التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المؤتمرات الاستشراقية الحديثية حول الإسلام والمسلمين.

 

        تاريخ الاستشراق قديم وكانت فرنسا العاصمة الأولى له حيث كان فيها [معهد اللغات الشرقية الحية] الذي تأسس عام 1795 م ولم تخل عاصمة من عواصم الغرب من معهد استشراقي يجمع بين أتباعها لقاءات لتبادل المعلومات حول مهمة المستشرقين. فقد كانوا يعقدون مؤتمراً دولياً كل خمس سنوات وكانت الدراسات الإسلامية المحور الأساس لدراستهم. قد عقد الاتحاد الدولي للمستشرقين أول مؤتمراته عام 1873م واستمر يعقدها على امتداد 35 مؤتمراً كان آخرها عام 1997م. كما نشطت الجمعيات الاستشراقية وتعددت ما بين أمريكية وفرنسية وبريطانية لقيت جميعها الاهتمام والتمويل من الدول الغربية. وأهم المحاور التي جمعت بين جمعيات واتحادات المستشرقين ما يلي: - 1- إيجاد روابط وعلائق باسم الصداقة والتعاون. 2- استمرار الجهود المبذولة لهدم الإسلام أو تطويره وجعله آلة من آلات الدعاية الاستعمارية لصيانة مصالح الدول الكبرى. 3- - الاطلاع – عن قرب – على حقيقة واقع المسلمين ومعرفة مواقع القوة والضعف لديهم والاطلاع على جوانب حياتهم الاعتقادية والأخلاقية والسلوكية للعمل على هدمها أو إضعافها في نفوس أتباعها. وقد وضعوا آليات متنوعة لتحقيق غايتهم منها: 1- إنشاء المدارس التبشيرية في بلاد المسلمين. 2- إيجاد نوع من الرعاية الطبية والخدمية لا سيما في القرى والأماكن النائية. 3- إنشاء النوادي الثقافية والصحافية لبث أفكارهم ونشر أهدافهم. وكان لليهود أثر واضح في تحويل الاستشراق وتوجيهه الوجه التي نخدم أهدافهم وأطماعهم ولعل مركز موشية ديان وما يعقده من ندوات ومؤتمرات أكبر مثال على ذلك حيث عقد في 30 مارس 1996م ندوه تحت عنوان [الجهاد والسلام: تحالفات في شرق أوسط متغير] وقد وصى في هذه الندوة وغيرها على إظهار دولة يهود وكأنها واحة للدولة الديموقراطية في منطقة تتجاذبها أنظمة الاستبداد القومية والإسلامية. وقل مقل ذلك في مؤتمر الإسلام والحكم الفردي والتحديث في الشرق الأوسط الذي عقد في ديسمبر 1995 في مركز موشيه ديان. ولم يغفل الاستشراق الأهمية التاريخية للدول الإسلامية بل عقدت جملة ندوات ومؤتمرات حول الكتابة التاريخية للشرق الأوسط من أبرزها: المؤتمر الذي عقدته مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية عام 1975. كما كان تركيز الاستشراق مبكراً على قضايا المرآة المسلمة حيث عقدت الندوات وأقيمت ورشات العمل وذلك منذ عام 1934م حيث أقيم المؤتمر الدولي للمرأة في قسنطينة في الجزائر تبع ذلك الندوات والمؤتمرات التي كانت محصلتها دراسات وكتابات لها أسوأ الأثر على حياة المرأة المسلمة. والمطلوب من الحكومات الإسلامية والمفكرين الإسلاميين رصد النشاط الاستشراقي لا سيما الحديث منه ودحض شبهاته والرد على كتابه ومفكريه لبيان الحقائق الدينية والتاريخية والتربوية والاجتماعية التي يحاول المستشرقين طمسها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...