المقال الرابع والعشرون المدينة المنورة العدد ٩.٥٥ السبت٢٦ شعبان ١٤١٢
قدم الاستاذ الدكتور السيد محمد الشاهد الأستاذ المشارك في الثقافة الاسلامية والباحث في عمادة البحث العلمي بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية بالرياض مشروعا علميا مهما وهو «الاستغراب، أي دراسة الغرب دراسة علمية جادة وذلك عن طريق انشاء قسم علمي لدراسة العلوم الغربية. وقد نشرت الخطوط العريضة لهذا المشروع في صحيفة (مرآة الجامعة) في عددها رقم ١٢٠ الصادر في ٢٠ جمادى الاولى ١٤١٠ه كما قام الدكتور السيد الشاهد بكتابة مقال لجريدة (المسلمون) حول هذا الموضوع فيما بعد.
وقد
كتب الدكتور الشاهد حول مبررات هذا المشروع قائلا: ان الحضارات كما هو معروف لا تبنى
فجأة بفعل سبب او ظروف عارضة كما انها لا تبنى على اتهامات الأعداء ولا على التنبيه
الى خطورة هذا الاتجاه او ذاك. وكما لا يكفي ان نندب حلنا في تلك الآونة لا يكفينا
ان نعيش على ذكرى ماضينا العريق، وكما لا يكفي التنبيه الى خطورة الاستشراق، والمستشرقين،
والنصارى، والمنصرين. لا يكفي لعنهم وسبهم على كل منبر..
علينا ان نبدأ بمعرفة واقعنا والاعتراف به
وتحديد امكاناتنا بهدوء وتواضع..، ثم تحدث الدكتور عن الأمور التي يتوقع تحقيقها من
هذا المشروع ومن ذلك: (طب وعلوم الغرب للإفادة من صالحها وبيان فساد طالحها وفهم العقلية
والخلفية الفكرية للفكر الغربي ... وأوضح الدكتور الشاهد المجالات التي يمكن ان تكون
موضع الدراسة ومنها:
١ - دراسة عقيدتهم دراسة علمية موضوعية بعيدة
عن الحماسة والعاطفة.
2 - دراسة علوم الغرب بكل فروعها الدينية والاجتماعية
والعلمية البحتة.
٣ - دراسة الشخصية الغربية من حيث مكوناتها وبنائها
النفسي والاجتماعي.
وفي الوقت الذى مازال هذا المشروع العلمي الكبير ينتظر اقدام احدى الجامعات العربية الاسلامية ان تتبناه اصدر الدكتور حسن حنفي من جامعة القاهرة عام ١٤١٢(١٩٩١) كتابا بعنوان مدخل الى علم الاستغراب في ثلاث مجلدات. وقد تحدث عنه الكاتب اليومي بجريدة الشرق الأوسط عبدالله باجبير وكان الدكتور حنفي هو اول من فكر في هذا المشروع ربما لعدم اطلاع باجبير على مشروع السيد الشاهد سواء في مرآة الجامعة. او المسلمون. ولا شك ان معرفة الاستاذين بالغرب قادتهما الى التفكير في هذا المشروع المهم.
ونظرا لأن هذا المشروع حقيق بالاهتمام فهل تتكون
لجنة في احدى الجامعات لدراسة ما قدمه الباحثان تمهيدا لتنفيذه. واحمد الله عز وجل
ان وفق كاتب هذه السطور الى تقديم اشارات موجزة في بعض ما كتبت حول هذا الموضوع.
ففي كتاب الغرب في مواجهة الاسلام، الذى
صدر في اوائل عام ١٤١٠ هجاء في صفحة ٧٨ ما يأتي: «انظر كيف يدرسوننا (الغرب) وكم يبذلون
من الجهد والاموال لمعرفة ما يدور في بلادنا، وهل نحن ندرسهم بالمقابل؟ بل قبل ذلك
هل عرفنا انفسنا كما يعرفون عنا؟ أن هذا الامر يحتاج من مفكرينا وعلمائنا وقفة متأنية
وكتبت تعليقا على مشروع الدكتور الشاهد في المسلمون في عددها رقم ٣١٩ الصادر في ٢٩ شعبان ١٤١١ هـ ذكرت فيه بعض النماذج من الحياة الغربية. تلك الحياة التي ننظر اليها بإعجاب وانبهار ولو دققنا النظر لوجدناها محل كثير من الانتقاد. كما دعوت في هذا التعقيب ان تتركز بحوث ابنائنا المبعثين للغرب في دراسة المجتمعات الغربية والشخصية الغربية بدلا من دراسة الموضوعات التي بحص مجتمعاتنا الاسلامية وتقديم المعلومات لأعدائنا ليحاربوننا بها.
ولم يكن تأخري عن تطوير هذه الاشارات الى مشروع
متكامل الا بسبب قلة خبرتي الأكاديمية في صياغة المشروعات العلمية وثانيا لانشغالي
بالتحصيل العلمي (السعي للدرجة)..
وعودة الى موضوع (الاستغراب- فمادام قد ظهر
الى حيز الوجود في شكل كتاب من تأليف حسن حنفي وقبله في صيغة مشروع بقلم الدكتور السيد
الشاهد فهل يمكن أن يجد الدعم من احدى الجامعات العربية الاسلامية او مراكز البحوث
ليكون المواجهة الحقيقية للاستشراق الذى مازال يعمل بجد واجتهاد لمعرفتنا والتخطيط
لمواجهة صحوة امتنا الاسلامية. والله الموفق.
تعليقات
إرسال تعليق