وكان معنا في هذا
المؤتمر (تونس) أستاذ من سوريا زعم أنه يحب جمع العملات وكان معه عشرة ليرات سورية
(جديدة) فأعطانيها، وطلب أن أعطيه عشرة ريالات سعودية، وتعجبت من هذه الحيلة
الرخيصة، فعشرة ليرات سورية تسوى أقل من ريال سعودي فكيف أعطيه عشرة ريالات،
فأخبرته أني لا أحمل عملة سعودية، فماذا لو فعلها ممن كان معه فرنك فرنسي أو
سويسري أو جنيه استرليني. فهذه وسيلة في النصب لم أعرفها من قبل ولم أعرف أن
أستاذاً جامعياً متخصصاً في الاقتصاد يمكن أن يقوم بها. ولكن لماذا لا ينصُبُ
الأساتذة وهم يُنصب عليهم صبح مساء؟
وفي المؤتمر عن
الحياة الاجتماعية في البلاد العربية وتركيا ومناهج دراستها فكان لي مداخلات في
عدد من الجلسات ومنها التعقيب على ورقة عن البحوث الاجتماعية الميدانية وكيف أن
الشعوب العربية الآن لا تتعاون أو لا تتجاوب مع الباحثين الاجتماعيين وبخاصة الذين
ينتسبون للمؤسسات الرسمية أو حتى الأهلية أو الخاصة فبدأت حديثي أن دارس التاريخ
يمر بقضايا اجتماعية بينما الباحث في الاجتماع فيهتم في مجاله فقط، ثم أوضحت أن
المسلمين عرفوا مثل هذا الأمر في حدود مجتمعهم ونجحوا فيه فقد كانت الثقة موجودة
بين الحاكم والمحكوم أو بين الجمهور والسلطة ففي عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله
عنه بعث من يسأل القبائل عن عدد أفرادها وعدد أغنامهم وعدد ضيوفهم أو من ينزل بهم
من ضيوف ليحدد مقدار أعطياتهم ولم تورد المراجع أن أحداً كذب أو تلاعب وإذا كنّا
نعد من المسح ما يقوم به عمر بن الخطاب من العس ليلاً للتعرف على أحوال الرعية، ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم احصوا لي
كذا وكذا ، كما تساءلت لما لا نبحث عن أسباب عدم الثقة بين السلطة والجمهور مما
يجعل الجمهور لا يتجاوب مع الباحثين الاجتماعيين. وهنا شكرني مقدم الورقة وقال
بالفعل فهناك كتب جغرافيا البلدان التي تضم قضايا اجتماعية.
وفي مؤتمر آخر وفي تونس كان حضوري مزعجاً
لمعظمهم فمما كتبته عن أحد المؤتمرات في تونس أنه مؤتمر لتجمع العلمانيين
المنحرفين الفاسدين، لقد كنت كما وصف الدكتور عباس ارحيلة نفسه أغرد خارج السرب.
ولكن شاء الله عز وجل أن أسمعهم ما يكرهون، بل لعلي ذبحتهم وألقيت عليهم قنابل
وفجرتهم تفجيرا، وقد صاحوا بصوت واحد هذا الأصولي رجل الدين المتزمت الذي جاء إلى
مؤتمرنا ونحن لا نعرف هذه الصور التي أتيت بها.
تعليقات
إرسال تعليق