لمقدمة
الحمد لله على توفيقه وامتنانه والصلاة
والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
دأبت الجامعات الغربية والمؤسسات والهيئات العلمية في الغرب والشرق على عقد
مؤتمرات حول قضايا العالم الإسلامي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية،
ويدعى للمشاركة في هذه الندوات متخصصون في هذه المجالات. كما يحضر بعض هذه
المؤتمرات ممثلون عن الحكومات الغربية- وبخاصة وزارات الخارجية أو الاستخبارات-
ليقدموا تقارير عن مضمون هذه المؤتمرات والندوات وتفاصيلها إلى صنّاع القرار في
العالم الغربي.
والأصل في هذه المؤتمرات
والندوات أن تسعى إلى بناء الجسور والتقارب الثقافي والتفاهم بين المتحاورين أو
المشاركين فيها، أو تسعى إلى حل مشكلات قائمة، أو غير ذلك مما تهدف إليه المؤتمرات
عادة. ومن الطبيعي أن بعض هذه المؤتمرات يحقق هذه الأهداف ويكون وسيلة ناجحة
وفعّالة في التقريب بين الشعوب والأمم والأفكار والاتجاهات المختلفة وبخاصة بين
العالم الإسلامي والغرب. ولكن ثمة مؤتمرات لا ترقى إلى مستوى التطلعات والآمال في
إقامة الجسور، بل إنها تسعى إلى زيادة الحواجز والفجوات بين الإسلام والغرب.
ولكن
ماذا في هذه المؤتمرات؟ أولاً يحضر المؤتمرات عدد طيب من أساتذة الجامعات الغربية
وغيرها ويحضرها بعض طلاب الدراسات العليا. وتناقش في المؤتمرات قضايا تتصل
بالعقيدة والشريعة، وحتى يكون كلامي واضحاً أقدم بعض النماذج من بعض المؤتمرات
التي حضرتها مؤتمر الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط، صيف عام 2006م وكان
أحد الطلاب يتحدث عن الإسلام والسياسة، وزعم أن الإسلام لا يمكن أن نعده حكماً على
السياسة فالإسلام ليس واحداً فهناك الإسلام الرسمي والإسلام الشعبي والإسلام
السياسي والإسلام المتشدد والإسلام السلفي والإسلام الصوفي. فهل صحيح إسلامنا أصبح
كل هذه الإسلامات ولم يقل لنا أحد عنها؟ هل يأتي باحث في جامعة بريطانية ليزعم أن
الإسلام لم يعد الدين الذي نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نقياً كالصفحة
البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك؟ أليس كتاب الله المجيد قد ذكر
فرعون في سبع وستين موضعاً في كثير منها في السياسة ليوضح لنا خطورة الدكتاتورية
والاستبداد والطغيان؟ أليس القرآن الكريم الذي حدثنا عن داود وسليمان عليهما
السلام وإقامتهما للعدل وحدثنا عن أمر الله سبحانه وتعالى لداود للحكم بالعدل؟
وهذه سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم القولية والعملية توضح لنا كيف كانت السياسة
في الإسلام؟
وفي المؤتمر نفسه تحدث أحد الطلاب وقال تقولون إن الإسلام دين سلام ولكن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يكثر فيها الحديث عن الغزوات والقتال، فرد عليه أحد الحضور إن هذه الغزوات كانت ضرورية لوقف عدوان قريش وهي التي كانت تعد الجيوش وتعتدي كما في بدر وأحد والأحزاب. وكان من الممكن أن نضيف كم عدد القتلى في كل هذه الحروب وكم عدد الأسرى ألا يعرف عدد من قتل في الحروب بين الأوروبيين وكم عدد من أباد الأوروبيون في أوروبا وفي أمريكا وفي أستراليا
