التخطي إلى المحتوى الرئيسي

العالم في حاجة ماسّة إلى الإسلام



     قبل سنوات تحدث السفير الأمريكي في القنصلية بجدة في حفلة للترحيب بالمستشارة الثقافية الجديدة لورا بيرج عن الإسلام في أمريكا وما يحدثه وجود المسلمين في أي مكان من رفع المستوى الأخلاقي في تلك المنطقة وإبعادها عن الخمور والمخدرات وغير ذلك، وقد كتبت بعدها مقالة في زاويتي في صحيفة المدينة المنورة بعنوان: "العالم بحاجة إلى الإسلام: ذلك أنني وجدت عدة أمثلة قدم فيها مسلمون نماذج رائعة أدهشت الغربيين، فأول مؤتمر لاتحاد مسلمي أمريكا الشمالية حضره ثلاثة آلاف وعقد في أحد الفنادق مما دعا صاحب الفندق ليستدعي عدداً من رجال الأمن ليراقبوا المسلمين وبعد ثلاثة أيام صرح مدير الفندق قائلاً: لا أدري أهؤلاء ملائكة أم بشر، فقد مرت ثلاثة أيام لم تهرق قطرة خمر واحدة ولم تحدث أي مشاجرة ولا معاكسة وهؤلاء الناس يتحركون للصلاة خمس مرات في اليوم. ليتني لم أستدع الشرطة.
       وفي عام 1413هـ (1993م) أتيحت لي الفرصة أن أطلع على الصحف البريطانية وبخاصة صحيفة التايمز فقرأت مقالة أو مقالات عن إقبال النساء البريطانيات على الإسلام وما وجدنه في الإسلام من راحة نفسية وعقيدة عظيمة، كما أوردت الصحف في ذلك الحين تقارير عن مقاومة المسلمين في مدينة بيرمنجهام بصفة خاصة لبائعات الهوى وبائعي المخدرات وكيف كانوا يقومون بحراسة مناطق سكناهم من هاتين الفئتين ومن المجرمين عموماً مما جعل الحكومة البريطانية تتصل بالمسلمين لتفيد من تجربتهم وخبرتهم لمحاربة الجريمة في أماكن أخرى. بل علمت أن بعض أفراد الشرطة البريطانيين دخلوا الإسلام حينما أرسل بعضهم للتجسس على المسلمين فرأوا حياة نظيفة وصدقاً في التعامل وبعض قيام الليل.
     ومن الجوانب الإيجابية لإعلامهم أن مجلة الاقتصادي الإيكونيميست أعدت تقريراً عن الاقتصاد الإسلامي أشادت بما يوفره من فرص حقيقية للاستثمار وما فيه من حرص على قيم العدل والتنمية الحقيقية.
      وقبل عدة سنوات وافقت الحكومة البريطانية على إنشاء بنك إسلامي في لندن، ويقوم بجميع المعاملات فيه وفقاً للشريعة الإسلامية. بل من المعروف أن جميع البنوك خصصت قسماً للتعاملات الشرعية وتستشير عدداً من العلماء في هذا المجال.
      هذه الأمور تحدث في العالم وبعض أبناء الأمة الذين يتسمون بأسمائنا ويتحدثون بلساننا ينكرون ويصرون في النكير ويرفعون أصواتهم في كل منتدى معترضين على الإسلام، حتى إن أحدهم كان أستاذاً للتاريخ في جامعة الملك سعود بأن هؤلاء الإسلاميين يريدون أن يجعلوا الإسلام يتدخل في كل أمر حتى إنهم في جامعة الإمام جعلوا قسماً للاقتصاد الإسلامي، لم يعجبهم الاقتصاد في العالم فيريدون أن يجعلوا الاقتصاد إسلامي. وهو وغيره يقولون ما هو أخطر من هذا حتى إن بعضهم نادى بإغلاق مدارس تحفيظ القرآن ولو لم يخش على رأسه لطالب بإيقاف تعلم الدين كلياً. بل إن قناة العربية استضافت أحدهم كان يعيش في داخل الجزيرة العربية ليتحدث عن غرامه بالغرب تاريخاً وفلسفة وتراثاً وحضارة وواقعاً، حتى إذا قيل له إن لدى القوم انحرافات أخلاقية أو انحلال جنسي وجد من المبررات السخيفة ما لا حاجة إلى إعادته. وهذا المغرم العاشق للغرب لا يرى أن الأمة الإسلامية قدمت شيئاً للحضارة البشرية. فتعساً لمثل هذا التفكير.
     المهم ينحرف نفر من بني قومنا ويأتي الله عز وجل بواحد من أبناء الإنجليز ليقدم ملفاً من عدة صفحات في مجلة سيارة ليعترف بحاجة لندن إلى الإسلام، وهو يقصد بريطانيا والعالم الغربي. وإليكم بعض التفاصيل:
    مجلة لندنية بعنوان تايم أوات Time Out وتاريخ العدد هو6-12يونيه 2007 وهي مجلة متخصصة في الفنون والسينما والتسلية قد كتبت على غلاف العدد (مستقبل لندن إسلامي؟) (وخط عربي جميل) وعنوان المقال داخل المجلة: (لماذا تحتاج لندن إلى الإسلام؟)، وكاتب المقال هو مايكال هودجز Michael Hodges   وقد تحدث عن حاجة لندن للإسلام وذكر المجالات التي ستفيد فيها لندن من الإسلام وهي كالآتي:
-*الصحة العامة: وتحدث فيها عن الصلاة وكيف تساعد الإنسان على تحقيق صحة بدنية من خلال حركة الجسم والمفاصل، كما أن الصلاة تتطلب الوضوء وفي ذلك نظافة للبدن وتخليص الإنجليز من بعض الأمراض الجلدية. ومما يرتبط بالصلاة تحريم الكحول وهي من أكبر المصائب التي تواجه المجتمع البريطاني لأن عدد من يموت بسبب الكحول يصل إلى 17,6 لكل مائة ألف وفي مناطق كامدان يصل هذا الرقم إلى 31.6 لكل مائة ألف. وقد بلغت أعداد الوفيات بسبب الكحول 22ألف وفاة، أما ما تنفقه الحكومة على الجرائم المتعلقة بتعاطي الكحول فقد بلغت سبعة بلايين وثلاثمائة ألف جنيه سنوياً.
-*البيئة: ينظر الإسلام إلى الإنسان على أنه خليفة الله في الأرض، ولذا فهو مؤتمن على أن يحسن للبيئة، وإن أول من اعتنى بالبيئة الرسول صلى الله عليه وسلم حين اتخذ الحمى لترك الحياة الفطرية تعيش دون مضايقات، بل إنه حرّم قطع الشجر والعشب،
-*التعليم: فعلى الرغم من أن الطلاب المسلمين في المدارس البريطانية ليسوا على المستوى المطلوب ولكن ليس الإسلام هو الذي يلام على ذلك ولكن ظروف الطلاب الاجتماعية هي التي جعلتهم يتأخرون وإلاّ فإن هناك قيماً لدى المسلمين تنادي بالانضباط واحترام الذات، ولو تحسنت الظروف الاجتماعية للمسلمين لأبدع أبناؤهم في المدارس.
-*الطعام: يأمر الإسلام أتباعه بتناول الطعام الحلال، وبالتالي سوف يتخلص الإنجليز من الطعام الزبالة الذي يتناولونه الآن. كما أن بعض أنواع الطبخ لدى مسلمي جنوب شرق آسيا يقدم طعاماً متوازناً.
-*العلاقات بين الأديان: ينادي الإسلام بالحوار بين الأديان، والإسلام دين يدعو إلى التسامح
-*الفنون: لقد أبدع المسلمون على مدى التاريخ في مجال الفنون فما زالت آثارهم المعمارية وإبداعاتهم في الصناعات اليدوية مثل السجاد دليلاً على تشجيع الإسلام للفنون.
-*العدالة الاجتماعية: من أبرز ما يمكن أن يحقق العدالة الزكاة التي تبلغ 2.5% فلو جمعت الزكاة من العاملين في لندن والذين يبلغون حوالي خمسة ملايين فإن هذا سيوفر أكثر من ثلاثة بلايين جنيه سنوياً.
-*العلاقة بين الأجناس: من المعروف عن الإسلام أن الجميع يتساوون فيه، فلا فرق بين أبيض وأسود ولا أحمر وأصفر الكل إخوة.
وقد استضاف المحرر عدداً من المسلمين تحدثوا عن نظرتهم إلى مدينة لندن وعن مستقبل الإسلام فيها. فتنوعت الإجابات، وذلك لأن العينة التي اختارها عشوائية فهي تضم أشخاصاً من أصول إسلامية ولكنهم لا يمارسون الإسلام في حياتهم، كما قابل عدداً من البريطانيين الذين تحولوا إلى الإسلام. وقابل بعض الأئمة والعاملين في مجال الدعوة حيث أوضح أحدهم كيف يقضي يومه من صلاة الفجر حتى صلاة العشاء، وما يقوم به من أعمال طوال النهار. كما قدم بعض المواقع في الإنترنت التي أنشأها المسلمون الجدد للإجابة عن تساؤلات هؤلاء عن دينهم الجديد وكذلك تقديم المعلومات لغير المسلمين.
     وأعتقد أن المحرر لو فتح المجال لوجد من المسلمين من يملك ناصية البيان باللغة الإنجليزية ليزيده فهماً للمسائل التي تناولها.      ولعل هذا ما سأتناوله في المقالة القادمة إن شاء الله حيث سأقدم الأسئلة التي وجهها إلى عدد من المسلمين ولمحة عن إجاباتهم وإجاباتهن.
    

