التخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف عز الدين "شعره وتجديده" دراسة للشعر العربي المعاصر

 

تأليف وديع العبيدي عرض مازن المطبقاني

ألوان من التراث 20 صفر 1415ه ـ (28 يوليو 1994م) المدينة المنورة العدد 11441

        ترددت كثيراً في الكتابة عن هذا الكتاب لأسباب كثيرة أولها أنه دراسة لشعر الأديب الدكتور يوسف عز الدين (رحمه الله) ومحاولاته التجديدية وبضاعتي في الشعر مزجاة لا تتجاوز تذوقه والطرب لجيده واستهجان الذي لا هو شعر ولا هو نثر، والذي يحمل رموزاً لا تمت إلى واقعنا بصلة كذكر أساطير اليونان وآلهتهم وغير ذلك.

        وتغلبت على ترددي لأمرين أولهما الإشارة إلى مسألة كتابة دراسات علمية عن الأدباء أو الشعراء وهم أحياء ما زال عطاؤهم مستمراً، والثاني أنني لا أريد أن أندم أنني لم أعرض الكتاب حالما وصلني حتى لا أنساه مع كتب أخرى فتضيع الفرصة.

        وقد حدث هذا عندما قرأت كتاب الدكتور يوسف عز الدين التجديد في الشعر العربي الحديث) فقد قرأت الكتاب وانفعلت به، أحببت صراحة الدكتور يوسف عز الدين وفضحه لكثير من خبايا التجديد المعاصر–الذي كما يقوله هو عن الكتاب-يحمل آراء ونظريات فكرية ونقدية تأريخية صدمت كل الاتجاهات، فلم يتعاطف معها أحد.

ومن هذه الآراء:

1-   القبح سبيل للإبداع عند الشعراء وعلى رأسهم السيّاب

2- الوثنية متأصلة عند بعض شعراء العرب المعاصرين منهم رواد الحداثة مثل (أيمن الريحاني وصلاح عبد الصبور وأحمد حجازي

أما المسألة الأولى التي جعلتني أتغلب على ترددي فهي تكريم الأدباء بدراسة آثارهم دراسة علمية فهي من المسائل التي كتبت عنها ودعوت بها، فنحن قد تعودنا أن لا نكرم علماءنا أو مفكرينا أو شعراءنا حتى يرحلوا عن هذه الدنيا.

    وهذا الكتاب قد خالف القاعدة وإن لم تكن الدراسة الأولى حول كتابات الدكتور يوسف عز الدين والتجديد في شعره.

    وقد قدّم المؤلف لكتابه بدراسة تأريخية عن البيئة التي ولد الدكتور يوسف فيها وهي العراق قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها، وهذه وإن كانت دراسة موجزة لكنها كافية لتنقل القارئ لتلك الأجواء التي عاش فيها الشاعر حياته الأولى.

    كما استمتعت بحديث المؤلف عن سيرة الشاعر نسبه أولاً الذي يرجع إلى الحسين بن علي رضي الله عنه، وهذا أمر لم أكن أعرفه فقد أحببت الشاعر لحرصه على اللغة العربية وغيرته عليها ومحاربته للتيارات المنحرفة ودعوته المستمرة لتوفير قدر أكبر من الحرية للفكر ودعوته لتقدير العلماء، أحببته لذلك كله والآن أحبه أكثر لأنه من آل النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعدّ حبهم من الدين.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...