التخطي إلى المحتوى الرئيسي

باربي.. ليست المشكلة ...! للكاتب سراج فتحي

 


صحيفة المدينة المنورة العدد 12258 في 17 رجب 1417هـ (28/11/1996م)

     تحدث د. عبد القادر طاش في زاويته اليومية عن دمية الأطفال (باربي) ومقدار تأثيرها والأخطار المتوقعة عن اقتنائها وانتشارها في بيوتنا، وذكر ايضا ان إيران استطاعت تصنيع دمية ذات مواصفات إيرانية تمثل شخصية المرأة الإيرانية، وهي خطوة جيدة لإيجاد شعور بالتميز والاحساس بالانتماء إلى المجتمع والأمة.

    ولا شك في ان أي مسلم مخلص لا ينكر حاجة الأمة كلها إلى الاحساس باستقلالها عن الأمم الأخرى والتميز عنها بما تملكه من ارث تاريخي وقيمي حضاري وأمجاد سامقة لا يمكن تجاوزها أو التغافل عنها عند بناء أي مشروع حضاري في عصرنا الراهن أو المستقبل.

   ومن المؤكد ان الآثار السلبية السيئة من انتشار مثل هذه اللعبة وما يرتبط بها من قيم تغرس بطريقة غير مباشرة وبدون خطاب لفظي موجه إلى الأطفال لها نتائجها التي لا يمكن السكوت عنها من قبل ذوي الألباب الحريصين على مصلحة الأمة ومبادئها، رغم ان كثيرين وللأسف. يتساهلون في مثل هذا الموقف بحجة انها مجرد لعبة لا تأثير لها، وان الأطفال لا يفكرون بهذا المستوى والاسلوب، وأصحاب هذا الرأي يغالطون أنفسهم أو يتجاهلون الحقائق الواضحة كالشمس، والنتائج المترتبة على الغزو الأجنبي للأمة لا أظنها خافية على كل ذي عينين، ولسنا بصدد الحديث عنها تفصيليا.

    ورغم ان قضية (باربي) تستحق التفكير واتخاذ القرار المناسب، إلا ان هناك قضية هي أكبر من (باربي) الدمية يحسن ان لا نغفلها، إذ انها أكثر أهمية وأوسع قاعدة وأعمق أثرا، وهي قضية (الاصالة) التي تفقدها الأمة في العديد من مجالات الحياة، بل يحاول كثيرون من أصحاب الرأي وصناع القرار التخلص منها والارتماء في أحضان (الآخر) وهم يرفعون راية التقدم والتطور والمعاصرة، ويرمون من يدعو إلى الأصالة بالتخلف والرجعية، وربما يصل بهم الأمر إلى الصاق تهمة (التطرف) والأصولية بهم.!

    ان قضية الأصالة يجب ان لا نغفلها فهي الأساس في كل الأمور، ابتداء من دمى الأطفال وانتهاء بالعلاقات مع الطرف الآخر، وبدون ذلك سنبقى نرقع الثوب بصورة دائمة ولن نصل ذات يوم إلى حل قضايانا الحقيقية، لأننا لم نبدأ من الجذور وانما وجهنا اهتمامنا وجهودنا إلى الفروع والأعراض نعالجها حسب المواقف الطارئة وبردود افعال تتلاشى بانتهاء المؤثر.!

     ولو شئنا ضرب أمثلة من الأصالة التي فقدتها الأمة، فإننا سنستغرق وقتا طويلا ولأخذنا مساحات واسعة، لكننا سنذكر القليل لعله يدل على البقية، فمن ذلك فقدان روح الأصالة لدى الأمة كلها في للناهج التربوية والتعليمية بل ان شئت ان تقول: الأنظمة التعليمية برمتها، ومثل آخر أكثر حساسية عن التبعية المفرطة ي وسائل الإعلام والتوجيه والفنون والثقافة، وليس بعيدا عن ذلك المجالات الأخرى الهامة من تجارة وصناعة وغيرها،

     فالقضية ليست (باربي) وانما فقدان الأصالة في كثير من مجالات حياة الأمة أليس كذلك؟!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...