التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صناعة القرار السياسي الأمريكي دور الجامعات ومراكز الأبحاث منصف السليمي استنسخها الدكتور محمد سعيد أركي من أرشيف مازن مطبقاني

 

 

 


دخل التنظيم مجال الحياة العلمية في الولايات المتحدة الأميركية مع ظهور الثورة الصناعية في أواخر القرن التاسع عشر، بتشجيع الشركات الخاصة والهيئات الحكومية. وقد لاحظ أليكس دي توكفيل مبكرًا أن طبيعة تكوين الطبقة السياسية في الولايات المتحدة، والتي نشأت حُرَّةً وتميل في غالبها إلى الفئات المتوسطة، والمكافحة من أجل تحسين موارد كسبها ودورها في الحياة السياسية، جعلها تتعامل مع العلوم والمؤسسات العلمية من منطلق عملي واقعي، ممَّا ضاعف الاهتمام بالمنحى العملي في الاكتشافات والأبحاث العلمية، بخلاف طبيعة تكوين الطبقة السياسية الأوروبية المكونة من فئات أرستقراطية حائزة أصلًا على مصادر الثروة والنفوذ، وفئة متوسطة ديمقراطية، وطبقة واسعة ضعيفة وراديكالية، فتراها منشغلة بالنظريات والأيديولوجيات: يسارٍ يمينٍ، بَدَلَ الاهتمام بالجوانب العملية.

وتخصص الولايات المتحدة للأبحاث والتطوير سنويًّا (1989) أموالًا تبلغ 100 بليون دولار، وتُقدَّر بـ 2.6% من الناتج القومي الإجمالي. ويُقدَّر إنفاقُ الدول النامية بمجموعها في مجال البحث والتطوير بخُمسِ المبلغ المخصص في الولايات المتحدة. وتبلغ نسبة الإنفاق على البحث والتطوير غير العسكري 68 بليونًا. وتخصص الدولة وحدها لأبحاث الفضاء سنويًّا 12 مليار دولار، مقسمة إلى أبحاث عسكرية ومدنية. ويُقدَّر عدد العلماء في الولايات المتحدة بـ 14 مليونًا، وهي أكبر نسبة من مجموع علماء العالم (35%)، ولها نفس النسبة من الكتابات العلمية في العالم، وحصة 54% من براءات الاختراع.

ونظرًا لخطورة الدور الذي تقوم به المؤسسات الاقتصادية الخاصة، وخصوصًا الشركات المتعددة الجنسيات العاملة في ميادين التكنولوجيا والصناعات الحربية والمعلومات وصناعات الاتصال، فقد لاحظ مستشار الرئيس ريجان للشؤون العلمية والتكنولوجية جورج كي ورث قوله: يجب إقامة لون جديد من المشاركة بين الحكومة والصناعة والمجتمع الأكاديمي، من أجل أن تكون الحكومةُ مصدرًا رئيسيًّا لدعم البحث الأساسي والبحث التطبيقي والتطور التجريبي في المجالات التي تُعتبر هي المستخدم الرئيسي فيها، وخاصة الدفاع والفضاء.

ويساهم العلماء والخبراء العاملون في مختلف حقول المعرفة الرئيسيةِ لنشاط هذه الشريحة، حيث توجد في جل الجامعات الأميركية، إضافةً للهيئات المهنية، أقسامٌ متخصصة، ومراكز دراسات وأبحاث تعتمد عليها الحكومة أو الكونجرس والدوائر الإعلامية والحزبية والاقتصادية؛ لإنجاز دراسات ميدانية ورُؤًى واستراتيجيات تُعتمد كأرضية لبناء اختيارات محددة من قبل صناع القرار. وقد لاحظ الدكتور سعيد سلمان (وزير تربية سعودي سابق، وباحث بجامعة عجمان في الخليج) أن الجامعات الأميركية ودور العلم والبحث فيها هي أقرب في تكوينها وتنظيمها إلى بيوت خبرة منها إلى الجامعات التقليدية المألوفة، وقال معلِّقًا على أحداث الخليج: إن الذي حارب في الخليج بشكل مباشر هو الجامعات ومراكز البحوث، ولكن أي نوع من الجامعات، وأي نوع من مراكز البحوث؟.

