انقسم الناس بعد توقيع عرفات على الاعتراف
بدولة يهود في فلسطين مقابل حكم ذاتي محدود على جزء لا يتجاوز ٢% من مساحة فلسطين.
انقسم الناس بين مؤيد ومعارض. فالمؤيدون مقتنعون أننا بأحوالنا الحاضرة لا نستطيع أن
نفعل سوى هذا نوقع على بياض- كما يقال- فعالمنا العربي والإسلامي غارق حتى الأذقان
في خلافات سياسية واقتصادية واجتماعيه. بعض دوله يخضع للمقاطعة الاقتصادية والسياسية
الكونية (الدولية) ودول أخرى تعاني من مشكلات داخلية مستعصية على الحل من أبرزها ما
يطلقون عليه مشكلة المتطرفين (تطرف من؟)
هذا السلام قد أتى فأصبح أمراً واقعاً فلماذا
لا يكون لنا فرصه لمراجعة الذات، ومحاسبة النفس لعلنا نتوصل الى جذور المصيبة التي
أوصلتنا إلى الرضى بهذا السلام أو القبول مرغمين بهذا السلام.
أما المعارضون فيرون أن التسليم للعدو دليل
على قبولنا بالذل والمهانة، وأن الحكم الذاتي هذا ما هو الّا فخ نصبه اليهود ليحققوا
مكاسب أكثر. فمن غير المنطقي أن يتنازل اليهود عن شيء دون أن يكونوا قد خططوا لتحقيق
أكبر الفوائد. فها هم يحلمون بالتطبيع والاعتراف الجماعي بالكيان الصهيوني والتبادل
التجاري وقبول التبادل الثقافي والذى سيكون في الغالب تياراً في اتجاه واحد.
لندع هذا السلام ونبدأ البناء من الصفر أو من
تحت الصفر. فمن أين نبدأ يجب أن نبدأ من بناء الفرد المسلم المعتز بإسلامه الحريص على
كرامته. الانسان المسلم الذى يدرك موقعه الحقيقي في أمته وبين الأمم. يجب أن نعيد للإنسان
المسلم كرامته وحرصه على أداء رسالته في هذا الوجود. لقد أوضح القرآن الكريم حقيقة
الإنسان المسلم المؤمن في آيات كثيرة. منها اول سورة المؤمنون: ((قد افلح المؤمنون)
الآيات. المؤمن الذي يتحقق فيه قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ
وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ
الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ
تعليقات
إرسال تعليق