طلب
إلي أبنائي في معسكر الجوالة أن أحدثهم عن الغرب والعيش في الغرب (أوروبا وأمريكا)
وتحدثت أكثر من نصف ساعة، وكنت قد عدت الليلة السابقة من تركيا فلم أتمكن من النوم
الكافي كما كان علي القيام ببعض المهمات في يوم وصولي، ولذلك جاءت محاضرتي غير
مرتبة كما ينبغي ولذلك أكمل لكم بعض الحديث اليوم
فالقوم عندما أقنعونا أن نبعث أبناءنا كان في
نيتهم شيء وقد صرّح بذلك أحد مسؤولي التعاون الاستراتيجي بين المملكة والولايات
المتحدة الأمريكية وقال بالحرف الواحد "سوف نهتم هذه المرة بالطلبة المبتعثين
ونطلعهم أكثر على الحياة الأمريكية السياسية والاقتصادية والثقافية، سوف نرتب لهم
الفرص ليعرفونا أكثر" والأقرب للواقع أنهم سيختارون بعض هؤلاء الطلاب ليصنعوا
على أعينهم. أما الأمر الآخر فإن الطالب في النظام الأمريكي بصفة خاصة لن يدرس
الفيزياء والكيمياء والرياضيات والهندسة والطب، ولكن سيدرس بعض المواد من العلوم
الاجتماعية وما يسمى العلوم الإنسانية في المتطلبات التي تسمى (اختياريات) وقد
تحدث بعض الطلاب أنهم دخلوا مادة باسم الاسلام ظنّا منهم أنهم سيبدعون في المادة
وإذ بالأستاذ شاذ جنسياً ومنحرف فكرياً وكاره للإسلام ويريد أن يفرض عليهم وجهة
نظر لا يقرونها ولكن ماذا يفعلوا وجعل المادة صعبة عليهم حتى ندموا أن درسوا معه،
وهذه ليست حالة شاذة أو فردية في الجامعات الأمريكية، فقد يأتي الطعن في الإسلام
في مادة الجغرافيا أو علم الاجتماع أو علم النفس أو في أي مادة أخرى. ولدى بعض
الجامعات برامج خاصة لرعاية الطلاب المبتعثين ليس الرعاية التي نطلبها ولكن
الرعاية التي يريدون، فقد قرروا أن الطلاب السابقين لم يعودوا كما أرادت أمريكا
ولكن بعضهم تمسك بالإسلام أو زاد تمسكه في الغرب فهم ليسوا مستعدين للمغامرة هذه
المرة، ويزعمون أن الطلاب الذين فجروا الطائرات معظمهم من السعودية ودرسوا في
أمريكا،
وفي الابتعاث مخاطر كثيرة كما قلت الانحراف السلوكي والاجتماعي والأخطر الانحراف العقدي، فطالب دكتوراه سعودي في مجال التربية وصل في يوم من الأيام ((1970 وما بعدها) إلى الشك في القرآن الكريم وأنه لا يعدو أن يكون أشبه بالشعر الجاهلي، وما قصة اليساريين السعوديين الذين عادوا من أمريكا من قوميين وبعثيين واشتراكيين. ولكنهم اليوم سيعود بعضهم بمصائب جديدة.
ولمواجهة مصائب الابتعاث اقترحت ذات يوم تأسيس هيئة أهلية لرعاية المبتعثين وقد لفت انتباهي أن وزارة التعليم العالي أصدرت تحذيراً للطلاب المبتعثين أو الدارسين في الخارج من الإرهاب والمنظمات الإرهابية وهنا أضاف صديق هل حذّرتهم من الوقوع في شباك العلمانية والليبرالية والتوجهات السياسية وغيرها، وهل حذّروهم من عمليات غسيل الأدمغة التي تمارسها الجامعات الأمريكية مع طلابها الأجانب وقد عايشت جانباً من ذلك قبل خمسين سنة وله أساليب كثيرة فكم ملحد عانق الإلحاد في ديار العم سام وكم زنديق تزندق هناك وكم طاعن في الإسلام ربّاه أساتذة منحرفون وحتى شواذ؟
تعليقات
إرسال تعليق