الاطلاع على الدراسات الأمريكية والدراسات الخارجية ودراسة التبادل الثقافي في عدد من الجامعات اليابانية وهي طوكيو، وكيوتو Kyoto، ودوشيشا Doshisha وكوبيه Kobe، وأوزاكا  Osaka.

إن إدراك اليابان لأهمية دراسة الولايات المتحدة الأمريكية جعلها تنشئ العديد من مراكز البحوث والمعاهد والأقسام العلمية بعضها للمرحلة الجامعية وبعضها الآخر للدراسات العليا فبرنامج الدراسات الأمريكية على سبيل المثال بجامعة دوشيشا هو للدراسات العليا فقط وهو أول برنامج من نوعه في اليابان الذي لا يعتمد على دراسات جامعية. ويهدفون من هذا أن يحصل الطالب على تخصص في علم من العلوم المعروفة ثم ينطلق إلى دراسة الولايات المتحدة الأمريكية. وقد نشأ القسم بدعم من لجنة العلاقات اليابانية الأمريكية وبدعم سخي منها ومن الحكومة اليابانية التي لديها العديد من المؤسسات لدعم البحث العلمي (الذي نشتكي في عالمنا العربي من قلة الدعم له)

فجامعة طوكيو لديها مركز للدراسات الأمريكية ولديه مكتبة متخصصة تحتوي ألوف الكتب بالإضافة إلى قسم الميكروفيلم الذي تستطيع أن تقرأ فيه الصحافة الأمريكية لعشرات السنين،


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...