بسم
الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمه الله وبركاته نرحب بكم مشاهدينا الكرام في
حلقه جديده من برنامجكم قصه كتاب كما نرحب بضيفنا في هذه الحلقة فضيلة الدكتور
مازن بن صلاح مطبقاني الباحث المتفرغ مرحبا بكم دكتور.
لا أعلم من أين نبدأ لكن قبل الخوض
بمؤلفاتكم دعنا نتكلم بأول مؤلف لكم قبل الخوض في هذه المؤلفات، أوّل مؤلَّف لكم..
هل تذكر أوّل مؤلَّف؟
جواب الدكتور مازن:
كان رسالة الماجستير؛ ورسالة الماجستير تعني
أنّ الطالب مُجْبَر على أن يكتب تحت إشراف أستاذ، يصحّح كلّ كلمة، وكلّ صفحة، وكلّ
فصل، وكلّ باب. فيعني لم أشعر أنّني أكتب كتاباً؛ وعلى الرغم من أنّه ظهر لي كتاب
بعد مناقشة الرسالة، لكنّي ما شعرت أنّني ألَّفتُ؛ لأنّني كنتُ مُجْبَراً على
اختيار العناوين، وعلى تقسيم الكتاب، وغير ذلك، كما أحسستُ بها في الكتب التي
بعده.
إنّما أحسستُ بمتعة الكتاب عندما كان أبي
حاضِراً -رحمه الله- في المناقشة؛ وعندما رأى الكتاب، وجاءه أحد الضيوف من
الجزائر، وهو وزير الشؤون الدينية السابق، الأستاذ عبد الرحمن الشيبان، وكان يقول
له: "إنّ هذا من الكتب الرائعة". فأحسستُ بأهمية الكتاب وموضوعه. لكن
كمؤلِّف، عندما جرّبتُ التأليف بعد ذلك، أدركتُ الفرق بين نوعين من التأليف.
سؤال
المذيع: جميل.. طيب: أوّل مؤلَّف حقيقي لكم؟
جواب الدكتور مازن
أول مؤلف كان بعد رسالة الماجستير بعد أن
أرسلت رسالة الماجستير للطبع وسلمتها للناشر أصابني هاجس أنّ رسالة الماجستير هذه
ستكون، كما يُقال: "بيضة الديك"؛ أي أنّه يبيض مرّة واحدة في العمر إن
صح أنه يبيض. لكن أيضاً عرفتُ أنّ بعض المؤلِّفين -يعني- يكتب كتاباً واحداً ولا
يكتب غيره؛ فكنتُ خائفاً، متوتّراً، متوجِّساً من أن تكون رسالة الماجستير هي
الكتاب الوحيد لي.
كنت
أعرف عن سلسلة بعنوان "سلسلة أعلام المسلمين"، ويصدرها الأستاذ محمد علي
دولة في دار القلم بدمشق، وإن كان محمد علي دولة مقيماً في جِدّة. لكنِّي وجدتُ
السلسلة مكتوباً عليها: دار القلم بدمشق. فأرسلت له أن عندي رسالة وأريد أن
أُؤَلِّف كتاباً عن الشيخ عبد الحميد بن باديس، ضمن سلسلة أعلام المسلمين. فجاءني الردّ
ويقول: "ينبغي أن يكون الكتاب فيه جِدّة، وطرافة، وأصالة؛ وأن تكون اللغة
العربية... وشروط طويلة عريضة..
فقلت
أقبل أو لا أقبل؟ أنا تخصصي تاريخ ولم أعرف عن نفس أني كاتب قبل رسالة الماجستير.
كنت أكتب مقالات نعم كأيّ كاتب هاوي في جريدة "المدينة" تُرمى في زوايا
القرّاء؛ يعني ما كنتُ كاتباً. ورسالة الماجستير كتبتها مجبراً لأن الطالب يجب أن
يكتب.
فلمّا
وصلتني الشروط، قلتُ: "سأبدأ". فوجدتُ الدكتور أحمد الخراط، وهو أستاذ
لغة عربية، وكان يعمل في كلية الدعوة في المدينة، وهو رجل فاضل. فبدأتُ معه؛ وضعتُ
خطة الكتاب: الفصل الأوّل، الفصل الثاني...الفصل الثالث. وكنت كلما كتبت فصلاً،
ذهبتُ إلى الدكتور الخراط، فقرأه واطّلع على محتوياته، وكان يصحّح اللغة العربية.
الرجل متعاون إلى أبعد درجة وكريم.