ويكون
الحديث في المؤتمرات أحيانا عن التشريعات الإسلامية في مجال المرأة والزواج
والطلاق ورعاية الأولاد، ففي أحد المؤتمرات في أمريكا أقامته جميعة دراسة
المجتمعات الإسلامية تحدثت طالبة إندونيسية ممن تأثرت بالتفكير الجاهل المنحرف عن
الفهم الصحيح أن الإسلام يضطهد المرأة وأن القرآن الكريم فسّره رجال فجاء التفسير
ذكورياً، وانتقدت الزواج مثنى وثلاث ورباع وأنه إهانة للمرأة. فقلت لها أليس إهانة
للمرأة أن لا تجد لها الحياة الكريمة في ظل زوج يحمي كرامتها ويهيئ لها العيش
الطيب وتصبح أماً فتكتمل أنوثتها؟ أليس ما يحدث في الغرب من تعدد الخليلات إهانة
للمرأة وتدنيس لشرفها وعرضها؟ أتقبل الواحدة أن تكون خليلة بدلاً من أن تكون زوجة
ثانية وأماً؟ أيعجبكم أن يعيش الرجال والنساء حياة زوجية كاملة دون زواج ودون حفظ
لحقوق المرأة وكرامتها، وذكرت أرقاماً عن المجتمع البريطاني الذي ارتفعت فيه نسبة
المواليد غير الشرعيين أو أبناء الزنى إلى أكثر من أربعين في المائة في بعض
المناطق وفي مناطق أخرى أكثر من خمسين في المائة؟
الخلاصة
إن المؤتمرات الدولية في الجامعات والمؤسسات الغربية مجال خصب للدعوة إلى الله
والذب عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن دينه، ذلك أن من يحضر المؤتمرات يكون من
الأساتذة أو من طلاب الدراسات العليا، فالأستاذ إن تصحح فهمه للإسلام أو سمع شيئاً
إيجابياً حقيقيا نقله إلى عشرات الطلاب وهؤلاء بالتالي سينقلونه إلى الأجيال
التالية حين يتولون عملية التدريس، كما أنه يصحح للطلاب مفاهيمهم قبل أن تترسخ
الصور السيئة عن هذا الدين.
وقد
توصلت إلى أن المؤتمرات حتى تكون لقاء حقيقاً للحوار والتفاهم بين الشعوب والأمم
يشترط أن تحقق الأمور الآتية:
أ-أن يكون الحوار مبنياً على أساس التكافؤ والندية والاحترام
المتبادل.
ب-لا بد من احترام الثوابت والأساسيات لدى كل طرف.
ج_ لا بد
من التمثيل المناسب لكل طرف، فلا تكون المؤتمرات والحوارات بين غربيين متمسكين
بقيمهم وثوابتهم وعرب ومسلمين متغربين
د- أن
نشرع نحن في عقد مؤتمرات في بلادنا تتناول مشكلاتنا ونتصارح حول أوضاعنا
هـ أن
ننتقل إلى عقد مؤتمرات وندوات ومحاضرات تتناول القضايا الفكرية والثقافية التي
تواجهها المجتمعات الغربية وندعو باحثيهم لتقديم بحوثهم عندنا؟ متى يكون ذلك
متى؟؟؟
ولكن
أقول وكلي أسى أن حضورنا في المؤتمرات الغربية قليل جداً وضعيف في أكثر الأحيان.
أو ربما كل الأحيان. وكم أتمنى أن أجد عشرة طلاب دراسات عليا أو أساتذة في مقتبل
العمر لتدريبهم على حضور المؤتمرات وكيف يقومون بأداء رسالة الإسلام العظيمة.
وهذه المؤتمرات منحتني الفرصة أن أتجول في العالم شرقا وغرباً وشمالاً وجنوباً فمن الدول التي زرتها هولندا (أكثر من مرة) والمجر وألمانيا وبريطانيا وتركيا وإسبانيا وبولندا واليابان والهند وباكستان وغيرها.
تعليقات
إرسال تعليق