المدينة المنورة العدد 12154 في 5ربيع الأول 1417هـ الموافق20 يوليو 1996م
لاري كينج، المقدم التليفزيوني الشهير، عرض في برنامجه حوارا بين دعاة الزواج من نفس الجنس ومعارضيهم، وهو أحد المواضيع الساخنة اليوم في أمريكا.. الزواج بين رجل ورجل، وامرأة وامرأة والمجتمع الأمريكي منقسم على نفسه، الأكثرية ضده والأقلية معه. دعاته يقولون ان لا أحد يستطيع ان يوقف عجلة التقدم، وإن الحرية الشخصية فوق كل اعتبار.. وان الانسان إذا لم يكن له الخيار في تحديد وقت ومكان وطريقة ولادته وموته، فلا أقل من أن يختار شريك أو شريكة حياته! ظللت وأنا أشاهد البرنامج أردد: إذا لم تستح فافعل ما شئت.
وفي
مؤتمر عقدته جمعية أطباء الصحة العامة في أمريكا، وحضره أكثر من ١٠ آلاف مشارك،
كان أحد المعارض فيه موجها للشاذين جنسيا يعرض لهم بالكلام والصور كيف يمكنهم
الوقاية من مرض الايدز. المعلومة الأساسية فيه تقول: استمتع، ولكن حاذر من عدوى
الايدز ...!
وتتطرق المعلومة الى شرح وسائل الوقاية من المرض. واقتربت مني المشرفة على المعرض تعرض عليّ مزيدا من المعلومات. قلت لها: أليس في هذا تشجيع على اشاعة الفاحشة وتسهيل لها؟ واتضح لي بعد حوار قصير أننا نعيش في واديين مختلفين.. أتحدث عن التقوى وتتحدث هي عن التقنية واستخداماتها لمنع المرض ...!!
وفي
مؤتمر عقد في فنلندا، تحدث المتحدثون واحدا بعد آخر عن مرض الايدز: أسبابه
وانتشاره وطرق الوقاية منه، ولم يتحدث واحد منهم عن مغالبة هوى النفس، وعندما ذكرناهم
به فغرت الأفواه، وارتفعت الحواجب، ودار الهمس كما لو أننا قدمنا من المريخ!
ومجلة
لايف.. جعلت الموضوع الرئيسي في أحد أعدادها مشكلة الرجلين اللذين لديهما أطفال من
زواج سابق ويعيشان تحت سقف بيت واحد.. ماذا يفعلان؟ هل يصارحان أطفالهما بطبيعة
العلاقة بينهما؟ أم يتركان الأمر حتى يكتشفه الأطفال بأنفسهم؟
وكحل
للمشكلة ابتدعت نواد خاصة.. ليست للشواذ، فهذه متوفرة، ولكنها لأولئك الذين
يتساكنون ومعهم أطفال من زيجات سابقات.
أعود
فأقول: إذا لم تستح فافعل ما شئت!
وأعود
فأذكر نفسي وأذكركم بالغزو الثقافي (البعض يرفض هذا التعبير) الذي أصبح يتسلل الى
بيوتنا عبر الفضائيات التليفزيونية والاسطوانات المدمجة وقريبا الانترنيت.
وفي
الغد القريب سوف يتحول الصحن الدائري (الدش) الى شريحة في حجم الأظفر تزرع داخل
جهاز التليفزيون.. وسترى نفسك أمام ألف محطة ومحطة تليفزيونية تغزوك في عقر دارك
فيها الغث.. وفيها السمين، والصالح والطالح، والمحايد والمغرض. وابشروا قريبا
بتقنية ((الواقع الافتراضي»
(VIRTUAL
REALITY) التي تجسم لك الصوت والصورة بأبعادها
الثلاثة.
فأين
نحن من كل هذا؟ وهل أعددنا له أنفسنا؟ ومتى؟ وكيف؟
تعليقات
إرسال تعليق