التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا تستمر هذه الصور النمطية؟

 

أليس لهذه المشكلة المستعصية من حل؟ أم إن كل مشكلاتنا نحن العرب المسلمين تبدو صعبة وغير قابلة للحل؟ إن الحديث عن الصور النمطية واحتجاجاتنا وتنديدنا استمر سنوات طويلة، وكلما قلنا: إننا اقتربنا من الوصول إلى صور منصفة عادلة، وجدنا أننا مازلنا بعيدين عن هذا الأمل والطموح؟

نعم، هل لهذه القضية من حل؟ كنت أود من خلال الحديث عن المواقع أن أتحدث عن موقع مؤسسة مصادر المعلومات عن العالم العربي والإسلامي   Awair والذي أسسته امرأة أمريكية اسمها أودري شباز  Audrey Shabbaz وهذه المنظمة مقرها مدينة بيركلي بكاليفورنيا. تسعى - من خلال برامجها ومطبوعاتها ودرواتها ونشاطاتها المختلفة التي تحتاج إلى صفحات وصفحات للحديث عنها - أن تغير الصور النمطية في أذهان أساتذة التعليم في مراحله المختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي في أذهان الطلاب. وهي قد حققت الكثير من الإنجازات في هذا المجال.

 لقيت هذه السيدة الفاضلة في مكتبها عام 1995م لأتعرف إلى نشاطات مؤسستها؛ فعلمت أنها تقوم بأعمال يصعب على جيش من الناس القيام بها. لقد أخذت على عاتقها أن تصل إلى جميع مدارس الولايات المتحدة الأمريكية الابتدائية والمتوسطة والثانوية. لقد تطلعت إلى أن تصل إلى كل المعلمين في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية. ولعلنا نسعى إلى الأستاذ الجامعي، فنحن غائبون عن المؤتمرات والندوات وعن الحلقات العلمية، فلذلك سوف تستمر الصور النمطية إن لم نبذل جهوداً حقيقية لتغييرها.

إن الصور النمطية تستمر في وسائل الإعلام الغربية؛ لأننا نحن العرب نحتاج أن نستفيق حقيقة، ونصلح أحوالنا لعل هذا يصلح الصورة قليلاً، كما أننا بحاجة إلى أن نتعلم من الشعوب الأخرى أن نغار على صورتنا في أعين الآخرين، فإن كان يروى عن السيد المسيح عليه السلام (من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر)، فكأننا نقول لمن يضربنا: لماذا تكتفي بضربنا على الخد الأيسر اضرب حيث شئت. لو أن فيلماً أو كاتباً أساء إلى اليهود قليلاً، أو أظهر حقائق لا يريدون لها أن تظهر لأقاموا الدنيا وما أقعدوها. وقد تعلم المسلمون في الغرب بعض هذه الوسائل، فنجحت مرات وأخفقت مرات. ولكن العالم العربي حتى يتعلم أليس بحاجة إلى أن يخرج من نطاق الفقر والجوع والمرض والاعتماد في لقمته على الغير؟ إن ما تنفقه الدول العربية على استيراد الغذاء من الغرب يرهق ميزانياتها، وقد قيل بحق "الدولة التي لا تملك غذاءها لا تملك قرارها السياسي". نحن بحاجة إلى نهضة حقيقية نصلح الكثير من أوضاعنا، ومع ذلك فلا بأس أن يتصدى بعضنا للصور النمطية التي تعطل مسيرة التعاون بين الشعوب، وتسيء إلى شعوب لا ذنب لها، ولعلنا نحقق ما قاله الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا}، فكيف نتعارف ونحن نملك نظرات مسبقة ضد بعضنا البعض؟

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...