وباستقلال عن الجامعات، توجد معاهد ومراكز دراسات يتولى مسؤولية الإشراف عليها سياسيون (رؤساء سابقون، وزراء، شخصيات دبلوماسية...) أو خبراء، وخصوصًا في واشنطن ونيويورك. ومن أشهرها معهد بروكنز بواشنطن، الذي يشرف عليه وليام كوانت مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس كارتر، والموجَّهةُ أبحاثُه لقضايا الشرق الأوسط والسياسة الخارجية؛ المعهد الأميركي للأبحاث السياسية العامة الموجَّهةُ أبحاثُه في ميدان الدراسات الاستراتيجية وشؤون الاتحاد السوفياتي سابقًا وأوروبا الشرقية، ومجلس العلاقات الخارجية بنيويورك الذي تداول على رئاسته المسؤولون الأميركيون من عهد ترومان إلى الوقت الراهن، ومركز التقويمات التحليلية في الشؤون الاستراتيجية العسكرية، ومعاهد استطلاعات واتجاهات الرأي العام. ومن أبرز الشخصيات السياسية الأميركية النشيطة في مجال إدارة هذه المعاهد: الرئيس نيكسون، وهنري كيسنجر، وزبيجنيو بريجنسكي، وهارولد ساندرز، وروبرت نيومان، ووليام كوانت. وتوجد في الجامعات الأميركية مراكز وأقسام متخصصة على غرار مركز الدراسات العربية بجامعة جورج تاون بواشنطن، ومراكز شبيهة في أهم الجامعات الأميركية: جامعة هارفارد، بوسطن، تكساس.

وتُعتبر مراكز الأبحاث والمعاهد والجامعات الأمريكية مجالًا أساسيًّا لإنجاز الدراسات والأبحاث التي تُعتمد من قبل وزارة الدفاع والخارجية والتجارة ووكالة المخابرات المركزية ومجلس الأمن القومي. وتتوفر المؤسسات الحكومية في ذات الوقت على أقسامٍ للتخطيط والدراسات التابعة لها هيكليًّا. وهكذا، فإن الحزب الديمقراطي يتوفر على معهد للدراسات تابع لنواب وشيوخ الحزب في الكونجرس، متخصص في إنجاز الأبحاث والدراسات التي تتطلبها القرارات والقوانين التي يقترحها الحزب. وتتوفر وكالة الطاقة والملاحة الجوية «ناسا» على مركز للأبحاث وتطوير بحوث الطاقة الرياضية والفيزيائية، وجُلُّها موجَّهَةٌ للأبحاث في الاكتشافات الفضائية والعلوم.

وتدرس الحكومة الأميركية حاليًّا موضوع إنشاء وكالة للأبحاث المدنية، في إطار التخفيف من اختلال التوازن القائم بسبب الأولويات التي كانت موجَّهة خلال السنوات العشر الأخيرة لأبحاث الفضاء الدفاعية، والتي تعود للمنافسة مع السوفيات. غير أن التقدم الذي تحققه اليابان وأوروبا حاليًّا في حقل الفضاء، سيجعل الإدارة الأميركية دائمة الاهتمام بالسَّبْق التكنولوجي الفضائي في مختلف الميادين، وخصوصًا في الصناعات الإعلامية وأنظمة الاتصالات والنقل الجوي والاستخبارات.

ونتيجة الاعتماد المتزايد على الجامعات والمعاهد المتخصصة من قبل المؤسسات السياسية، أصبحت المراكز العلمية حلقة أساسية في عملية صناعة القرار في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والدفاع والقضايا الاستراتيجية. وذلك بناءً على عقود عمل تُنجَز بموجبها الأعمال الدراسية المطلوبة. وتكيفًا مع الوظيفة الجديدة، تتوخى الجامعات طريقة المعاهد والمراكز المتخصصة في الدراسات السياسية والاستراتيجية، باستخدام سِواءٍ سياسيين وكبار الموظفين السابقين وأعضاء الكونجرس، والتعاقد مع الخبراء والأكاديميين الأجانب، سواء المهاجرين إلى الولايات المتحدة أصلًا، أو الذين يتم استقدامهم أو توظيفهم في مراكز عملهم ببلدانهم. وبالمقابل، فإن الأكاديميين والخبراء اللامعين في المجالات العلمية المختلفة سرعان ما يتم استقطابهم من قبل الهيئات والجماعات السياسية إلى حقل العمل السياسي والدبلوماسي. ومن أصل 22 منصبًا تنفيذيًّا في الحكومة الحالية للرئيس كلينتون، تم تعيين ثلثها من شخصيات علمية وأكاديميين، سبق لهم أن تولَّوْا وظيفة التدريس بالجامعات.

وفي كتاب ألفه ستانفيلد تيرنر، مدير وكالة المخابرات المركزية في عهد الرئيس كارتر، قال: إن على المخابرات المركزية أن تركز على غير السياسيين في عملية تحليل المعلومات وتقييمها، وخاصة من الأكاديميين، كعلماء الأنتروبولوجيا وعلماء الاجتماع وغيرهم، وذلك لأن المهم ليس جمع المعلومات بقدر ما هو تحليل تلك المعلومات وطرق الاستفادة منها. وقال إن عمل السياسيين في السفارات غالبًا ما يثير الحساسية، والحصول على المعلومات بالنسبة لبلد مثل أمريكا مهمٌّ للغاية؛ فالولايات المتحدة دولة ذات نشاط عالمي، فهي تحاول الحضور في كل بقعة من العالم.

