التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوق إسلامي مشترك

                                بسم الله الرحمن الرحيم
                                    
      عنوان مثير وجميل نشرته جريدة الحياة (اللندنية) (العدد 12242في 18ربيع الأول 1417هـ الموافق 1 سبتمبر 1996) يقول: "منتجات 54 دولة إسلامية عند بوابة مكة المكرمة" أعادني إلى مقال كنت قد كتبته قبل  أكثر من ثلاث سنوات  بعنوان: (معرض تجاري ثقافي كبير في الحج) (المدينة المنورة عدد 111401في 9محرم 1414هـ) أما التقرير الإخباري لجريدة الحياة فقد جاء فيه أن رجل الأعمال السعودي المهندس يحي حمزة كوشك قد اقترح إقامة معارض دائمة أو موسمية (خلال المواسم الدينية) " تهتم بعرض منتجات الدول الإسلامية في موقع متميز يتحدد بالقرب من بوابة مكة المكرمة إلى يمين أو يسار طريق مكة-جدة السريع ، حيث تخصص الجهات المسؤولة مساحة أرض ملائمة لكل دولة."
       وقد تضمن التقرير الإخباري تفاصيل عن هذا الاقتراح مما يجعله اقتراحاً عملياً قابلاً للتطبيق بإذن الله حيث تضمن الاقتراح أن يتم التنفيذ على ثلاثة مراحل يمكن الرجوع إليها في الدراسة القيمة التي قدمها المهندس السعودي المتميز يحي كوشك. وقد لفت انتباهي أن الدراسة تشير إلى إقامة "معرض دائم للحرمين الشريفين في مكة المكرمة" " على أن يشمل قسماً للنماذج يضم صوراً من بينها مراحل التطور العمراني والمعماري للحرمين" وهذا بلا شك يوضح مدى اهتمام العالم الاسلامي على مر العصور بعمارة الحرمين الشريفين وما بذلت من جهود للإنفاق على هذه التوسعات ولا سيما ما  تحقق من توسعات عظيمة في عهد خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله ليس لها مثيل في التاريخ الاسلامي .وقد جاء في مقالتي المذكورة: "غادر حجاج بيت الله الحرام -ضيوف الرحمن- إلى بلادهم يحملون كثيراً من الذكريات الطيبة ،وسيذكرون ما شاهدوا من أعمال عمرانية باهرة في توسعة الحرمين الشريفين والساحات المحيطة بهما ..)
     فهذه دراسة جليلة تعجبت أنها لم تنل حظها من الاهتمام من وسائل الإعلام المحلية، وبودي أن تعقد الندوات والمحاضرات للحديث عن هذه الدراسة الرائدة الجليلة وبخاصة أنها مقدمة من أحد أبناء هذه المملكة التي لها دور بارز في الساحة الاسلامية وبخاصة أنها تحتضن مؤسسات إسلامية عالمية أثبت جديتها في العمل على وحدة العالم الاسلامي ومنها منظمة المؤتمر الاسلامي وبنك التنمية الاسلامي ورابطة العالم الاسلامي وغيرها من المنظمات والهيئات وهي بلا شك تلقى الرعاية والتأييد من المسؤولين في هذا البلد المبارك.
      ولعل مما يدعو إلى الاهتمام بإنشاء السوق الإسلامي المشتركة التي يمكن أن يكون معرض مكة المكرمة بداية له أن حجم التبادل التجاري بين الدول العربية الاسلامية مازال محدوداً، بل إن التبادل التجاري بين الدول الاسلامية والدول الأوروبية والأمريكية أكبر مما هو بين الدول الاسلامية، مع وجود كثير من البضائع والمنتجات الإسلامية التي يمكن أن تحل محل المنتوجات غير الاسلامية. ويحلو لي بين الحين والآخر أن أسأل تجار الجملة في المدينة المنورة هل عندكم بضائع من بعض البلاد الإسلامية التي أعرف أنها تشتهر بإنتاج هذا النوع أو ذاك من المنتجات. فتكون الإجابة بالنفي فأعود وأتساءل ولماذا؟ فيكون الجواب " الزبائن لا يسألون عن هذه المنتوجات أو إنها لا يشترونها."
      لقد شاهدت صورة لسيارات من صناعة إندونيسية وأعرف أن في ماليزيا صناعة سيارات أيضاً فأين هذه السيارات من أسواقنا؟ كما إن تركيا قد بدأت منذ زمن في صناعة سيارة باسم مراد وربما بأسماء أخرى. والطريف أن إذاعة لندن قد تحدثت يوم الثلاثاء 8 رجب 1417هـ في برنامجها الصباحي عن سيارة باسم مراد صممها وصنعها لبناني اسمه مراد ولكن قيام الحرب العالمية الثانية قد عطل هذا المشروع، ولكن صاحبها كان يقود نموذجاً منها حتى منتصف السبعينيات. ولم توضح الإذاعة سبب تعطيل إنتاج هذه السيارة. وهذا الرجل من العقول المهاجرة التي أبدعت في بلاد الغرب ولم نفد كثيراً منه.
     ولما كان اقتراح المهندس الفاضل يحي حمزة كوشك قد ذكرني بالمقالة التي كنت قد كتبتها في هذه الصحيفة وقد جاء فيها عن الجانب الاقتصادي التجاري: "فمن الممكن مثلاً أن تهيأ بعض الأماكن المتسعة لتكون  معرضاً تجارياً بحيث يتم التنسيق بين وزارة التجارة والصناعة في المملكة مع نظيراتها في الدول الاسلامية بحيث تبعث كل دولة نماذج من صناعاتها كما تكون فرصة أيضا للتعريف بالصناعات الكثيرة في المملكة ، ويمكن لهذا المعرض أن يفتتح في منتصف شوال من كل عام ويستمر حتى يوم التروية، ويفتتح بعد الانتهاء من أعمال الحج حتى بداية شهر محرم "
    وقد تضمنت مقالتي جانباً آخر أرجو أن يتاح للمهندس الجليل يحي حمزة كوشك أن يضمه إلى دراسته وهو الجانب العلمي الثقافي فمما قلته: "ومن المنافع التي يمكن أن تكون موضع اهتمام التبادل الثقافي ذلك أن العالم الاسلامي يضم مئات الجامعات، وكل جامعة منها لديها من النشاطات الثقافية والفكرية الشيء الكثير، ولا شك أنها فرصة مناسبة جداً لإقامة معرض للكتاب ولا أقصد معرضاً تجارياً فتلك مسألة أخرى، وإن كان يمكن أن يحدث فيما بعد، فالجامعات في المملكة لديها أقسام للدراسات العليا وإنجازات علمية متميزة، والحجاج ليسوا جميعاً من العوام فإن نسبة منهم من ذوي الثقافة العالية الذين يهمهم أن يطلعوا على النهضة العلمية في المملكة فتكون مناسبة ممتازة لنقدم لهم الانتاج العلمي للجامعات السعودية بعرض فهارس (وأضيف ومستخلصات) الرسائل الجامعية."
    وتضمن الاقتراح أيضاً عرض المنجزات العلمية من اختراعات وأدوات وآلات فإنهم في الغرب يعقدون المعارض السنوية للاختراعات ويهتمون باختراعات طلاب المرحلة الثانوية فإننا يمكن أن نضيف أيضاً اختراعات وأبحاث طلاب المرحلة الجامعية وأساتذة الجامعات وغيرهم.

      شكراً للمهندس يحي كوشك على هذه الدراسة التي أرجو أن تنال ما تستحقه من اهتمام وتقدير. والله الموفق 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...