المذيع
يقاطع بسؤال: ذهابك للدكتور الخراط من أجل تصحيح المعلومات أم من أجل التصحيح اللغوي؟
الدكتور مازن: للتصيح اللغوي فأنا
تخصصي تاريخ هو يصحح لغويّاً، لأنّه موضوع تاريخي، وهو موضوع تخصصي؛ لأنّي عملتُ
رسالة ماجستير عن جمعية العلماء.
وعندما
كتبت عن جمعية العلماء، ذهبتُ إلى فرنسا، وأتيتُ بوثائق من فرنسا، وحصلتُ على
رسالة دكتوراه من كندا، وأتيتُ بكتب باللغة الإنجليزية. أزعم أنّ لديّ معرفة
جيّدة؛ فالمعرفة في محتوى الكتاب هي مسؤوليتي ومعرفتي.
بعد
ما أكملتُ الكتاب، أرسلتُه للناشر، فأعجبه ونُشِرَ -والحمد لله-، وإن كان قد حصلت
له قصة: أنّي أرسلتُ النسخة الأولى، وكان يطبَع في بيروت، وأظنّه ما زال يُطبَع في
بيروت، وضاع الكتاب
لأنه
في الحرب تفقد أرواح البشر فلماذا لا يفقد الكتاب وفقد الكتاب.
وأرسلته
مرةً ثانية والحمد لله طبع وظهر في سلسلة أعلام المسلمين
صار
الكتاب رقم ٢٨ في السلسلة.
المتعة
في الكتابة عن عبد الحميد بن باديس هي الكتابة عن المدينة التي عاش فيها، عن وصف
الشخصية، عن وصف الأحداث، عن مكانة الرجل في تاريخ الجزائر. والكتابة عن العظماء
تدفع النفس إلى تقليدهم، وإلى البحث عن مواطن القوة في هذه الشخصية.
سؤال من المذيع: على سيرة فقد الكتاب أحياناً الإنسان يرسل النسخة إلى المطبعة ولا يملك أي
نسخة أخرى وقد وضع جهده فيها
جواب الدكتور مازن:
دائماً كنت أحتفظ بنسخة من الرسائل والمؤلفات
الخاصة بي حتى من الرسائل الشخصية التي أرسلها أحتفظ بنسخة منها وهذه من الطرائف.
سؤال
المذيع: لماذا ألّفتَ أوّل مؤلَّف لك باسم عبد الحميد بن باديس، مع أنّه يوجد
علماء عظام لهم ذِكر في التاريخ؟
جواب الدكتور مازن:
رسالة
الماجستير كانت عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية
الجزائرية؛ فمادة الكتاب موجودة عندي، لأنّه كان رئيس الجمعية من ١٣٤٩ إلى ١٣٥٨
هجري (١٩٣١ إلى ١٩٣٩)، وقرأتُ سيرته، وزرتُ المدينة التي كان فيها، وقابلتُ تلاميذه؛
فالمعلومات الأساسية موجودة لديّ. فكان من السهل عليّ أن أتناول هذه الشخصية دون
غيرها.
ثمّ،
كما قلتُ لك، إنّني كنتُ متخوّفاً من أن تكون هي آخر عمل، أو العمل الوحيد،
فأسرعتُ إلى اقتراح على الناشر وهي غريبة: أنّ صاحب الكتاب يقترح على ناشر، ثمّ
يبدأ بالتأليف عادة الناس يؤلفون ثم يبحثون عن ناشر
سؤال من المذيع ألم يقم أحد بالكتابة
عن ابن باديس ألم يكن هناك أعمال عنه مكتوبة؟ في الجزائر؟
جواب الدكتور مازن:
أعتقد أنه كان هناك كتابات عنه حتى في العالم
العربي لكن ليست كثيرة وأعتقد أنّ لهذا الكتاب نكهة خاصة؛ حتى إنّ
بعض العوائل الجزائرية يقولون -وأنت وليت جزائري- كتبتَ عن الرجل وكأنّك ابن
بلدته، وكأنّك عشتَ معه. وأنا -في الحقيقة- يسرّ الله لي -عزّ وجلّ- زيارة الجزائر
مرات عديدة، فقابلتُ عدداً كبيراً من العلماء في الجزائر؛ فالمادة متوفّرة، والرجل
يستحقّ. يعني إذا لم يكن معروفاً عندنا في المشرق، فهو عالم. حتى حين سُئِل:
"مَن الذي أخرج فرنسا من الجزائر؟"، قيل: "عبد الحميد بن باديس،
العالم الربّاني الذي بعث النهضة في الجزائر". رحمه الله
سؤال من المذيع: منذ أن وضعتُ أول نقطة
في التأليف كم بقيت.
