التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة من الدكتور قاسم السامرائي

الأخ الوفي مازن

دامت أياديك البيض على العلم فثاثة وعلى العلماء جثاثة وعلى طلب العلم حثاثة وعلى تحصيله دثاثة وعلى نشره بثاثة وعلى طلابه نثاثة

(لو فسرت لي هذه المعاني يا بحاثة فلك جائزة مرثاثة)

    تسلمت رسالتك الأولى بعد رجوعي من بلد الإنجليز (لوندرة) حيث بقيت شهراً ونيفاً لتدريب الأعاجم على فهرسة المخطوطات العربية، فقد قرأتها بإمعان وتمعن فإن فيها ما يستحق الرد بل والتعنيف الذي تعهده مني فقد عجبت كيف تراني أقترح على الساعاتي الحبيب أن يقترح على التركي أن تستضيفني وزارته في مكتبة الملك عبد العزيز بضعة أشهر للعمل فيها- أخرجت من عقلك أم مسّك طائف من الجن والشيخ بعد: لا يترك أخلاقه حتى يُوارى في جدى رمسه، ومع هذا فإنني سأكون لك إن شاء الله زائراً ولأعتابك مختبراً فأحظى بزيارة الحبيب صلى الله عليه وسلم لأنني بدأت في تحقيق كتاب في تاريخ المدينة المنورة فأحتاج أن أزور المدينة المنورة فاحفظ السر الآن فإنك أول شخص أخبره بذلك، ولهذا فأرجو تزويدي بكل ما يمكن الحصول عليه من جانبك مما نشر حول تاريخها كتباً أو مقالات- لقاء قبولك أثمان ما تشترى لي أو مبادلتها بما تحتاج إليه من الموسوعة الإسلامية -ثمناً بثمن؟ فماذا أنت قائل دام فضلك؟

        وبمناسبة الحديث عن الموسوعة الإسلامية لقد قلت لك في الرياض بأنني سوف لن أتدخل مرة أخرى بين البائع والمشتري بعد الذي حدث، وقد سررت من رد مكتبة ليلى لأنك ولابد عرفت الفرق الشاسع، وأود أن أنبئك بأن المبلغ الذي أرسلته لهم قد وصل.

        محاضرتك رائعة في أسلوبها وعرضها ومعلوماتها الوفيرة التي لا يقدر على جمعها في مكان واحد غير صبرك وتتبعك غير المحدود غير أن فيها خرطاً كثيراً كان في إمكانك تفاديه واختصاره فإن روح الخطابة فيها أغلب من روح العلم الموضوعي وهي تستحق النشر بعد تهذيبها.

        الاستبيان أو الاستبانة التي أرسلتها سيئة، ولا أظن أن مستشرقاً جاداً سوف يكلف نفسه الرد عليك لشيوع الأخطاء فيها فأرجو إعادة النظر فيها مليا، وها أنا مرسل لك ما أراه أصلح وأنت حر في قبول تصحيحي أو رفضه.

    لقد ذكرت أنك بدأت بمشروع بحث عن مكة المكرمة والمدينة المنورة في كتابات الرحالة الغربيين والمستشرقين، ولما كنت منشغلاً منذ زمن في كتابة مقال Arabic bibliographical works on Mecca فهل لديك ما تفيدني فيه؟ ولما كنت أقرب مني من مركز الملك فيصل ومكتبة الملك فهد فهل يمكنك الطلب إليهما لتزويدك بما لديهم من عناوين الكتب والمقالات؟ فأنت السبّاق في المعونة والمساعدة وتستطيع الاتصال بعابد المشوخي أو صالح الخريجي في مركز الملك فيصل.

        وبعد يا حبيبي مازن من أين لك كل هذا الوفاء والوفاء في الناس أندر من الفقع في بطحاء الرياض؟

        أرجو أن أسمع أخبارك الشخصية في المعهد وخارجة وأخبارك بعد رجوعك من أمريقا (أمريكا)، وعن نشاطك في النشر فإن يوسف عز الدين مسرور منك ومن تتبعك له وكتابتك عنه وأنا كذلك.

        سلامي الغامر لك، واسلم لأخيك المحب                  قاسم 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...