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

استعراض تاريخي موجز للتهديد الذي واجهته اللغة العربية

  المحور الأول استعراض تاريخي موجز للتهديد الذي واجهته اللغة العربية      لم يكن الاستعمار الغربي للعالم العربي مجرد احتلال عسكري يهدف إلى استغلال الأرض والموارد، بل كانت أهدافه أكثر من ذلك بكثير. كان يعني ربط هذه الدول بالغرب برباط أبدي من خلال مهاجمة الهوية ومكوناتها المختلفة. لأنني أمضيت سنوات عديدة في بحثي في تاريخ الجزائر الحديث وخاصة جمعية العلماء الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية بقيادة عبد الحميد بن باديس، اخترت الجزائر لتكون مجال الدراسة. (دراسة الحالة)      بذلت فرنسا جهوداً كبيرة لأكثر من مائة وثلاثين عاماً لإلغاء الهوية الجزائرية (وكذلك المغربية والتونسية) بوسائل عديدة سأعرضها بإيجاز في النقاط التالية. أما بالنسبة لمحاربة اللغة العربية فالأدلة كثيرة لدرجة أن الأمر يتطلب منا مئات الصفحات للتقرير. ومع ذلك سأقسم هذا القسم إلى الترجمات التالية: • استيعاب الإسلام وشيطنته • إلغاء السياسات الحكومية والعربية • فرق تسد أولاً: استيعاب الإسلام وشيطنته       يمكن اعتبار فرنسا رائدة في هذه السياسة في التاريخ الحديث. ما...