التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار حول استغرابي إصدار موسوعة الاستغراب قبل دراسة الغرب

 

        كتب الدكتور عز الدين معميش تعليقاً على كتابي خطوات عملية لدراسة الاستغراب ومحاضرتي بالعنوان نفسه في المعهد العالمي للفكر الإسلامي في عمان وما قلته (لو استمعوا لهذه المحاضرة أو اطلعوا على كتابي خطوات عملية لما أتعبوا أنفسهم بإصدار الموسوعة قبل أن تبدأ الدراسات العلمية الأكاديمية)

     بعد أن أمضيت زمناً طويلاً في دراسة الاستشراق وزيارة معاقله وحضور الكثير من المؤتمرات ولقاء عدد من المسؤولين في هذه الدراسات توصلت إلى أننا يجب أن نتخذ خطوات عملية لإنشاء دراسة الاستغراب وفيما يأتي هذه القواعد:

القاعدة الأولى: القرار السياسي

      لقد نجح الفكر الاستشراقي في تفحّص العقلية العربية من خلال التعاون الكبير بين المستشرق والسياسي، فدراسات الاستشراق لم تنشأ إلا بدعم حكومي سياسي.

وكتب عز الدين معميش محرر موسوعة الاستغراب أو أحد المحررين تعليقاً على كلامي والعجيب أنني لم أرد عليه لأنني لا أحب النقاشات السفسطائية

"هو الخربشات التي خربتشتها في هذا الكتاب تطلق عليها خطوات، فعلا لقد ضاع العلم مع التسطيح والتقعر الذي جلب التقهقر، ألم يتم دعوتك بعد إلحاحك ورجائك وبكائك حول الاستغراب بالدوحة، وخلال يوم كامل لم تنبس ببنت شفة في الموضوع، حتى انصدم من كان حاضرا ومنهم الذي تكفل شخصيا بمصاريف سفرك وإقامتك، فلا داعي للنواح، فالمجال واسع وإذا أردت أن تملك هذا المجال فعليك بالعمل والإنتاج وليس بالغمز واللمز دون أي موضوعية في أعمال استثنائية"

فأجبته

     يا أخ عز الدين معميش لم ألح ولم أبك لأحضر ندوتكم في الدوحة فهذا كذب صراح ولا دليل عندك عليه وهل أنت من تحمل مصارف سفري وحضوري ندوتكم؟ أما أنني لم أنبس ببنت شفة فارجع إلى التسجيل فإن كان موجوداً فقد أكدت على افتتاح أقسام ومراكز أبحاث لدراسة الغرب، ولكنكم رفضتم أن أحضر معكم في الرباط لأنكم مجموعة لا تريدون أن يكون بينكم من يفوقكم خبرة ومعرفة بالموضوع وكأنك لا تفهم معنى خطوات، هل تطلق على جهدي وحديثي بأنه تسطيح وتقعر يا رجل خاف الله فقد تجاوزت قدرك وجئت بالطامة الكبرى، ألا تعلم أن المستشرقين لم يصدروا الموسوعة الإسلامية إلّا بعد قرون من الدراسات والأبحاث والأقسام والكليات  ولكن الدكتور عز الدين نسي أنه كتب ذات يوم تابعت باهتمام كبير منذ مدة جهود الأستاذ الدكتور مازن المطبقاني في الاستشراق، وخاصة الأمريكي منه، واستفدت ووحدة الدراسات الاستشراقية الجديدة التي كنت رئيسا لها بجامعتي استفادة كبيرة من خبرته وغزارة معلوماته والمناحي الجديدة التي أثارها، واليوم نشد على يد الدكتور العزيز وندعو له بالتوفيق، وأنا شخصيا أرحب بسعادتكم لإبرام اتفاق شامل مع الإيسيسكو المنظمة الدولية الكبيرة، لمد مركزكم بالدعم المادي والفني والعلمي باعتباري مديرا للتنوع المذهبي والثقافي بها، وسنتواصل إن شاء الله، وأدعو الباحثين والمؤسسات الرسمية والأهلية لدعم هذا المركز الذي يعد بوابة حقيقية لفهم العقل الغربي في جميع بنياته وتجلياته, وفقكم الله دكتور, من أخيكم د. عز الدين معميش

وانظر ما كتبه الأستاذ محمد إلهامي في كتابه نحو منهج إسلامي لدراسة الاستغراب (والاقتباس طويل لعلهم يفهمون) (وكتبت له تقديماً لهذا الكتاب)

"ليس للدكتور مازن مطبقاني كتاب مفرد في شأن علم الاستغراب، لكنه من أكثر من اهتموا به في عالمنا الإسلامي، إن لم يكن أكثرهم على الإطلاق، حتى أكثر من حسن حنفي نفسه صاحب صيحة البدء إذا وافقنا على هذا. وقد تناول د .مازن هذا الموضوع في عديد من كتبه، ويسيطر على جانب ضخم من حواراته  ومن أهم ما كتبه في هذا الشأن ، ومقالاته ومشروعاته التي لم يكتب لها النجاح بعد للأسف الشديد ،  وهو ثلاثة أقسام، استعرض في القسم الأول موضوع علم الاستغراب في كتابه "الغرب من الداخل" تحت عنوان "المعرفة بالآخر"، ثم استعرض في القسم الثاني ظواهر اجتماعية غربية كجوانب سلبية، واستعرض في القسم الثالث جوانب إيجابية في الغرب من خلال نماذج لمؤسسات بحثية مثل راند والمجتمع المفتوح ونماذج للتسهيل والتيسير في البحث العلمي .فجعل القسمين الثاني والثالث كمثال تطبيقي سريع ومختصر على ضرورة دراسة الغرب المطروحة في القسم الأول. وقد استثمر د. مازن رحلاته المتكررة إلى الغرب، سواء للدراسة أو للمؤتمرات العلمية، في رصد ومتابعة الدراسات الشرقية في الجامعات والمعاهد والمؤسسات العلمية الغربية، واستخرج من هذه الخبرة كثيرا من الخطوات والإجراءات العملية لتنفيذها في خطة دراسة للغرب، وفيما تلقى جهوده ترحيبا من الباحثين والدارسين لم تحظ بمثل هذا من مؤسسات قادرة على تحويل هذه الخطط إلى عمل حقيقي. ويتميز عمل د. مازن مطبقاني أنه يمثل "الاستغراب "الذي نريد ونقصد، وهو الذي يتأسس على وعي بالإسلام واعتزاز به وتشرب لقيمه، وينطلق من قواعد إسلامية سواء في النظرة الكلية أو في الغايات والأهداف أو في الإجراءات والوسائل. ونحسب أنه لو كتب كل مشروعه في كتاب واحد مفصل، فلربما لم نحاول أن نخوض غمار هذا البحث."

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...