كانت العادة في مصر قبل الثورة أن يتولى وزارتي
الحربية والداخلية (في الأعم الأغلب) شخصية سياسية مدنية من خريجي مدرسة الحقوق أو
الآداب، كما أن معظم الوزارات الأخرى لم يكن ينظر فيها إلى تخصص الوزير بقدر النظر
إلى قدراته السياسية وخبراته الإدارية التي تمكنه – مع الاستعانة بالمتخصصين
والخبراء - من إصدار القرار وتنفيذه. لأن مهمة الوزير تنفيذ سياسة معينة للوصول
إلى هدف محدد معين - حتى وزارة الصحة كان بالإمكان أن يتولى قيادتها شخصية سياسية
لا تعرف شيئاً عن الطب - وإنما تعرف فقط أن مهمة الوزارة هي رسم السياسة العامة
لرعاية المرضى وتوفير الدواء والعلاج والمحافظة على صحة المواطنين وأسلوب تنفيذ
هذه السياسة، وقد ثبت أن شخصيات غير متخصصة برزت بروزا كبيراً ونجحت نجاحاً عظيما
فيم أسند إليها من وزارات أو مؤسسات رغم أنه لا صلة بين ما شغلوه من عمل وما درسوه
أو تخصصوا فيه من علم. وقد قيل إن وزارة الأوقاف لم تشهد عهدا زهراً متل الذي
شهدته في عهد المرحوم المهندس أحمد عبده الشرباصي كما شهدت وزارة شئون الأزهر أزهى
عصورها في عهد المهندس سليمان متولي وزير النقل والمواصلات الحالي، أما الضابط
فاروق عويضة فإنه رغم ما قيل فيه يعتبر من أنجح وأقوى الشخصيات التي تولت أمانة المجلس
الأعلى للشئون الإسلامية. وكان النشاط الإسلامي، وحركة النشر الواسعة للكتب
والموضوعات الإسلامية هي الطابع المميز لعهد هذا الضابط الجريء. ووزارة الداخلية في
مصر وفي كل بلاد الدنيا تعتبر من أهم وأخطر الوزارات - والشعوب المتقدمة تعرف أن
الوزارة ليست مهنة، ولذا يندر أن تجد في البلاد المتقدمة وزيرا للحربية أو
الداخلية من بين ضباط الجيش أو الشرطة – حتى الدول الكبرى التي تقوم حياتها على
التسليح والإعداد للحروب وتحتاج إلى استعدادات خاصة للمحافظة على أمن الوطن
والمواطنين - يتولى وزارتي الحربية والداخلية فيها وزراء سياسيون يختارون من بين
الشخصيات السياسية القادرة على مجابهة المواقف بعقلانية وإعمال فكر، حتى لا تتورط الدولة
أو النظام نتيجة تصرف خاطئ أو قرار متسرع يصدره الوزير قبل دراسة نتائجه وعواقبه
ويقول بعد صفحتين " وأنا أزعم أني أصلح وزيرا للداخلية وأستطيع بعون الله أن أصلح ما أفسده غيري- ولذا أقول اجعلني وزيراً للداخلية يا رئيس الجمهورية.
تعليقات
إرسال تعليق