التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجعلني وزيرا للداخلية (صفحتين من كتاب من شيخ معمم إلى حاكم مسلم) للدكتور عبد الغفار عزيز ص 114-115

 


      كانت العادة في مصر قبل الثورة أن يتولى وزارتي الحربية والداخلية (في الأعم الأغلب) شخصية سياسية مدنية من خريجي مدرسة الحقوق أو الآداب، كما أن معظم الوزارات الأخرى لم يكن ينظر فيها إلى تخصص الوزير بقدر النظر إلى قدراته السياسية وخبراته الإدارية التي تمكنه – مع الاستعانة بالمتخصصين والخبراء - من إصدار القرار وتنفيذه. لأن مهمة الوزير تنفيذ سياسة معينة للوصول إلى هدف محدد معين - حتى وزارة الصحة كان بالإمكان أن يتولى قيادتها شخصية سياسية لا تعرف شيئاً عن الطب - وإنما تعرف فقط أن مهمة الوزارة هي رسم السياسة العامة لرعاية المرضى وتوفير الدواء والعلاج والمحافظة على صحة المواطنين وأسلوب تنفيذ هذه السياسة، وقد ثبت أن شخصيات غير متخصصة برزت بروزا كبيراً ونجحت نجاحاً عظيما فيم أسند إليها من وزارات أو مؤسسات رغم أنه لا صلة بين ما شغلوه من عمل وما درسوه أو تخصصوا فيه من علم. وقد قيل إن وزارة الأوقاف لم تشهد عهدا زهراً متل الذي شهدته في عهد المرحوم المهندس أحمد عبده الشرباصي كما شهدت وزارة شئون الأزهر أزهى عصورها في عهد المهندس سليمان متولي وزير النقل والمواصلات الحالي، أما الضابط فاروق عويضة فإنه رغم ما قيل فيه يعتبر من أنجح وأقوى الشخصيات التي تولت أمانة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. وكان النشاط الإسلامي، وحركة النشر الواسعة للكتب والموضوعات الإسلامية هي الطابع المميز لعهد هذا الضابط الجريء. ووزارة الداخلية في مصر وفي كل بلاد الدنيا تعتبر من أهم وأخطر الوزارات - والشعوب المتقدمة تعرف أن الوزارة ليست مهنة، ولذا يندر أن تجد في البلاد المتقدمة وزيرا للحربية أو الداخلية من بين ضباط الجيش أو الشرطة – حتى الدول الكبرى التي تقوم حياتها على التسليح والإعداد للحروب وتحتاج إلى استعدادات خاصة للمحافظة على أمن الوطن والمواطنين - يتولى وزارتي الحربية والداخلية فيها وزراء سياسيون يختارون من بين الشخصيات السياسية القادرة على مجابهة المواقف بعقلانية وإعمال فكر، حتى لا تتورط الدولة أو النظام نتيجة تصرف خاطئ أو قرار متسرع يصدره الوزير قبل دراسة نتائجه وعواقبه

   ويقول بعد صفحتين " وأنا أزعم أني أصلح وزيرا للداخلية وأستطيع بعون الله أن أصلح ما أفسده غيري- ولذا أقول اجعلني وزيراً للداخلية يا رئيس الجمهورية.

 

 

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...