تقديم:
ابتلي الغرب على مدى أكثر من قرن
بالحركة الأنثوية التي زعمت طلب الحرية للمرأة فدمّرت المرأة وهدمت الحياة الزوجية
والأسرة وأصبحت سيفاً مصلتاً على النساء والرجال معاً، وقد وقعت فيما تحارب من
أجله. فطالبت أن لا تكون الأنثى مجرد شيء للمتعة والجنس فوقعت فيما حاربته. وقد ذكر
الكاتب أمثلة عجيبة من فتاة دون العشرين تقوم بربط المبايض حتى لا تنجب الأطفال
فتصبح حياتها مقتصرة على المتعة والجنس، كما حاربت أن تكون المرأة كذلك ولكن وصل
الأمر إلى امتهان الرجل وتأنيثه، وصدقت الكاتبة كاثلين باركر في دعوتها إلى إنقاذ
الذكور وأن يقوم بمهمته التي خلقه الله من أجلها لا أن يتحول إلى شبيه الأنثى. كما
تناول مسألة انهيار الحضارة الغربية وبخاصة أنها صادمت الطبيعة في أدوار الرجل
وأدوار المرأة.
ومن العجيب أن يدافع الكاتب عن تجارة
الرقيق بحجة أن من بدأها أحد ملوك أفريقيا ثم انتقلت إلى الأوروبيين وغيرهم من
الشعوب وكأن احتلال الدول واستعباد شعوبها وأن ما كانت تقوم به روما من احتلال
البلاد واستعباد أهلها وما فعله اليونان قبلهم وما سُمّي بالأغرقة وورثته فرنسا
فجاءت بالفرنسة وعمل الإنجليز وغيرهم. ولكن يُشكر الكاتب أن ذكر أن ما يفعله يهود
بشعب فلسطين المسلم من أسوأ أنواع الوحشية والإبادة.
والعجيب أن الشعوب ترى ما حل بالغرب من
آثار هذه الحركة المسماة بالأنثوية أو النسوية وظهرت نساء ينتمين إلى الإسلام
ينادين بكل ما قامت به نساء أوروبا وأمريكا.
وإليكم المقالة:
من التناقض العجيب أن الحركة الأنثوية مع
حركات أيديولوجية أخرى قد دمّرت الأنوثة الطبيعية وحوّلتهم إلى أدوات جنس. فالبنت
ذات التسعة عشر عاماً التي تنوي ربط مبايضها فإنها تحوّل نفسها إلى سلعة جنسية.
وتحويل النساء أنفسهن إلى دمى جنسية إنما هو نتيجة متناقضة بعد سنوات من البراباغندا
الأنثوية والتي حوّلت العلاقة الجنسية بين النساء والرجال من علاقة محبة إلى
"رجال يستخدمون أجساد النساء". لقد حقق النسويون ما شجبوه وانتقدوه في
الماضي.
لم تحرر الحركة الأنثوية النساء لقد
حررتهن من دور المرأة. ومن الصعب الآن أن تجد العلاقة الملتزمة التي كانت بين
الرجال والنساء إلّا في الأجيال القديمة جداً.
وكتب محلل سياسي منذ وقت قريب أننا نمر "بانهيار
تدريجي لكل الحضارة" التي فقدت تاريخها وأهداف تأسيسها وتماسكها وروحانيتها
وضميرها الأخلاقي. ومن المشكوك فيه أنه بعد عقود من البراباغندا ضد الرجل أن
العلاقة بين الرجال والنساء لا يمكن إصلاحها. وهكذا فالأسرة تم تقويضها. والأجناس
البيضاء تختفي من على الأرض لأن معدل الولادات أصبح أقل من معدل الوفيات وبنت التاسعة
عشر تربط مبايضها.
وقد ارتكبت الحضارة الغربية العديد من
الأفعال الشيطانية وغالباً من قِبل حكومات تخفي أجندتها عن الشعوب. ولكن الأفعال
الشيطانية يمكن أن توجد بين كل الأعراق والأجناس. ومن الصعب أن تتخيل أسوأ عمل
شيطاني مما يفعله الإسرائيليون للفلسطينيين أو التطهير العرقي في رواندا عندما قام
الهوتو بقتل مليون من التوتسي. ولكن العمل الشيطاني الوحيد هو الذي يرتكبه البيض.
ونسمع باستمرار أن تاريخ أمريكا هو استعباد الأمريكان للسود. لقد تم تزوير التاريخ
من أجل أجندة تدعو إلى التمزق. لقد انطلقت تجارة الرقيق في حروب الاستعباد التي أطلقها
الملك الأسود من داهومي.
