التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجرنا من أجرت يا أم هانئ ومكانة الإنسان في دولة الإسلام

 

      ينقسم الذين يتحدثون في موضوع المرأة الى قسمين: أولئك الذين هدى الله فنظروا الى الموضوع من خلال الاسلام، عرفوه عقيدة وشريعة وتاريخاً، وأولئك الذين غاب عنهم الهدي الربّاني فقاد الشيطان خطواتهم الى الضلالة.

    ومن الصنف الأول الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) فقد كتبت قبل أشهر في جريدة الأهرام (21/2/1995) تحت عنوان (يجير على المسلمين أدناهم) ولم يكن قصد الكاتبة الفاضلة أن تتحدث عن مكانة المرأة في الاسلام، ولكنها كانت تتحدث عن الشخصية الاسلامية والمكانة العظيمة التي أولاها الإسلام لأفراده.

    ولما قرأت مقالة بنت الشاطئ تنبهت الى قضية خطيرة وهي مكانة المرأة في الاسلام فها هي ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم يأتيها زوجها وهو على الشرك فتجيره ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم بقدومه. وكانت السيدة زينب رضي الله عنها تعلم أن أبا العاص لو خرج لقتل فصاحت من بيتها أيها المسلمون لقد أجرت أبا العاص بن الربيع. وهنا تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً: (أما والذي نفسي بيده ما علمت بشيء من ذلك حتى سمعت ما سمعتم، ثم أضاف صلى الله عليه وسلم: إنه يجير على المسلمين أدناهم.)

     فهذا الموقف لهذه المرأة الكريمة رضي الله عنها يعد في زمننا هذا عملاً سياسياً؛ فقد أعطت الأمان لرجل من معسكر الأعداء، وجعل النبي -وهو رئيس الدولة- أمانها نافذاً تلتزم الدولة باحترامه. وما كانت المرأة المسلمة لتقوم بعمل سياسي أن تخرج الى الرجال وتختلط بهم في برلمان أو مجلس أو سوى ذلك، ولكنها اسمعت صوتها بطريقة تناسب ذلك العصر، ونحن نستطيع أن نعطي المرأة الفرصة لتكون لها هذه المكانة مع احترام خصوصيات المجتمع المسلم.

   وقد تكرر المشهد في فتح مكة المكرمة حينما أجارت أم هانئ بعض المشركين وأمضى الرسول صلى الله عليه وسلم جوارها قائلا: (أجرنا من أجرت يا أم هانئ).

     نستخلص من هذين الموقفين أن الفرد المسلم يمكنه أن يتخذ قراراً سياسياً تلتزم الدولة الاسلامية، وهو دليل على مكانة الفرد المسلم. وينبغي أن نفهم ان هذه المكانة هي في مصلحة الأمة الاسلامية فحينما تكون الإجارة علناً ويحترم النظام هذا القرار فإنه يمنع قيام الأفراد بأي عمل سري لإجارة يرون فيها مصلحة خاصة وهذا يتناسب مع توجيهات الآية الكريمة:{وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون}

     وهذا النموذج الرائع والفريد لتقدير الإسلام للمرأة لا يمكن تقديره حق قدره حتى نلم بالنماذج التي تخرج علينا في الاعلام العالمي تنادي بتغيير التشريعات الاسلامية لتعطي المرأة- فيما يزعمون - حرية أكبر. فأي حرية يريدون؟

    هذه تسليمة نسرين لا تجير مشركاً ولكنها بحثت عن الأمن عند الكفّار، وقد كتبت مجلة المجلة (عدد 762في 18سبتمبر 1994) عن هذه المرأة تقول: "ونسرين في الحادية والثلاثين من العمر…اتسمت كتاباتها في الصحف بالإباحية الجنسية التي أثارت المجتمع البنجلادشي المحافظ وأغضبته، أما حياتها الخاصة فتعكس الكثير من جوانب شخصيتها..وكانت تعيش قبل فرارها الى السويد مع رجل ثالث." فهل تصلح امرأة هذا سلوكها أن تطالب بحرية، وهي لا تقيم للقيم والمبادئ والسلوك السوي أي قيمة؟

   إن المرأة المسلمة حينما أجارت مشركاً كانت قوية الإيمان، ومع ذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لابنته :(أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له)

    وكتبت عكاظ (ع 10362 في19رجب 1415) حول نسرين وأطلقت عليها (لقيطة الكفر بالله) ومما قالته عكاظ: "فقد تحولت نسرين الى وسيلة في لعبة كبرى اسمها الصراع الثقافي، فبعض دوائر الغرب كشفت عن وجهها العدائي لديننا الاسلامي..وتسليمة قد تحولت الى بوق للشيطان."

     إن المطلوب لمواجهة المؤتمرات العالمية التي ترفع من شأن تسليمة نسرين ونوال السعداوي وغيرهما من دعاة التحرر المزعوم لا يمكن مواجهتها الاّ بالعودة الى الاسلام وإعطاء المرأة المسلمة الحقوق التي كفلها الاسلام لها حتى لا نعطي الآخرين الفرصة لانتقاد الاسلام بسبب ممارساتنا الخاطئة .والله الموفق.

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...