كان وداعاً صعباً ... وإنني أعترف بأنني لا أجيد التصرف في هذه اللحظات حيث إنني أنسحب بسرعه ولا أنظر إلى الخلف لأشير لمن أودعه أو أنظر اليه نظرة أخيرة. لكن ذاكرتي ذاكرة بصرية تخطف النظرة أو الصورة فتحتفظ بها، ويمكن أن اكون مبالغاً في اعتمادي على تلك الذاكرة حيث تصبح الصورة باهتة مع مرور السنين
و كلما تذكرت والدي وكثيراً ما أتذكره أتساءل هل كان موجوداً إلى تلك الدرجة في حياتي حتى
كنت أتخيل صعوبة الحياة دونه أو استحاله الحياة بدونه ...
والدي
رحمه الله وضع قدمي ف عالم المؤتمرات، ولكن كيف عرف أهمية المؤتمرات أو المنابر
العلمية لا أدرى ولكن أخبرني الدكتور أبو القاسم سعد الله عن مؤتمر في قسنطينة
بالجزائر وأنه من المناسب أن أحضر واعطاني عنواناً اراسله في الجرائر فكتبت إليهم
مقترحاً موضوعاً فجاءت الموافقة لأسباب أن الموضوع جيد وثانياً باحت من السعودية يتحدث
عن زعيم جزائري يقام المؤتمر في ذكرى وفاته وهو٦ا أبريل الذي أطلق عليه يوم العلم
... كانت المراسلات بالبريد العادي وجاءت الموافقة برقياً حتى رافقني والدي رحمه الله إلى مبنى البريد لتسلم البرقية. وهذا قبل التوسع في
استخدام الفاكس أو حتى قبل استعمال الفاكس ... فقال والدي ولو لم يرسلوا تذكرة عليّ
أن أتسلف لشراء التذكرة والحضور.
وحضرت
ودعيت لحضور المؤتمر في العام التالي وألقيت كلمة المشاركين (وهو تكريم لباحث طالب دكتوراه)، ودعيت لحضور مؤتمر في تونس قريباً من موعد مؤتمر
الجزائر. فكانت ثلاث مؤتمرات في سنتين وقبل حصولي على الدكتوراه ولا نامت أعين الجبناء
الكسلاء المثبطون
تعليقات
إرسال تعليق