التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المضحكات المبكيات في البحث العلمي في بلادنا

 


       طرق بابي صديق وزميل من كلية الدعوة ذات يوم ليسّر إلي بخبر خطير، حدث هذا عام 1416ه (2006م) فتحت له الباب ورحبت به، قال ألم تتقدم للترقية؟ قلت بلى!، قال وأوراقك ما زالت في درج العميد (المدير يضع في الدرج والعميد يضع في الدرج ورئيس القسم يضع في الدرج) وهو يقول لك توقف عن نشاطاتك العلمية، فلا تحضر مؤتمراً ولا تلقي محاضرة ولا تكتب مقالة ولا تنشر بحثاً (ليست كلها بالطبع) وهو يريدك أن تصبح مُرَوّضاً ومدجنا ليرضى عنك ويرسل أوراقك إلى الرياض بموافقته، قلت هذا والله زمن أن تلد الأمة ربتها، قل للعميد حاضر سألتزم. (موقتاً)

     وكنت قد عزمت على حضور مؤتمر في جامعة إكسترExeter حول الاستشراق وكان مؤتمراً مهماً حضره كبار المتخصصين في المجال، ولو وعى العميد أرسلني ولو على حسابه الخاص، ولكن قال إيليا أبو ماضي (وهل الجهل نعيم أو جحيم لست أدري)

     المهم لم أحضر ومرت الأيام وصار اتصال بيني وبين تلك الجامعة فدعتني لأكون باحثاً شرفياً له جميع الحقوق التي للأستاذ العادي ولكنه غير مكلف بأية تكاليف. وهذه الجامعة هي إكستر.

      فليهنأ العميد الذي منعني ذات يوم فإن الله عز وجل قدّر أن تكون هذه الجامعة هي التي تدعوني والحمد لله رب العالمين

ولا نامت أعين الجبناء

      وفي زيارة أخرى من الشخص نفسه وكان الحديث أن الجامعة ربما تكون قد رأت التزامي بالهدوء والسكون والدجانة أي أصبحت مستأنساً فقال لي الأمر ليس كذلك فأنت ستحال إلى العمل الإداري وتُمنع من التدريس وكان كما قال بل جاء الأمر ليس فقط المنع من التدريس بل المنع من كتابة البحوث وتأليف الكتب والمقالات والمحاضرات قلت والله هذا أشبه بالحكم بالقتل ولكن شاء الله أن يحدث إحالتي للعمل الإداري فرفضت قائلاً لهم العقد بيني وبينكم أن أكون مدرساً فحاضرت وألفت وحضرت مؤتمرات ونشرت المقالات. والطريف أنني كتبتُ لديوان المظالم ولولي العهد ولديوان الخدمة المدنية فلم يفدني أحد بشيء حتى زرت وزارة الداخلية وقابلت مسؤولاً كبيراً فتم إعادتي للتدريس بحجة المصلحة العامة التي اقتضت أن أقعد عن التدريس ثم اقتضت العكس (هذه الشمّاعة التي يعلقون بها كل شيء)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...