المكان:
مكتب بريد على بعد اثني عشر ميلا شمال مدينة (أو كلاهوما))، الزمان: السابعة صباح الأربعاء
٢٠ أغسطس ٠.١٩٨٦ موزع البريد والجندي السابق بفيتنام يخرج من حقيبة الخطابات التي يحملها
مسدسين أوتوماتيكيين، يحشوهما بطلقات رصاص ويصوبهما في اتجاه رؤسائه وزملائه في العمل
ليقتل أربعة عشر شخصا ويصيب سبعة آخرين بجراح.. وطلقة أخيرة يصوبها على رأسه ويضغط
على الزناد.
مسلسل
حلقات القتل الجماعي الذي يعد السيناريو والحوار له ويخرجه ويقوم بأدوار البطولة فيه
العقل الأمريكي الحديث.٠ في عام ١٩٨٤ ((جيمس أوليفر)) أحد موظفي الأمن العاطلين عن
العمل في ((سان سيدرو)) بكاليفورنيا يقتحم أحد محال ((ماكدونالد)) المزدحم بطالبي
ساندويتشات
الهامبرجر واكياس البطاطس الساخنة ويطلق الرصاص في كل اتجاه، ويحصد بمسدسه عشرين قتيلا
وخمسة عشر من الجرحى معظمهم من الأطفال والشباب الصغير.. في عام ١٩٨٣ اثنان من المهاجرين
يدخلان ناديا للقمار في ((سياتل) ويقتلان ثلاثة عشر من رجال الأعمال الأثرياء وهم جالسون
حول المائدة التي تتكوم فوقها الأوراق المالية الخضراء.
شيء
ما بدائي ومتوحش يسكن هذه الأرض الجديدة الممتدة الأطراف، أمريكا، التي تفتقر الى حكمة
تاريخ طويل والى حضارة عريقة تعصمها من السقوط والانهيار.. شيء ما خطأ في شبكة العلاقات
التي تحكم الأحياء والأشياء في هذا العالم الجديد الذي لا تمتد له جذور ثابتة في الأرض
ويناطح بعمارته السحب ويذهب بسفنه الحربية يغزو الفضاء.
-
٩٢ -
ويتحرك
السكان البيض في مواجهة حلم عائلة زنجية صغيرة في الانتقال الى مسكن تدخله الشمس ويرسلون
مندوبا عنهم ليعرض عليهم استعداد السكان البيض لشراء المنزل ودفع ربح مناسب تعويضا
لهم.. لكن ((والتر الابن)) يرفض عرض الرجل الأبيض ويقول للمندوب أنه ينحدر من قوم عندهم
كثير من الكبرياء وأن أخته ((بنيئا)) ستصيح طبيبة وأنه وأسرته قرروا الانتقال الى البيت
الجديد لأن ((والتر الكبير)) يستحقه.
وينتهي
العرض المسرحي باستعدادات انتقال العائلة الزنجية الصغيرة من مسكنها المتداعي الذي
لا يدخله الشمس الى منزل آخر في منطقة يسكنها البيض على الرغم من معرفتهم المسبقة بعدم
ترحيب السكان البيض بهم.
قدر
من الغضب والحنق يختفي وراء كلمات الحوار الدائر فوق خشبة المسرح يقابله غضب أشد في
الشارع الأمريكي في عام ٠.١٩٨٥ احتجاجات عنيفة يقوم بها السكان البيض في «فيلادلفيا))
عندما حاول بعض السود الانتقال للسكن في مناطق يقطنها البيض.. حواجز التفرقة العنصرية
تقوى وترتفع في كل مدينة أمريكية.
في
السنوات التي شهدت نضال الزعيم الأسود (مارتن لوثر كنج) والسنوات القليلة التي تلت
مقتله، كانت الحرية تعنى الكثير للسود الامريكيين، ويتغير الحال ليصبح المال يعنى الحياة
لهم. ان شباب السود الآن لا يشعرون بالفخر كثيرا لأي شيء فعله الجيل السابق من أجلهم،
فقد أجهض البيض الجدد نضال الأجداد السود من أجل الحرية وذلك عندما
استعمل
الأبيض ضد الأسود سلاح الفقر والجهل.
المتوحد
والمستوحش ((هنري شيريل)) (٤٤ عاما) موزع البريد
تعليقات
إرسال تعليق