التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نجمة في سجن وعلاقة الفن بالفساد


             نشرت بعض رسالة الشيخ صالح بن سعد اللحيدان فتذكرت إحدى المقالات التي أعجبته، وها هي المقالة وها نحن نحتفي بالفنانين في ما يسمى مؤتمر الإعلام العربي الأول (ياخيبة الإعلام)                    

                           
هذا الخبر ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير ولكنه طريف في أن تركيا قررت أن تُدخل (نجمتها) الأولى إلى السجن لتقضى اثنتي عشرة سنة خلف القضبان. وتفصيل التهم أن هذه النجمة متهمة بالاتصال بالمافيا وتشجيع الجرائم المنظمة ويطلب المدعي العام الحكم عليها وعلى زوجها بالسجن لمدة تتراوح بين 5-12سنة. ويذكر الخبر أن المدعي العام طلب إقامة الدعاوى ضد ثمانية عشر فناناً معروفاً في تركيا لاتهامهم بتعاطي المخدرات والاتجار بها بالإضافة إلى قيامهم بتشكيل عصابات الجرائم المنظمة (المافيا) لتحقيق أهدافهم التي منها تحريرهم من بعض الأدلة التي تدينهم بالأعمال الفاضحة كالأشرطة التي تصور الفنانة مع أحد عشاقها ( رغم أنها متزوجة) وهذا يدعونا إلى التساؤل عن علاقة الفن بالفساد المتمثل في العري والزنا والدعارة والمخدرات وحتى القتل؟ هل هي علاقة متلازمة؟

قبل سنوات وجدت فتاة مقتولة في شقة ملحّن كبير في القاهرة ولما كانت التهم موجهة إليه فقد اضطر إلى مغادرة البلاد والعيش في فرنسا عدة أعوام حتى استطاع أتباعه أن يجدوا الدفاع المناسب لتبرئته من التهمة، أو تسقط الدعوى بالتقادم.

 وقبل سنوات تناقلت الصحف ووسائل الإعلام الأخرى خبر الممثلة وصديقها أو خطيبها وأشرطة الفيديو الفاحشة التي بدأ بنشرها بين الناس انتقاماً منها. وشبيه بهذا ما قيل عن شقة من الشقق في القاهرة والقبض على عدد من الممثلات المشهورات واتهامهن بالدعارة. وسواءً صحت تلك التهم أو لم تصح فإن وسائل الإعلام التي تعيش على ومن نشاط أهل الفن سارعت لاستضافة الممثلات المتهمات للدفاع عن أنفسهن أو استدرار عطف الجماهير دون النظر إلى أن القضية في المحكمة وفي بعض البلاد لا يسمح لوسائل الإعلام أن تتدخل في عمل الجهات القضائية.

ونشرت الشرق الأوسط( 7يناير 1999م) خبراً عن أن الشرطة المصرية قد أوقفت المطربة المصرية المدعوّة شريفة فاضل لتحقق معها بشأن استخدام شقتها للعب القمار. وذكر الخبر أن الشرطة داهمت الشقّة فوجدت عدداً من الأشخاص يلعبون الميسر وأمامهم النقود. والطريف أن الخبر عرّف بالمطربة (التي كانت مشهورة) بأنها تبلغ من العمر واحداً وستين عاماً وأن تجربتها في السينما لم تتجاوز الاثني عشر فيلماً أما الأغاني فأشهر أغنياتها تلك التي غنتها بعد مقتل ابنها في معركة رمضان  1393 (أكتوبر 1973). والمطربة المذكورة تدير ملهى ليلياً في منطقة الهرم منذ مدة طويلة ( كان للشيخ كشك طريقة طريفة في الاستهزاء بأهل الفساد فعندما يذكر اسمها يقول لا شرف ولا فضل..)

وقبل أسابيع انتحرت أو قيل إن راقصة مشهورة لبنانية وجدت مقتولة برصاصة وجهتها لرأسها، وكانت الراقصة تستعد للقيام بعملها (إحياء حفلات رأس السنة) في بعض مراقص بيروت. وعرف الناس قصة الفنان الذي اتهم بتعاطي المخدرات وأدخل السجن وكذلك الممثلة القديمة (لعلهم الآن يصفونها بالقديرة) التي دخلت السجن بسبب المخدرات. وكذلك الممثل الذي خرج على النص وتفوه بألفاظ نابية في إحدى المسرحيات.

وموضوع الفن والفساد موضوع كبير وقد ألقى أحد المشايخ محاضرة حول الموضوع بعنوان (العفن الفنّي) ولا أحب أن أكون ممن يشيع الفاحشة بالحديث عن تفاصيلها ولكني أتناول جانب من هذا الموضوع المتمثل في سلوكيات الكثيرين من المنتسبين للفن تمثيلاً وغناءً ورقصاً وغير ذلك. فإذا كان الفساد منتشر في هذه الأوساط فعلى وسائل الإعلام وبخاصة التي تعيش من الإعلانات التي ندفع نحن قيمتها من خلال ما ندفعه قيمة لهذه المشتروات من سيارات وعطور وأدوات تنظيف وأدوات زينة ومساحيق للجمال وغيرها أن تراعي شعورنا بأن تمتنع عن إعطاء هؤلاء المكانة الأولى والمفضلة في أوقات البث. وأتعجب من بعض المنتجات التي تنفق الملايين والملايين على الدعاية ولولا أنها تحصل على مردود لهذا الذي تنفقه لما استمرت في حملاتها الإعلانية. ولو أتيح للكتّاب أو للصحافة عموماً أن تكتب عن البرامج التي تعرض مسابقات الجمال أو الأفلام الغربية التي تتضمن مشاهد خليعة و فكراً منحرفاً أو التي تستضيف بعض رموز الفكر المحارب للإسلام فتحذر المشاهدين أو المستمعين من شراء تلك المنتجات، أو لو استطعنا أن نكتب للشركات التي تصر على رعاية البرامج السيئة فإنني أجزم بأن بعض هذه البرامج سيختفي أو يتقلص إلى أبعد حد. وأذكر أن أحدهم يضطر إلى الشراء من مركز تسوق كبير يشارك في رعاية بعض البرامج التي تحارب الإسلام والمسلمين ويقول لمدير المتجر إنني مضطر للشراء من عندكم ولكنني أعارض رعايتكم لبرنامج كذا وبرنامج كذا.

نحن مادة هذا الإعلام وأبطاله فعلينا أن يكون لنا كلمة فيه وحبذا لو استمر رجال الدعوة بالاتصال بهذا المجال والعمل من خلاله فإن في المجال الفني من يرجى منهم الخير ومنهم أصحاب عقول ذكية وأفهام فلماذا ندعهم يمارسون نشر الفساد ولا نحاول نحن إصلاحهم؟ والله الموفق.

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...