جواب الدكتور مازن:
ستة
أو سبعة أشهر وأيضا ستة أشهر حتى طبع كذلك.
سؤال المذيع هل لديك دكتور مازن مشاعر خاصة بالكتاب حتى بعد أن طبع هذا المؤلف؟
جواب الدكتور مازن:
أشعر
أنّ من يقرأ الكتاب يستمتع بهذه الشخصية، وأنا يطربني ذَهابُه وإخلاصُه وسَهَرُه؛
فالرجل الذي كان يعطي خمسة عشر درساً في اليوم حتى منتصف الليل يكتب ويراسل، له في
نفسي مكانة خاصة.
سؤال المذيع
طيب:
الكتاب طُبِعَ في أكثر من ٢٢٠ صفحة تقريباً.
بعد
ما طُبِعَ -دكتور مازن- هل هناك إصدار آخر لهذا الكتاب؟ وهل هناك أحد، مثلاً،
خاطبك أو كاتَبَك بمكافأة؟
جواب الدكتور مازن:
هناك
مجموعة من الأقوال في الكتاب: الدكتور عبد السلام الهراس.. قاسم السامرائي ...عبد
اللطيف العبادي من الجزائر وغيرهم. والكتاب نشر عنه عرض في جريدة الشرق الأوسط
عندما كان مسؤول عن الصفحة محمد الهاشمي الحامدي صفحة دين وتراث.
سؤال المذيع: عندكم مؤلف آخر من
آفاق الاستشراق الأمريكي المعاصر.. لو حدثتنا عن الكتاب وسبب تأليفه؟
جواب الدكتور مازن:
عندما
سجَّلتُ رسالة الدكتوراه في المعهد العالي للدعوة، أو قسم الاستشراق بالدعوة وهي
فرع جامعة الإمام في المدينة المنورة- وافقت الجامعة على منحي رحلة علمية إلى
أمريكا وبريطانيا مدّة شهرين.
فعندما
ذهبتُ إلى أمريكا، أقمتُ حوالي أربعة أسابيع في مدينة برينستون. وفي أثناء هذه
الإقامة، تعرفت على عدد كبير من الأساتذة كان المقصود جمع المادة العلمية لرسالتي
الدكتوراه ومقابلة المستشرق الأمريكي "برنارد لويس". فالمهم: أمضيتُ
شهراً في مدينة برينستون. وعندما عدتُ، ذهبتُ إلى رئيس النادي الأدبي في المدينة
المنورة -محمد هاشم رشيد- رحمه الله، وكان هذا عام ١٤٠٩، وقلتُ له: "أريد أن
أُلقي محاضرة عامة عندكم". وهذه
مسألة غريبة؛ لا يفعلها الأساتذة: أن يذهب الشخص ويطلب فرصة لإلقاء محاضرة.
وكنتُ
قد أعددتُ المادة للمحاضرة، والدكتور الخراط اقترح أيضاً عنوان المحاضرة - "من
آفاق الاستشراق الأمريكي المعاصر"- وقرأها وصحّحها لغوياً. ثمّ ذهبتُ للدكتور
محمد كامل خطاب -رحمه الله- المذيع المعروف، وقرأتُ عليه النصّ؛ والنادي الأدبي
وافق واطلع على النص وألقيتها كمحاضرة وبعد أن ألقيتها كمحاضرة أحد الحضور يهتم
بالنشر فطلب مني أن ينشرها، فهي محاضرة من حوالي ٢٠ صفحة بخط اليد.
ثم
تحوّلت إلى كتاب.. صحيح، ليس تأليفاً -يعني- كتأليف الكتب من فصول وأبواب، ولكنّها
عبارة عن تقرير عن رحلة علمية، زرت فيها جامعة، وشهدت فيها نشاطات تلك الجامعة،
وقابلتُ أحد كبار المستشرقين الذي هو موضوع عنوان رسالة الدكتوراه، وقابلت -يعني-
زملاء ذلك المستشرق الذي كان متردّداً حتى في مقابلتي؛ فكنتُ أطرق الباب على
الأساتذة، وأستأذن: إذا كان ما عنده شغل، أو بإمكانه أن يقابلني. فكان هذا الكتاب.
تعليقات
إرسال تعليق