التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

مناهج المستشرقين

      من الصعب أن نجمع المستشرقين كلهم في بوتقة واحدة ونزعم أن منهجهم كان واحداً في كل الأزمان والأوقات وفي كل الموضوعات التي تناولوها، ولكن تسهيلاً لهذا الأمر ولأن هذا الكتاب ما هو إلاّ مدخل لدراسة الاستشراق والتنصير فيمكن إجمال هذه المناهج التي يشترك فيها عدد كبير من المستشرقين قديماً وحديثاً في تناول العلوم الإسلامية عموماً: 1-               محاولة رد معطيات الدين الإسلامي إلى أصول يهودية ونصرانية :       وهذا الأمر يتمثل في كثير من الكتابات حول الوحي وحول القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ويقول في ذلك عماد الدين خليل نقلاً عن جواد علي:" إن معظم المستشرقين النصارى هم من طبقة رجال الدين أو من الخريجين من كليات اللاهوت، وهم عندما يتطرقون إلى الموضوعات الحساسة من الإسلام يحاولون جهد إمكانهم ردها إلى أصل نصراني ..." (دراسات تاريخية ، ص159)   وقد ذكر طيباوي في دراسة أن عدداً من المستشرقين الناطقين باللغة الإنجليزية يعتقدون بذلك ومنهم على سبيل المثال مونتجمري وات وبرنارد ...

المحور الثاني من بحث (لمحات من الاستشراق الأمريكي المعاصر)

  ظاهرة الاستشراق الإعلامي      كتب حسن عزوزي تحت عنوان (ظاهرة الاستشراق الصحافي) مشيراً إلى أن الاستشراق الصحافي إنما هو "أحد إفرازات المؤسسة الاستشراقية الحديثة فينضوي تحت لوائها عدد من هائل من الصحفيين المختصين في شؤون الإسلام والمسلمين..." وأكد عزوزي على الارتباط بين الاستشراق الأكاديمي والصحافي فهو يرى أن الأكاديميين" ساهموا بشكل أو بآخـر في تكوين وتأهيل أولئك الصحافيين الذين ما فتئوا يقتاتون على موائدهم ويتزودون منها بأفكارهم وطروحاتهم الواهية." ( [1] ) وأذكـر أنني سئـلت عن تعريف الاستشراق فرجعت إلى التعريفــات المشهورة في هذا المجال منذ كتاب فلسفة الاستشراق لأحمد سمايلوفيتش وحسين هراوي ومصطفى السباعي   وإدوارد سعيد وأحمد عبد الحميد غراب ، ولكني رأيت أن بعض التعريفات يحدد الاستشراق بالبحث الأكاديمي والبعض الآخـر يقدم حكماً على الاستشراق من خلال التعريف فرأيت أن أضـيف -   وكان هذا قبل قراءة مقالـة عزوزي - بأن الاستشراق لا يمكن حصـره فـي الدراسات الأكاديمية بل إن الإعـلام   يقوم بدور مهم وخطير في الترويج   لمقالات المستشرقين وبخاصة ...

لمحات من الاستشراق الأمريكي المعاصر

  المحور الأول: حقيقة المعرفة وأهدافها ووسائل الحصول عليها       كان إدوارد سعيد قد حدد في تعريفه للاستشراق أبرز خصائصه وهي المعرفة من أجل الهيـمنة والسيطرة ( [1] ) وانبرى كثيرون لنقد كتاب إدوارد سعيد ومن أبرز هؤلاء برنارد لويس الذي زعم أن الاستشراق إنما هو من أجل المعرفة فقط أو العلم من أجل العلم، وقد أكد هذا في حواره مع الباحث، وأضاف لويس بأن الباحث الغربي في العلوم الإسلامية شأنه شأن التاجر فكما أن التـاجر يريد أن يرفع رصيده من الأرباح فكذلك المستشرق يريد أن يزيد معرفته.( [2] )        ولكن رأي إدوارد سعيد له من يؤيده ومن هؤلاء الأمريكي المسلم خالد يحي بلانكنشب Blankenship الذي كتب يقول بأن " الغرض من إنشاء هذا المجال هو خلق وسيلة تحكّم عن طريق المعرفة ، ويتضح ذلك جلياً في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة حيث لا يكاد يسمح للمسلمين بالتحدث عن الإسلام ، بل تتم دعوة" خبراء" غير مسلمين ذوي خلفيات يهودية أو مسيحية أو علمانية أو خلفيات عربية قومية للتحدث عن الإسلام ، ويتم اختيار أفراد المجمـوعة الأخيرة بدقة مثل فؤاد عجمي ...