ملحوظة: مقالة قديمة كتبت
في شهر ربيع الأول قبل أعوام
سلام الله عليك يا حبيب الله، سلام الله
عليك يا خير خلق الله يا من أرسله الله رحمة للعالمين، يا من أرسله الله بالهدى
والفرقان، يا من امتدح الله خُلُقه في قوله (وإنك لعلى خلق عظيم) سلام الله عليك
يا من أنقذ الله بك أمماً كانت تعيش في ظلام دامس وفي جهالة جهلاء وفي ظلم
واستبداد فجئت بالعدل والنور والهداية والشورى.
سلام عليك يا خير خلق الله... كم نحن في
حاجة في هذا العصر إلى أن نتذكر سيرتك العظيمة ونعيش أحداثها ونتعلم منها. في هذا
الشهر الكريم كان مولدك وفي هذا الشهر الكريم كانت هجرتك العظيمة إلى المدينة
المباركة إلى المدينة المنورة وفي هذا الشهر أيضاً اخترت الرفيق الأعلى على البقاء
في دنيانا الفانية. فصلاة وسلاماً دائمين عليك يا حبيب الله.
فماذا نتذكر من سيرتك الكريمة يجب علينا أن
نتذكرها كلها فما من نبي دوّنت سيرته بأصح الطرق كسيرة سيد الخلق محمد بن عبد الله
عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. لقد حفظ المسلمون كل خطوة من خطواته صلى الله
عليه وسلم ولله در عبد الله بن عمر رضي الله عنه الذي كان يعرف كل موقع وطئته قدما
سيد الخلق صلى الله عليه وسلم. وكانت السيدة عائشة قد قالت لعبد الله ابن الزبير
رضي الله عنهما إن في المسجد مواضع لو عرفها الناس لاستهموا عليها (لتقاتلوا) تلك
هي سواري مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أي عظيم في التاريخ له سيرة مدونة
بتفاصيلها الدقيقة كما هي سيرة سيدنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم. وإنها لأعظم
سيرة لأنها نور على نور سيرة حافلة بالرحمة والرأفة والمحبة لأصحابه وللبشرية عامة
التي جاء لإنقاذها. سيرة حافلة بالحلم والأناة، وسيرة حافلة بالشجاعة والإقدام.سمع أهل المدينة ذات يوم صوت فذهب بعضهم لمعرفة السبب فوجدوا الرسول صلى الله عليه
وسلم قد سبقهم إليهم. يا لها من مواقف رائعة تدل على الهمة العالية والنجدة
والسرعة إلى حماية أهله وبلده. كم نحن بحاجة إلى أن نتعلم أن نستشعر المسؤولية
فنسعى لخدمة أهلنا وبلدنا وأمتنا.
وشجاعته صلى الله عليه وسلم وصفها علي بن
أبي طالب رضي الله عنه في قوله (كنا إذا حمي الوطيس نحتمي برسول الله صلى الله
عليه وسلم وكان أقربنا إلى العدو) وما معارك اليوم وجنود اليوم التي يكون فيها
القادة أبعد الناس عن العدو تحميهم غرف العمليات أو القتال الجوي الذي تقوده
الأجهزة الإلكترونية.
فلنتعلم سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
ونحرص على تعليمها للبشرية جمعاء، إننا في عصر العولمة فإن لم نسعى إلى العودة إلى
جذورنا والاعتزاز بهذه الجذور مع الحرص على أن نعرف الواقع الذي نعيش فيه فإن
ثقافة الآخرين قد هجمت علينا دون هوادة أو رحمة. إن باحثة غربية أعدت كتاباً عن
المرأة في القرآن والسنة والتفسير تعجبت ممن قال لها إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يقبل نساءه وهو صائم –وهو أملك لإربه- كما جاء في الحديث الشريف. وأضاف
المتحدث معلقاً هذه قبلة في أثناء الصيام وهو عبادة روحية جسدية ولكنها تدل على
عمق العلاقة بين الرجل وزوجه ومدى الحب والحنان والعاطفة القوية بينهما فهل يمكن
مقارنة هذه القبلة بالقبلات المحمومة لرجال الغرب الشوارع؟
إن ما يمكن أن نعلم الغرب أن الرسول صلى الله
عليه وسلم كان يعرف المنافقين الذين يطلق عليهم المستشرقون (المعارضة) ومع ذلك
يكلهم إلى سرائرهم ولا يعاملهم إلاّ بالظاهر من أقوالهم وأفعالهم فهل يمكن
لديمقراطيتهم أن تفعل ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم مع المنافقين. لقد جاءت
الآيات الكريمة تحذر من النفاق وعواقبه وخطورته ولكن لم يقاتلهم الرسول صلى الله
عليه وسلم. إننا أساتذة في فنون الحياة كلها عقيدة وسياسة واقتصاداً واجتماعاً لو
عرفنا هذا ونشرناه لكنّا أدينا بعض ما علينا تجاه هذه السيرة العظيمة. فسلام عليك
يا رسول الله تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق