الحسد
داء لعين لم يختلف العقلاء في أي عصر وأمة على ما فيه من حقارة ودناءة وليس هناك أعظم
من الإسلام في الدعوة لصفاء القلوب.
كان
النبي صلى الله عليه وسلم جالسا بين صحبه فقال لهم يطلع عليكم رجل من أهل الجنة.
يا
الله من اهل الجنة ويراه الناس يحدثهم ويحادثونه.. صحيح ان أهل الجنة لم يكونوا
قلة في ذلك الجيل بل كان أهل النار هم القلة فذاك خير قرن عرفته البشرية:
يطلع عليهم رجل من اهل الجنة.. ما هي مؤهلاته؟! يملك ناطحات سحاب.. عفوا في ذـلك الزمن الغابر لم تكن مبانيهم تنطح سحابا.. يملك ألف راس من الغنم او مئات من الإبل وعقارا وتجارة ضخمة.. لا لم يكن كتلك.. كانوا يقرؤون العشر آيات فيعملون بها ثم ينتفلون الى ما بعدها
اذن
كيف هو من أهل الجنة؟ قبلنا تساءل أحد الصحابة وكان ذكيا فأوجد لنفسه عذرا ليكون ضيفا
لدى ذلك الرجل وضيافتهم في تلك الايام ثلاثة ايام لا تكلف فيها البتة..
نعم
نزل عنده ضيفا ليعيش مع هذا الرجل الذي قال عته النبي صلى الله عليه وسلم انه من اهل
الجنة فماذا رأى؟
ذهب
صاحب الدار لينام وبقي صاحبنا يرقبه طول الليل ليرى أيقوم نصف الليل ام ماذا لكنه لم
يكن من أصحاب قيام الليل ولما أصبح الصباح لم يصبح صائما بل افطر وكانت الليلة الثانية
كسابقتها دون قيام ليل واليوم الثاني دون صيام ولم يكن الثالث مختلفا عن سابقيه
ولما
أراد صاحبتا وداع صاحب الدار شاكرا اياه على ضيافته قال له انى لم أكن بحاجة لان تستضيفني
ولكنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر إنك من اهل الجنة فبماذا وصلت الى هذا:
قال له صاحب الدار كما رأيتني لست بكثير عبادة ولا طاعة ولكنى إذا اويت الى فراشي لم
يكن في قلبي مثقال ذرة من حسد او حقد على مسلم.
فهل
نستطيع ان نكون نحن كذلك؟
بالرغم من اختفاء مسببات الحسد في ذلك المجتمع
الذي تتوزع فيه الغنائم حسب الجهد وحسب الحاجة ويقوم الغنى بإخراج زكاته كاملة ويوزع
النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الفيء على المحتاجين ويكرم اهل الصفة (فقراء المدينة)
حتى ليدع ابنته بدون خادم وقد كان يملك اعطاءها أكثر من خادم ولكنه يقول بلو ابيع السبي
وأطعم اهل الصفة، ولكنك يا فاطمة إذا اويت الى فراشك فسبحي الله ثلاثا وثلاثين واحمديه
ثلاثا وثلاثين وكبريه أربعا وثلاثين فتلك خير من خادم. في مجتمع كهذا يصعب بل يستحيل
وجود الحسد والحقد ومع ذلك فمن بات قلبه نقيا على عباد الله كان جزاؤه الجنة.
والآن
اقول ان كان في قلب أحدكم حسد او حقد فليسرع الى تطهير قلبه منه فالحسد يقتل صاحبه
لأنه اولا وأخيرا اعتراض على المنعم سبحاته وتعالي -
هداني
الله واياكم الى ترك الحسد.
مازن
مطبقاني
تعليقات
إرسال تعليق