التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح البخاري والشبكة الليبرالية



كتب أحدهم في منتدى الشبكة الليبرالية السعودية يسأل (هل صحيح أن البخاري مقدس كما قال الدكتور صابر طعيمة؟) وبدأ الليبراليون يخوضون في الموضوع في الغالب بغير علم مع وجود من يغار على دين الله ويفهم الحديث والإسلام الفهم الصحيح، لكني تمنيت أن يكون عندنا عالم بالحديث ليقول لهؤلاء لا تتكلموا بجهل وابحثوا عن المعرفة إن كنتم صادقين، ووجدت أنه من المناسب أن أدلي بدلوي فكتبت الأسطر الآتية وإليكموها، ومن يجد في نفسه القدر على تحمل الجهل والتطاول والقدرة على الرد أن يدخل ذلك المنتدى أو يشجع عالم حديث ليرد على هؤلاء أو يبصرهم:
جميل أن يهتم المسلم بمصادر دينه ولكن الأجمل أن يتعلم وأن لا يخجل من التعلم، فلو تفضلتم بدعوة أستاذ في علم الحديث ليحدثكم عن علم الحديث وقبل ذلك كيف كان المسلمون يتلقون أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ويحرصون على نقلها بدقة وأمانة ويعدون هذا أساساً من أسس دينهم، ثم لو نظرتم في أنه كان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من يدون الأحاديث مثل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، واسم صحيفته (الصادقة) ولو عرفتم الموهبة التي أعطاها الله عز وجل لأبي هريرة رضي الله عنه في الحفظ، وكيف أنه كان متفرغاً للحفظ عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم دعا له بالحفظ. وثالثاً لا بد أن تعرفوا أن بيئة الجزيرة العربية في ذلك الحين كان الناس يملكون ذاكرة عجيبة فكان الواحد يحفظ القصيدة من مئات الأبيات من مرة واحدة فكيف لا يحفظوا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وكم حفظ منهم القرآن الكريم، هاتوا لي كتاباً واحداً مقدساً أو غير مقدسه حفظه الناس كما يحفظون القرآن الكريم.
ثم عندما بدأ التدوين وتتبع الروايات بذل العلماء المسلمون جهوداً تقصر عنها أعظم حاسوبات أو كمبيوترات العالم، هؤلاء العلماء كان عملهم وجهدهم عجيباً ولو كان عندنا مؤسسة للسينما لصنعت عشرات الأفلام من رحلة علماء الحديث لقد لاقوا الأهوال والضياع والجوع والغرق من أجل أن يتعلموا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
أما الذين يقولون إن المسلمين اهتموا بالسند ولم يهتموا بالمتن فهو لا يعرف علم الحديث لقد اهتموا بالأمرين فناقشوا السند من حيث الرواة وعدالتهم وحفظهم وأمانتهم وصدقهم، وناقشوا المتن من حيث محتوى الحديث وحرصوا أولاً أن يقابلوه بالقرآن الكريم حتى لا يكون هناك تعارض، ثم درسوا لغة الحديث والذين يدرسون الأدب يعرفون مسألة الأسلوب واللغة والألفاظ، ولديهم مسألة لا يفهمها كثير من الناس أن الحديث عليه نور وضياء فبعد النقد المادي الحسي لديهم البحث في أحاسيسهم. فلا تبحثوا في قضايا جزئية في الحديث وتتركوا القضايا الكبرى.
وأقترح أن تستضيفوا أحد الأساتذة المتخصصين في علم الحديث فتطرحوا عليه ما شئتم من أسئلة وأنا مستعد أن أنقل أسئلتكم لأحد العلماء المعاصرين الرائعين وهو الدكتور خالد الدريس من جامعة الملك سعود والذي يقدم برامج رائعة في التفكير وطرق التفكير ومناهج التفكير -تعجبت من اهتمامه بالموضوع فوجدته موسوعة -ما شاء الله- فهل تحبون أن تتعلموا؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...