التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل هي هيئة شرعية تلك التي في بنوكنا المحلية؟


       
أُكْرِهت على التقاعد وكانت الإشاعات أن الأستاذ الجامعي لن يفرض عليه التقاعد حتى يصل الخامسة والستين، ولكن هكذا الأمور في جامعاتنا. تقاعد وليس عندي بيت أملكه والحمد لله ففكرت جدياً أن أبحث عن طريقة لأمتلك بها بيتاً ولو خرابة (معذرة بيت مر عليه أكثر من عشرين سنة) وجمعت ما لدي من مال وذهبت إلى بنك المتقاعدين الذي تقرأ على بابه (مصرفية إسلامية) وسألت هل تقرضونني (هم يقرضوني ولا يُقرضوني) فجاءني خبير سوداني ومعه آلة حاسبة وعلى وجهه ابتسامة من الرياض إلى منابع النيل، يقول نعم نقرضك ونعطيك قرضاً شخصياً يصل إلى مائتين وخمسة عشر ألف ريال (215000ريال) وقال تسددها على خمسة سنوات ولا يزيد القسط على ربع الراتب التقاعدي. قلت ولكن إن سددت كم يصل مجموع ما سأعيد لكم، فأخذ الآلة الحاسبة وعاد إلى الابتسام قائلا سنأخذ النسبة التي نأخذها ممن هم على رأس العمل (أنت يعني منتهي الصلاحية) قلت عجّل كم ستأخذون قال ثلاثة ونصف في المائة فأدرتها في رأسي ففي المائة ألف ثلاثة آلاف ونصف فالمجموع سيكون سبعة آلاف ويزيد قليلاً ولكنه قال مبتسماً مرة أخرى وإن كان هذه المرة ابتسامة الذئب هو يلتهم أو يوشك أن يلتهم فريسته. أنت طيب يا دكتور مازن، نحن نحسبها هكذا وإذ بالمبلغ الذي سأسدده يزيد سبعة عشر بالمائة سنوياً وفي خلال الخمس سنوات ستكون النسبة أربعة وثلاثين بالمائة وزيادة. قلت يا هذا اتقي الله من علّمكم هذه الحسابات؟ هل روكفللر أو روتشيالد أرسل أحد أبنائه لتعليمكم هذه الحسابات العظيمة؟ قال لا لدينا هيئة شرعية وإن شئت أطلعتك على موافقتهم أو موافقاتهم وفتاواهم. قلت له لا لا أريد قرضاً سأظل أسكن مستأجراً ومبروك عليكم أموالكم لا حاجة لي بها.
وخرجت وأنا أتساءل هل صحيح أن هؤلاء لديهم هيئة شرعية تسمح لهم أن يعطوني مائتي ألف ويستردونها بعد خمس سنوات بزيادة أربع وثلاثين ألفاً؟ هل العلماء الأفاضل أصحاب اللحى العظيمة يعرفون ما يحدث في البنك؟ هل جرّب أحدهم أن يقترض وذاق نيران الربا العظيم الأضعاف المضاعفة؟ أو إن الشيوخ (بعضهم) لديهم حصانة من الحاجة إلى القروض؟
إنني إذ أكتب هذه الكلمات بعد يومين من الحادثة ولم أكتبها في ساعتها وقد كنت أحمل كل الحقد في العالم على هيئة شرعية تبيح مثل هذه التعاملات. لست متخصصاً في الشريعة ولكني أفهم الأرقام فقد تعلمتها في الابتدائية فكيف لمائتي ألف تصبح بعد خمس سنوات هذا المبلغ الضخم؟
وللمعلومية فمصرف الراجحي العظيم أقرضني سيارتي ونيت قبل سنوات (كان هناك إشاعة تخفيض الجمارك فخسرت كثيراً حين بعت السيارتين (ونيت بغمارتين) وسددت الراجحي مائة وستين ألفاً وما كانت قيمة السيارات تزيد على المائة ألف. سأطالب الراجحي بالفرق يوم لا ينفع مال ولا بنون يوم لا درهم ولا دينار ايها الراجحي العظيم.
ماذا يقول خبراؤنا الشرعيون؟
وأضيف إن أحد موظفي البنك كان أيضاً يبتسم ابتسامة تشبه ابتسامة السوداني عندما قال لي هامساً القرض الشخصي أقل فوائد أو عوائد من القرض العقاري، ويا له من ناصح أمين. ولكنه الخل والخردل والحنظل من بنوكنا العظيمة؟ أيننا من مؤسسة القرض الحسن الماليزية ، ولكن كما جاء في القرآن الكريم (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكّلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين)



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...