عندما التحقت بكلية الدعوة أو بالجامعة
(المعهد العالي للدعوة الإسلامية) كنت قد تجاوزت الثلاثين فقلت في نفسي ستكون
زميلاً لعدد من الشباب الذين لم يبلغوا الثلاثين وهم في العشرينيات فتكون المنافسة
العلمية حادة وعليك أن تعمل بكل طاقتك لتكون منافساً لهم في المجال العلمي وتخيلت
أننا في مضمار سباق.
وبدأت أكتب في الصحف وأؤلف الكتب وأحضر المؤتمرات وأقدم المحاضرات حتى إن عميد الكلية ذات يوم قال لي بصراحة: مازن ما نفتح صحيفة حتى نرى صورتك ومقالاتك فوفقني الله لتكون لي زاوية أسبوعية في صحيفة المدينة المنورة وكتبت لمجلة المجتمع، وكتبت في صحيفة عكاظ وكنت ضيفاً لعدد من اللقاءات الصحفية والتلفازية وبلغت كتبي المنشورة وقبل الحصول على الدكتوراه تسع كتب بل هذا العميد كان يقول كل من يأتي لزيارة الكلية يسأل عنك شخصياً بل حتى من يوجه دعوة لأساتذة الكلية يخصك بالإسم وبلغ اللؤم ببعض الإداريين أن وزيراً من المغرب أو الجزائر زار الكلية وسأل عني فلم يسألوه عن اسمه وعنوانه ولم يتصلوا بي لإخباري لأنني لم أكن في الكلية حينها بل وصلتني رسالة من معهد تودا ذات يوم للمشاركة في مؤتمر فوجدتها بعد سبعة أشهر على طاولة في غرفة الصادر والوارد (لا أدري من أخفاها)
وما أن حصلت على درجة الدكتوراه حتى كانت رسالتي أسرع الرسائل نشراً فقد نشرت بعد حصولي على الدرجة بعام واحد، فكنت أقول أنا وهم كمن بدأ السباق فوصلت نهاية المضمار وهؤلاء لم ينطلقوا بعد. وهنا تأكد لي أن المنافسة تكون بيني وبين نفسي فلا أسمح لأحد أن يثبطني أو يحبطني على الرغم من أنني تعرضت للتهديد بالطرد من المعهد والتحويل إلى لجنة تحقيق أو عدة لجان كما تعرضت لما يسمى النقل التعسفي لأن الجامعة ترى أن طالب الدكتوراه لا ينبغي أن يدخل في خصومة مع من هو أكبر منه في الدرجة العلمية وبخاصة أنني لم أحصل على الدكتوراه بعد
وعندما أتممت الدكتوراة وكانت الرسالة
الأولى في القسم بينما لم يلحقني أحد إلّا بعد عدة سنوات وأعرف أن العرف أن
الرسالة الأولى في القسم تعطى مرتبة الشرف الأولى، حتى لو لم يكن يستحقها فكان
جزائي على هذا النشاط أن أعطيت (جيد جداً) قالتها اللجنة خطأً ثم عادوا وقالوا
مرتبة الشرف الثانية فصدم الحاضرون في المناقشة حتى قالوا لي لماذا لا تعترض فقلت
دكتوراه والسلام وكما قال لي أستاذ كبير في السن احصل على الدكتوراه فتتساوى الروس
فلا يضايقونك بعدها.
حتى عندما تقدمت للترقية بعد أربع سنوات
فقط اشترط العميد حينها أن أتوقف عن كل نشاطاتي من محاضرات ومؤتمرات حتى ترفع
أوراق الترقية إلى الجامعة، فلا حول ولا قوة إلّا بالله حتى عندما صدر قرار سعودة
رؤساء الأقسام وكنت الوحيد الحاصل على الدكتوراه في القسم أتوا بأستاذ تاريخ لا
يفقه في الاستشراق كلمة فجعلوه رئيساً للقسم ثم عميداً للكلية
تعليقات
إرسال تعليق