افتتحت جامعه الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قبل أكثر من عشرة أعوام (حين كتبت المقالة) قسما علمياً باسم قسم الاستشراق في المعهد
العالي للدعوة الإسلامية (كلية الدعوة- حالياً) ووفرت له كثيراً من الإمكانات الضرورية
ومنها دائرة المعارف الاسلامية التي أصدرها المستشرقون أو بالأحرى الرابطة الدولية
للمستشرقين. وقد صدرت الطبعة الأولى في تسع مجلدات قبل أكثر من خمسين سنة. ثم بدأت
الرابطة في اصدار طبعتها الثانية وقد صدر منها سبع مجلدات حتى الآن مع فهارسها.(والآن تصدر الطبعة الثالثة أو لعلها صدرت)
وتضم مكتبة قسم الاستشراق آنف الذكر أربع
أو خمس مجلات، ولا شك أن المسؤولين بصدد الحصول على المجلدات الباقية لأن هذه
الدائرة هي خلاصة الفكر الاستشرافي ونظرته للإسلام وتاريخه وحضارته. (لم يحصل القسم على المجلدات الأخرى فكانت مجلداتي للإعارة في المدينة المنورة وفي أم القرى بمكة المكرمة)
وقد سنحت لي فرصة لشراء هذه الموسوعة
العلمية المهمة من دار النشر الهولندية فأرسلت رسالة إليها بالفاكس وانتظرت أشهراً
دون طائل فراجعت شعبة الصناديق ببريد المدينة المنورة، كما اتصلت بالمركز الرئيس
للبريد بالمدينة، وزرت فرع وزارة الإعلام بالمدنية لعل الموسوعة تكون لديهم للمراقبة،
وأجاب الجميع بأنهم لم يتسلموا شيئاً.
فاتصلت
مجدداً بدار النشر لأتأكد من قيامهم بإرسال الموسوعة فأكدوا ذلك بوثائق تفيد أن
الموسوعة قد صودرت في المملكة دون بيان أسباب مصادرتها بالرغم من أن دار النشر قد
بعثت بالمجلدات عن طريق البريد الجوي المسجل.
تعجبت كيف تتم مصادرة طرد أرسل بالبريد
الجوي المسجل بالرغم من أن نظام البريد الدولي يقضي بإرجاع المادة المرسلة إلى
مصدرها إذا لم يقم أحد باستلامها. ذلك أن أجرة البريد المسجل تتضمن أجرة الإرجاع بالإضافة
إلى أجور التسجيل.
إن مصادرة طرد مثل هذا فيه مخالفة شرعية
واضحة لما فيه من إضرار بمواطن تحمل تمن المادة المرسلة التي تتجاوز السبعة الآف
ريال- كما هو الحال هنا- وفيه إضرار بمصلحة دار النشر التي أمر الإسلام بالتعامل معهم
بالقسط والعدل وعدم الاضرار.
تعجبت من أمر المصادرة دون (إخطار صاحب
الطرد بأن ما طلبه من الخارج يستحق المصادرة أو انه ليس من حقه شراء مثل هذه السلعة
حتى لا يتكبد خسائر مادية قد تكون فادحة كما هي الحال هنا.
وفى غمرة التفكير في هذه القضية خطر ببالي أنه
كان عليّ أن أستشير القسم المختص بوزارة الاعلام فيما إذا كان ينبغي أن أشترى هذه الموسوعة
أم لا؟ ولكنني ظننت أن تخصصي الجامعي ونشاطي العلمي يشفعان لي في هذا الأمر، وأن الإعلام
سيكون أكثر حرصاً على إيصال هذه المواد.
إن مشكلة ضياع المواد العلمية والفكرية من كتب
ومجلات ليست قضية شخصية- وإن بدت هكذا الآن- فقد قابلت مسؤولاً في قسم المعلومات بجريدة
عكاظ بالأمس القريب فحكى لي طرائف كثيرة بهذا الصدد حتى إن جهات أجنبية رفضت
التعامل معهم من كثرة شكاواهم من عدم وصول المطبوعات والشكاوى الشخصية كثيرة لو بحثنا
عنها.
لا شك أن بلادنا والحمد لله تعيش ازدهاراً علمياً
واضحاً يتمثل في الجامعات المتعددة التي وصلت مستوى علمياً مرموقاً بفضل الله عز وجل
ثم بفضل ما وفرته الجهات المسؤولة من امكانات بشرية ومادية. ومما يساعد على استمرار
هذا الازدهار وزيادته أن ترتقي الخدمات البريدية والإعلامية فتساعد في تيسير حصول الباحثين
على مصادر المعرفة. ومن وسائل المعرفة دائرة المعارف الاسلامية وهي وإن كانت تحارب
الإسلام وتقلل من شأنه ولكن أنى لنا أن نواجه الأعداء ونحن نجهل ما يكتبون عنا، وما
يعدونه من خطط. إن الدعوة الإسلامية مسؤوليتنا جميعاً كل واحد في حدود طاقاته ومسؤولياته
أرجو أن تسلم لي هذه الموسوعة بمجلداتها السبع
وفهارسها كاملة في أسرع وقت، ولعل هذا المقال يكون قرصة للبريد والاعلام لمراجعة طريقتهما
الحالية في التعامل مع هذه المواد وبخاصة إذا كانت مرسلة لأشخاص يعملون في المجال العلمي
الجامعي
C
تعليقات
إرسال تعليق