وعندما أصبح لدى داهومي عبيداً أكثر مما
يستطيع أن ينفق عليهم باعوهم إلى العرب وفيما بعد إلى المستعمرين الأوروبيين من
العالم الجديد. وبدلاً من الرجوع إلى حقائق التاريخ يتأثر الطلاب بطرق البراباغندا
بطرق للإضرار بالثقة بالبيض وتعليم السود أن يكرهوا البيض.
لقد دُمرّت الحضارة الغربية بيد فئة قليلة
من الناس. ففي السويد تنوي الوكالة القومية للتعليم أن تحذف كل التاريخ الأوروبي
حتى العام 1700 من أجل أن تزيل أي وعي لدى الشعب السويدي بالتاريخ من ذاكرتهم. وكما
أصاب جورج أورويل حين قال " أكثر وسيلة فعالة لتدمير شعب هو أن تنكر وتلغي فهمهم
لتاريخهم".
وقد نجح عدد محدود من النسويات على الرغم
من المعارضة من النساء الذين ادعوا أنهم يناصرنهم في إبعادهم من نشاطات يستمتعن
بها ومن وظائف أعطتهم رؤية. هناك أمثلة لا نهاية لها. فمثلاً لقد تم استبعاد
راقصات الألبا الفائزات بجائزة نادي كرة السلة الألماني هذا الشهر "لأنهن لم
يعدن مناسبات لزماننا" وقد استسلم الذكور الألمان الضعاف أمام عدد قليل من
الأنثويات المتطرفات اللاتي زعمن أن الراقصات كنّ يروّجن قيماً خاطئة لدى النساء
وأن نادي كرة السلة بدلاً من ذلك يجب أن يشجع النساء ليصبحن لاعبات كرة سلة. وأستراليا
منعت فتيات الحلبات من مسابقات القتال واستبدالهن بالرجال لأن النسويات اعترضن
لهذه الرياضة بأنها تجعل المرأة مجرد شيء. وبنات الحلبات يردن أن يعرفن من أعطى
النسويات السخيفات الحق في أن ينكرهم "حقهن الأساسي للعمل" وبناء على
هذا الاعتراض فقد استبعدت هؤلاء البنات من السباقات لأن الأنثويات المتطرفات زعمن
أن ذلك تمييز جنسي وحط من شأنهن. والرأي المناقض لفتيات الحلبة لم يُنظر إليه في
هذا القرار.
وكذلك كان الأمر بالفتيات المشجعات
وراقصات النوادي الليلة وأي ملابس نسائية كلها بزعمهم تجعل الإناث "مجرد
شيء". ولن ترضى الأنثويات حتى ترتدي كل النساء البراقع. ولم يسمح للنساء أن
يبدين رأيهن في هذه المسألة. وموقف الأنثويات أن كل النساء اللاتي يعترضن على
أجندتهن هن نساء قد غُسلت أدمغتهن لخدمة الرجال كأداة جنس للرجال.
لقد فتحت كل شقوق أصول الحضارة الغربية والبناية
تنهار. والحكومة الأمريكية والشرطة تعمل وفق مبدأ "القوة تجعله صحيحاً".
وغالبية الجيل الشاب لا يستطيع أن يفرّق بين الحقائق من الرأي. فالكرامة تفهم على
أنها شيء يقف في طريق النجاح والنجاح يقاس بالمال. ولا شيء يمكن الوثوق به. فالديمقراطية
عاجزة لأن التفسيرات مسيطر عليها من قبل أجندات. فحرية التعبير مضمونة بالوثيقة
التأسيسية للبلاد تعد عدوانية وفي طريقها للزوال؟ والدراسات والبحوث التي تسمح بها
الجامعات وتمويل المعاهد هي التي تؤيد التفسير الرسمي وأجندات النخبة الحاكمة. ولم
يعد للدليل أهمية كما برهنت فضيحة التدخل الروسي والاتهامات الأخيرة ضد ترامب. وحتى
لو أن الاتهامات بالجريمة والحكم يعتمد على ادعاءات فقط في 97% من حالات الجناية.
وقد لاحظت تدمير أمريكا خلال حياتي. فأولئك
الذين يولدون في دولة مدمرة لا يعرفون أنها قد دمرت بينما التدمير مستمر فكل جيل
يولد فيها يرى ببساطة ما يولدوا عليه أنه الشيء الطبيعي. وكلما كان الجيل ناشئاً
كلما عرف عن تدمير بلاده لأنهم يتعلمون ليفهموا تاريخها أنه مبني على العبودية
فيفكرون أن كل ما فقدوه هو الرق. ففي هذا التثقيف للشباب كيف لهم أن يعرفوا كيف
لبلادهم أن تعود مرة ثانية؟
تعليقات
إرسال تعليق