ويشكل الاعتماد على الجامعات والخبراء في المعاهد المتخصصة سبيلًا للسياسيين لتجنب البيروقراطية التي يتجه سلوكها في الغالب للتركيز على أنماط محددة من ردود الفعل إزاء التطورات، وإصدار تقييمات ومواقف تتلاءم مع وضعها داخل الإدارة، وتميل في الجوهر للمحافظة عليه، وإخضاع المسؤولين السياسيين، بحكم تعيينهم لفترات زمنية محددة، إلى ميولهم، الأمر الذي يفقد المؤسسات السياسية روح المبادرة والرؤية البعيدة إزاء الأحداث. وتتوخى المؤسسات السياسية أسلوب دعوة الخبراء والأساتذة الجامعيين لتقديم تقارير وآراء بشأن المشاكل والقضايا المطروحة قبل اتخاذ القرارات. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ركَّزت أجهزة وزارة الدفاع، وزارة الخارجية، وكالة المخابرات، لجنة الشؤون الخارجية والخاصة بأوروبا والشرق الأوسط بالكونجرس، على تكليف مئات الباحثين لإنجاز دراسات وأبحاث حول ظاهرة الحركات الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط. ويشكل الأكاديميون العرب المقيمون في الولايات المتحدة وقادة الأبحاث والدراسات في الجامعات العربية مجالًا أساسيًّا للتوظيف والتعاون في هذا الموضوع، نظرًا لارتباطهم الاجتماعي والثقافي والحضاري بهذه الظاهرة.

وتؤثر التقييمات والآراء التي تتضمنها دراسات الخبراء والأكاديميين العرب في هذا الشأن بقَدْرٍ واسعٍ على تكوين الآراء والاختيارات لدى أصحاب القرار الأميركي. ولهذا تسعى عدة هيئات أكاديمية عربية داخل الولايات المتحدة وخارجها لتعزيز دورها في صياغة القرار الأميركي، خصوصًا في قضايا الشرق الأوسط والخليج والعالم الإسلامي. وخلال السنوات العشرين الماضية، أُنشئت عشرات الهيئات لتأطير النشاط الثقافي والأكاديمي للخبراء والعلماء العرب والمسلمين في أميركا. وتشكل الشريحة العلمية والمثقفة نسبة تفوق 15% من مجموع العرب والمسلمين بالولايات المتحدة (مهاجرين وأمريكيين بالجنسية).

ومن أهم الهيئات العلمية والأكاديمية العربية والإسلامية، يوجد المعهد العربي الأمريكي الذي يرأسه جيمس زغبي (أمريكي وفلسطيني الأصل)، والذي سعى خلال السنوات العشر الأخيرة لقيادة جماعة ضغط عربية داخل الحزب الديمقراطي، وأثار نقاشًا ساخنًا في المؤتمرات المحلية والقومية للحزب حول موضوع القضية الفلسطينية، لكن ضغط اللوبي الإسرائيلي، وخصوصًا داخل الحزب الديمقراطي، يفوق كثيرًا هذه المحاولات.

وخلال الثمانينات، جَرَت محاولة لإنشاء مركز للدراسات الإسلامية والعربية، وإنشاء كرسي الملك فيصل للدراسات، بتشجيع مالي من المملكة العربية السعودية (تم تخصيص 100 مليون دولار من الحكومة السعودية). لكن هذه المحاولة وُجِّهَت بضغط قوي من قبل اللوبي الإسرائيلي، وتظل الأقسام المتخصصة بشؤون الشرق الأوسط والعالم الإسلامي في الجامعات الأميركية، لحدِّ الآن، هي الحقل الأساسي لتوظيف الخبراء والأكاديميين العرب في مجال صناعة القرار الأميركي. ويُقدَّر عدد العلماء والباحثين والمهندسين العرب والمسلمين في الولايات المتحدة بنسبة لا تفوق 2% من مجموع العلماء والباحثين الأميركيين. ولتفعيل مساهمة الخبراء والعلماء في صناعة القرار الأميركي، تقوم الجامعات والمعاهد بنشر الأبحاث والدراسات في دوريات متخصصة تُعَدُّ بالمئات. وتخضع عملية النشر إلى توظيف إعلامي من قبل المؤسسات الإعلامية والتلفزيون، وكبريات الصحف والمجلات الأسبوعية، في مجال تحليل الأوضاع السياسية وخلفيات القرارات السياسية؛ لإقناع الرأي العام بقنوات غير رسمية.

 

جريدة الشرق الأوسط، عدد 5805

20/10/1994م

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...