التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

بين بيركلي وأوكلاند مدينة للهبيّز ومدينة للقتل

اختارت هيئة الإذاعة البريطانية (باللغة الإنجليزية) مدينتين أمريكيتين للحديث عن بعض صور الحياة الاجتماعية فيهما، وقد اهتممت بالإنصات لهذا البرنامج لأسباب كثيرة منها أنني عرفت مدينة بيركلي فقد كانت تمثل لي ولغيري من الطلاب العرب والمسلمين وحتى للأمريكان قمة الجامعات الأمريكية، وأنّ الدراسة في مثل هذه الجامعة تتطلب مستوى علمياً ممتازاً وكان هذا في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي بالإضافة إلى بيركلي قد اشتهرت بثورة الطلاب على الأساليب القديمة التي كانت تسيّر بها الجامعات حيث طالب الطلاب بدور أكبر في شؤونهم العلمية والإدارية كأن يكون لهم الحق في مناقشة المناهج وفي تقويم أداء الأساتذة، وقد أعد الطلاب بالفعل دليلاً عن أساتذة الجامعة وقدراتهم العلمية وأساليبهم في التدريس والاختبارات ومدى شدّتهم مع الطلاب أو تساهلهم. أما مدينة أوكلاند فلم تكن مدينة مشهورة في الفترة التي عشتها في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن يبدو أن تقرير إذاعة لندن (الإنجليزية) أعطاها أهمية خاصة. ونعود إلى مدينة بيركلي بولاية كاليفورنيا فبالإضافة إلى شهرة جامعتها العلمية فقد هجمت عليها حركة الهبّي...

سيرة سيدي سيد الخلق صلى الله عليه وسلم

        ملحوظة: مقالة قديمة كتبت في شهر ربيع الأول قبل أعوام         سلام الله عليك يا حبيب الله، سلام الله عليك يا خير خلق الله يا من أرسله الله رحمة للعالمين، يا من أرسله الله بالهدى والفرقان، يا من امتدح الله خُلُقه في قوله ( وإنك لعلى خلق عظيم ) سلام الله عليك يا من أنقذ الله بك أمماً كانت تعيش في ظلام دامس وفي جهالة جهلاء وفي ظلم واستبداد فجئت بالعدل والنور والهداية والشورى.       سلام عليك يا خير خلق الله... كم نحن في حاجة في هذا العصر إلى أن نتذكر سيرتك العظيمة ونعيش أحداثها ونتعلم منها. في هذا الشهر الكريم كان مولدك وفي هذا الشهر الكريم كانت هجرتك العظيمة إلى المدينة المباركة إلى المدينة المنورة وفي هذا الشهر أيضاً اخترت الرفيق الأعلى على البقاء في دنيانا الفانية. فصلاة وسلاماً دائمين عليك يا حبيب الله.      فماذا نتذكر من سيرتك الكريمة يجب علينا أن نتذكرها كلها فما من نبي دوّنت سيرته بأصح الطرق كسيرة سيد الخلق محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. لقد حفظ المسلم...

المدارس والجامعات الأجنبية في البلاد الإسلامي بقلم عبد الله فراج الشريف

ضيف العدد تقديم : نشرت هذه المقالة القيمة في جريدة المدينة المنورة في محرم عام 1419 م وبالرغم من مرور كل هذا الوقت فإن الجامعات والمدارس الأجنبية لا يزال لها دور كبيرة ومهمة خطيرة تقوم بها، ولئن ثارت هذه الضجة على كتاب قرره أحد أساتذة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، فإن الأمر أخطر من مجرد كتاب، وقد كتبت في هذا المجال أشير إلى أننا نعترض على كتاب وننسى كتباً وربما نسينا ما يلقنه الأساتذة للطلاب مما لا وجود له في دفات الكتب. فالقضية خطيرة وجزا الله الكاتب الفاضل على غيرته الصادقة ولكننا نريد أن نكون أكثر وعياً في إدارة الصراع الفكري مع أعدائنا فلا نقبل أن يجرونا إلى معارك جانبية ويستأثروا بالانتصارات تلو الانتصارات، والله الموفق. المقالة: لا أدري لماذا تسمح بعض الدول العربية والإسلامية بإنشاء مدارس وجامعات أجنبية داخل أوطانها، فلو كانت تلك المدارس والجامعات تقدم إليها في شكل إعانات مجانية لتلك البلدان لوجدنا لها بعض العذر في قبولها بدعوة أن إمكانات تلك الدول لا تفي بإيجاد العدد الكافي من المدارس والجامعات الوطنية التي تؤهل أبناءها للحياة، ولكن هذه المدارس والجامعات تتقاضى رسوماً...

من أروقة المؤتمرات

                  منذ سنوات وقد منّ الله عز وجل عليّ بحضور المؤتمرات والندوات في أوروبا وأمريكا واليابان وماليزيا وغيرها من دول العالم، وإن كان معظم نشاطي في أوروبا وأمريكا. وهذه المؤتمرات تهتم بالإسلام والعالم الإسلامي والمسلمين في شؤونهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية. وفي معظم الأوقات أقدم ورقة أو بحثاً حول قضية تهم الملتقى الذي أحضره. وبالإضافة إلى جهدي المتواضع في تقديم بحث أحرص على حضور مختلف الجلسات وييسر الله لي سبحانه وتعالى أن أستمع إلى الباحثين من غربيين وعرب ومسلمين في هذه المنتديات. فيكون بعض ما يقدم في هذه الأوراق فيه أخطاء إما ناتجة عن جهل المتحدث بحقيقة الإسلام أو عن سوء نية وقصد. فأطلب الكلمة لأناقش المتحدث فيما قال وأصحح له أو انتقده وأنتقد المؤتمر لتقصيره في دعوة علماء مسلمين متمكنين من دينهم. ولكن ماذا في هذه المؤتمرات؟ أولاً يحضر المؤتمرات عدد طيب من أساتذة الجامعات الغربية وغيرها ويحضرها بعض طلاب الدراسات العليا. وتناقش في المؤتمرات قضايا تتصل بالعقيدة والشريعة، وحتى يكون...

