التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقرير محاضرة المنتدى الشهري في المعهد العالمي للفكر الإسلامي بعنوان: قواعد عملية لتأسيس علم الاستغراب د. مازن مطبقاني/ أستاذ الاستشراق في جامعة الملك سعود

بسم الله الرحمن الرحيم

نظم المعهد العالمي للفكر الإسلامي/مكتب الأردن محاضرة بعنوان: قواعد عملية لتأسيس علم الاستغراب. وذلك في الساعة الرابعة والربع من عصر يوم الخميس 6 محرم 1436 (30 أكتوبر 2014). ألقاها الأستاذ الدكتور مازن مطبقاني/ أستاذ الاستشراق في جامعة الملك سعود. وحضر المحاضرة جمع غفير من المهتمين بالموضوع من أساتذة الجامعات وطلبة الدراسات العليا.
وقدّم المحاضر الدكتور رائد عكاشة المستشار الأكاديمي للمعهد، فعرّف بالمحاضر، وموضوع المحاضرة؛ وبيّن أن الموضوع جديد على الدراسات الحضارية العربية والإسلامية. وتفحّص موقع الاستشراق من العقل الجمعي العربي. وكشف عن تجليات دراسة الغرب في فكر المفكرين العرب. وحاجة الأمة إلى دراسة الغرب بوصفه ذاتاً وموضوعاً للدراسة من أجل بلورة تصوّر عربي إسلامي قادر على فهم الآخر، وإيجاد الآليات المناسبة للتعامل معه.بدأ المحاضر بالمقارنة بين الاستشراق المعروف والاستغراب المطلوب، وأشار إلى الجهود التي بذلت في تطوير دراسات الاستشراق في الغرب وما يرتبط بها من مؤسسات ومراكز بحوث لدراسات المناطق والأديان، والدعم الكبير الذي لقيته هذه الدراسات في الدول الغربية منذ وقت مبكر، واقتران الاستشراق بالتبشير والاستعمار، مع الإشارة إلى بعض الخدمات التي قدمها المستشرقون للتراث الإسلامي والفكر الإسلامي. وحذر من أن تأتي دراسة الاستغراب في مقابل دراسة الاستشراق من باب رد الفعل، فلا بد أن تكون أهداف الاستغراب مختلفة، وتشتمل في الأساس على معرفة الغرب ديناً وخلقاً وسياسة واقتصاداً وتعليماً، وأنماط حياة ... إلخ، بما يمكننا من الاستفادة مما عند الغرب، ويمكننا كذلك من تقديم أنفسنا للغرب على الوجه الموضوعي الصحيح الذي يتيح المجال للاستفادة مما عندنا.
ثم واصل الدكتور مطبقاني حديثه بتعريف الاستغراب، وماهيته، وربطه بمفهوم "التعارف" الوارد في القرآن الكريم. وأظهر المحاضر الجهود التي قام بها المسلمون الأوائل من أجل معرفة الآخر ودراسته، وضرب أمثلة على هذه الجهود، من خلال تفحص بعض أعمال البيروني وابن فضلان والمسعودي وابن بطوطة، إلخ. إضافة إلى دراسات الملل والنحل، ورسم الخرائط الجغرافية للعالم. وأكد أن معرفة الآخر لا تعني الاقتصار على معرفة الغرب، فنحن بحاجة إلى دراسات أفريقية، وصينية ويابانية، مثلما نحن بحاجة إلى دراسات غربية.
ثم أخذ المحاضر بذكر عدد من الخطوات العملية لتأسيس علم الاستغراب، وتحليل كل خطوة من هذه الخطوات. ومن أهمها:
أولاً: القرار السياسي؛ فقد نجح الفكر الاستشراقي في تفحّص العقلية العربية من خلال التعاون الكبير بين المستشرق والسياسي، فدراسات الاستشراق لم تنشأ إلا بدعم حكومي سياسي.
ثانياً: البحث عن ذوي العقليات المبدعة والمبتكرة وأصحاب الرسالة.
ثالثاً: توفر الباحثين الراغبين في دراسة الاستغراب على قدرات وملكات عقلية ولغوية جيدة.
رابعاً: توفر مكتبة تضم الكثير ما كُتب عن الغرب، على غرار مكتبة الدراسات الأمريكية بطوكيو.
 خامساً: الدراسة الميدانية؛ إذ لا يكفي أن تدرس الغرب وأنت بعيد عنه ولا بد للباحث من اقتحام ميدان الدراسة والدخول في حياة أصحابه، فليس من رأي كمن سمع.
سادساً: الاستعانة بالكفاءات الإسلامية التي تعيش في الغرب.
سابعاً: الاستعانة بالمفكرين الغربيين الذين كانت لهم رؤى متميزة في نقد الحضارة الغربية، لمعرفة مواطن القوة والضعف في الحضارة الغربية.
ثامناً: معرفة الإسلام معرفةً تأصيلية واعية؛ إذ الوعي بتراث الذات يمكن الباحث من التمايز عن الآخر، وتجنب حالة الاستلاب له، والتماهي معه.
تاسعاً: التعرف على برامج ومناهج الدراسات الأوروبية والأمريكية في بلدان شرقية مثل روسيا والصين واليابان، وبرامج الدراسات الأمريكية في أروربا، وبرامج الدراسات الأوروبية في أمريكا... إلخ، للاستفادة من مناهج البحث والتحليل والتفسير المعتمدة في هذه الدراسات.
عاشراً: الاهتمام بالترجمة؛ لما تمثله من قنطرة مهمة في نقل تراث الآخر.
وختم المحاضر محاضرته بالدعوة إلى الوعي بأهمية موضوع الاستغراب ودوره في السياق الحضاري للأمة، داعياً إلى عقد مزيد من المؤتمرات والحلقات العلمية لتكوين البرامج العلمية، والحرص على اختيار الباحثين وأساتذة الجامعات من ذوي الكفاءات والقدرات المتميزة، فموضوع التدريس الجامعي والبحث العلمي في بلادنا، يمثل أولوية في جهود الإصلاح.
وفي نهاية المحاضرة قدّم عدد من الحضور مداخلات وتساؤلات تمحورت حول التركيز على السؤال المعرفي في علاقتنا مع الغرب، وإلى الحث على فهم الذات قبل فهم الآخر من خلال ما يسمى بالاستعراب، وإلى ضرورة الاهتمام بالتمويل وبمراكز الأبحاث.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...