التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنشاء الدراسات الإقليمية

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال                                             حفظه الله ورعاه
سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته
        يشرفني أن أتقدم لسموكم الكريم وقد عرفتكم عن كثب منذ مؤتمر المستشرقين الدولي في بودابست عام 1997 ثم في مناسبات أخرى كان آخرها المؤتمر العالمي الثاني لدراسات الشرق الأوسط الذي عقد برعاية كريمة من لدنكم في عمّان عام 2006م وما عرف عن سموكم من اهتمام بقضايا الأمة وهمومها بهذا المشروع الرائد لإنشاء الدراسات الإقليمية في الجامعات الأردنية بخاصة والجامعات العربية والإسلامية بعامة.
ويتكون هذا المشروع من الآتي: مقدمة وفصلين
ولعل من أهم المبررات لإنشاء هذه الدراسات أن الأمة الإسلامية قد دأبت وهي في أوج عزها وحضارتها على التعرف على الأمم والشعوب الأخرى من خلال الأعداد الكبيرة التي دخلت الإسلام من مختلف الشعوب والقوميات والأعراق ومن خلال الرحلات والجهاد وغيرها من الوسائل.
        وعندما بدأت النهضة العلمية في العالم الإسلامي انطلقت البعثات إلى أوروبا وأمريكا وغيرها حتى تكون لدينا أعداد هائلة من الباحثين والعلماء الذين يعرفون تلك البلاد، ولكننا لم نستثمر هذه المعرفة الاستثمار الصحيح، فلم ينشأ لدينا كليات ولا أقسام عليمة ولا مراكز بحوث للتعمق في دراسة الشعوب الغربية بل بقينا عالة على الغرب في المجال الفكري والثقافي. كما أننا لم نفد من أبناء الأمة الإسلامية الذين يعيشون بين ظهرانينا.
        ما العمل ونحن نعيش فترة العولمة وثورة الاتصالات والمواصلات؟ هل نبقى نعتمد على الغرب فيما يخبرنا عن حضارته ومدنيته وحياته الاجتماعية والسياسية والثقافية؟ أو ما يخبرنا عن الأمم والشعوب الأخرى التي أبدع في دراستها؟وهل ننتظر المراكز الغربية ومصادر المعلومات هناك لنعرف منها عن إخوتنا المسلمين في الهند وباكستان وماليزيا وإندونيسيا وعن الصين مسلميها وغيرهم؟ هل يمكن لنا أن نبني مواقفنا الفكرية والسياسية والاقتصادية على معلومات يقدمونها لنا؟
        ومما يؤكد أهمية أن ننطلق في إنشاء كليات وأقسام أو مراكز لدراسة المناطق ما دعا إليه كل من الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي (وزير خارجية الجزائر سابقاً) في محاضرته في مهرجان الجنادرية لعام 1423هـ حيث قال الإبراهيمي في محاضرته ما نصه: "فإن الحوار مع الطرف الآخر يفترض معرفته وأقترح بتوجيه الطلبة إلى الدراسات الغربية، فنؤسس في جامعاتنا كراس "للاستغراب" حتى نتعلم لغات الغرب ونُلمّ بأحواله ماضياً وحاضراً"
                                                        د.مازن مطبقاني
                                أستاذ الاستشراقيات المشارك بقسم الثقافة الإسلامي
                                بجامعة الملك سعود والمشرف على موقع مركز المدينة
                                المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق.    


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...