فرنسا والغرب واحترام العلم

زرت مكتبات كثيرة في حياتي العلمية ولم أجد أسهل من المكتبات في العالم الغربي حيث زرت المكتبة الوطنية في باريس وكان هناك ازدحاماً في المكتبة (مقرها القديم) فانتظرت حتى يفرغ أحد المقاعد، وحالما وجد المقعد نودي علي ودخلت ومعي رقم الكرسي الذي أجلس فيه. وكان الذي أعطاني الرقم وسمح لي بالدخول أحد موظفي الاستقبال، فلم يأمرني بالانتظار ريثما يسأل رئيسه أو رئيسته في العمل كما هو الحال في المكتبات في العالم العربي. وبدأت البحث وقدمت إلي الخدمة مثل أي باحث آخر وهو أنه من حقي أن أطلب عشرة كتب أو وثائق في اليوم الواحد. وكانت المكتبة مزدحمة حقاً ولكن هادئة حتى إنك لا تسمع سوى كتاباً وضع على طاولة أو صفحة تقلب أو خطوات تسير بهدوء.  ويستغرق وصول الوثيقة أو الكتاب أو المجلة ساعة كاملة ولكن من حقك أن تطلب ثلاثة أشياء دفعة واحدة. وجلست ووجدت أمامي رجلاً لا يقل عمره عن السبعين سنة إن لم يكن أكثر وهنا تذكرت شيباً في بلادنا ينشغلون بأمور بعيدة عن العلم والتعلم بينما لا يكاد هذا العجوز يمشي مشية صحيحة ومع ذلك فها هو في المكتبة. وفي الوقت الذي أمتدح هذا العجوز الفرنسي لا أنسى أننا في العالم الإسلامي ...

الجزائر بركة وأي بركة

April 4, 2011 at 11:38am         أحببت الجزائر من اليوم الأول الذي سمعت باسمها في ثورة ضد الاحتلال الفرنسي حتى إني ما زلت أذكر أنهم طلبوا في المدرسة الابتدائية تبرعاً من الطلاب للثورة الجزائرية، ولم يكن معي مصروفاً فذهبت إلى متجر كان يتعامل معه والدي (حسين شعث) فتسلفت أو استدنت مبلغاً لأعود إلى المدرسة فأشترك في التبرع به. وظلت الجزائر في الذاكرة حين حققت الاستقلال أو استعادة الاستقلال كما يقولون هناك، ولم تغب الجزائر عن الأحداث في عهد هواري بومدين الذي سجن رفيق دربه أحمد بن بلا أكثر من ثلاثين سنة، أو مشروع التعريب الضخم الذي بدأه ولكن مازال لم يؤت ثماره لأسباب كثيرة أتمنى أن تزول ويعود الجزائريون إلى اللغة العربية فكم شعرت بالانزعاج وأنا أرى أساتذة كبار وشباباً يتحدثون بالفرنسية وكأنها لغتهم الأم.          نعم أحببت الجزائر لأنها كانت بركة في حياتي العلمية فقد كانت تجربتي الأولى في البحث العلمي وقد تعلمت منها الصبر والتحمل والصمود والطموح على الرغم من الصعاب. وصارت هذه المعاناة حباً تمثلت فيه بيت الشاعر  ...

الأرشيف الوطني الفرنسي لما وراء البحار

April 4, 2011 at 6:10pm كان الوصول إلى باريس سهلاً جداً والمغادرة أسهل وقد كتب صحفي قبل أكثر من خمس عشرة سنة أن السلطات تنظم الوصول إلى المطار والخروج منه في خمسة دقائق أو أكثر من ذلك قليلاً، وهذا التنظيم لو تعثر قليلاً لتسبب في ازدحام في الشوارع المحيطة بالمطار. ويا ليت المطارات العربية والعالمية تأخذ بمثل هذا التنظيم ففي آخر رحلة لي إلى الجزائر ومن الجزائر إلى وهران كان علينا الانتظار وقتاً طويلاً وكأنه يتعمدون إزعاج الركاب حتى كنت أقول إنهم يحملون الحقائب من الطائرة إلى الصالة. فما أن خرجت من الطائرة حتى وجدت أن عليّ الركوب في الحافلة إلى الصالة الثانية التي تسمى الحافلة الدائرية لأواصل الرحلة إلى مدينة نيس. ووصلت مدينة نيس فاشتريت تذكرة الحافلة إلى مدينة إكس إن بروفانس. ولما كان أمامي بعض الوقت فوضعت حقيبتي في مستودع الحقائب بعشرة فرنكات فرنسية ريثما يحين موعد الحافلة على الساعة الثانية عشرة وأربعين دقيقة. بدأت الرحلة وكان الطريق يسير بمحاذاة البحر حتى مدينة كان (المشهورة بمهرجاناتها السينمائية وبالمترفين) ثم سار برّاً بين الحقول والمزارع والغابات والقرى الصغيرة، وكانت...