التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستشــــراق والإعلام دراسة تطبيقية على إذاعة لندن BBC


 

 


 

 

 

      مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق


 


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة


يعتقد كثيرون أن المستشرقين إنما هم باحثون يعيشون في بروج عاجية يشغلون أوقاتهم بالبحث والتنقيب في أمهات الكتب، لا صلة لهم بالإعلام ووسائله المختلفة. كما يرى البعض أن المستشرقين باحثون يعملون في البحث العلمي في الجامعات ومراكز البحوث ليقدموا أبحاثهم في المؤتمرات والندوات أو ليقدموا نتائج أبحاثهم للجهات الحكومية المختلفة من وزارات الخارجية أو المؤسسات النيابية أو الاستخبارات.

كل هذا صحيح ولكن صلة الاستشراق بالإعلام قديمة وقد تنبهت  إليها من خلال أمرين: أولهما أنني كنت أعد رسالة الماجستير في التاريخ الحديث حول جمعية العلماء المسلمين الجزائريين فاطلعت على الصحف الجزائرية الإصلاحية وقد وجدت الكثير من المقالات ترد على كتابات المستشرقين في الصحف الفرنسية وكان من ذلك مقالة عبد الحميد بن باديس يرد فيها على إحدى كبريات الصحف الفرنسية وهي الطان Le Temps وكانت مقالة بن باديس بعنوان " الطان وسياسة وخز الدبابيس"() أما الأمر الثاني فهو البحث الذي قدمه مارتن كريمر- مدير معهد موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – في المؤتمر العالمي الأول حول الإسلام والقرن العشرين وذكر فيه أن صحيفة فرنسية سألت في أوائل القرن العشرين خمسة عشر مستشرقاً عن توقعاتهم للعالم العربي الإسلامي في القرن العشرين ()

وقد أتيحت لي الفرصة في أثناء حرب الخليج الثانية – وضعوا لها أرقاماً كأنهم يخططون لتكرارها لأنها أصبحت ثلاثاً حتى الآن- أن أتابع وسائل الإعلام المختلفة منها إذاعة لندن، وصوت أمريكا وإذاعة مونت كارلو كما تابعت بعض الصحف الإنجليزية والأمريكية. تفوجدت أن الصلة بين الاستشراق والإعلام صلة قوية وكبيرة. فللمستشرقين وجودهم في المجلات الأسبوعية السيارة وبخاصة السياسية منها، كما أن كتاباتهم تظهر في الصحف والمجلات الثقافية المتنوعة ولنذكر بعض هذه المجلات والصحف فمنها ما يأتي

New York Times Review of Books, London Review of Book, Commentary, New Republic, The Atlantic Monthly, Newsweek, Times and many others

 ولإعطاء مثال على المجلات الأسبوعية الأمريكية فإن مجلة التايم الأسبوعية خصصت عدداً للحديث عن الإسلام والخوف منه في الغرب وكانت صورة الغلاف عبارة عن  مئذنة وذراع يحمل رشّاش كلاشنكوف، فأي تشويه أكبر من هذا؟

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...