التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليابان لم تكن تريد جيشاً

 

متحف هيروشيما للسلام:

       تستحق مدينة هيروشيما حديثاً مفصلاً لقسوة ما تعرضت له بإلقاء أول قنبلة ذرية في العالم وهدمت عن بكرة أبيها توضح قسوة الأمريكي و وحشيته، وهو ما يراه البعض دليلاً على قسوة الحضارة الغربية ووحشيتها. وقد استمعت ذات مرة إلى الدكتور علي المزروعي -من كينيا وأستاذ العلوم السياسية في العديد من الجامعات الأمريكية وله موقع خاص في الإنترنت- في محاضرة في أحد دورات الجنادرية عن الهمجية الغربية وأن هذه الحضارة تتسم بالولع الشديد في سفك الدماء والتدمير. ويكفي ما فعلته أوروبا وأمريكا بألمانيا مثلاً، وما فعله الألمان في فرنسا وبريطانيا. وقد زرت برلين وما تزال بعض آثار تدمير الحرب العالمية قائمة في وسط برلين الغربية.

تساءلت: لماذا ضربت أمريكا مدينة هيروشيما؟ ومتى ضربت المدينة؟ وكم عدد القتلى الذين وقعوا من جراء تلك القنبلة؟ وما آثار الجريمة حتى اليوم؟

بدأت المرافقة تتحدث عن هيروشيما قبل القنبلة فقالت: كانت هيروشيما مدينة العلم والحربية، فقد كانت مزدهرة بالعلم من حيث الجامعات والكليات والمعاهد، وقد كان يفد إليها الطلاب من جميع أنحاء اليابان. كما أن المدينة كانت مزدهرة من الناحية الحربية؛ فهي مقر الفرقة الخامسة من الجيش الياباني. وهذه الفرق من الفرق التي دخلت الصين وقامت باحتلال بعض مقاطعاتها. وفي ذلك المتحف يظهر اليابانيون بشيء من الفخر إنجازات تلك الفرقة في أخضاع بعض مقاطعات الصين. لا أدري هل يغضب الصينيون لذلك أو إن لديهم أيضاً ما يفتخرون به من طرد الاحتلال الياباني؟

       كانت أمريكا تعد العدة لضرب العديد من مدن اليابان ولكنها قررت في النهاية أن تكون الضربة موجهة لمدينتي هيروشيما وناجازاكي. ولذلك امتنعت أمريكا عن ضرب المدينتين وكما قالت مرافقتنا وذلك لتقدير الدمار الذي ستحدثه القنبلة الذرية حين إلقائها. ألقيت القنبلة على هيروشيما يوم 6 أغسطس 1945م وكان التدمير هائلاً حتى لم يبق سوى بقايا هيكل حديدي لمبني للتبادل التجاري قامت الدنمارك أو مهندسون دنماركيون بتصميمه. ويمكنك من خلال الجولة في المتحف أن ترى مراحل ضرب المدينة وكثيراً من المناظر المؤلمة لمن أصيبوا في الكارثة، وبعض القصص العاطفية لنساء وأطفال وشيوخ كبار أصيبوا من جراء الانفجار.

       وكان من بين الأحاديث التي تبادلتها مع بعض اليابانيين عن الخطر الكوري الشمالي، وكيف أن اليابان ليس لها جيش وإنما تعتمد على القوات الأمريكية على الرغم من إقرار البرلمان الياباني إنشاء وزارة دفاع. وكأن اليابانيين مروا بسنوات طويلة من التأثر بالدعاية الأمريكية أو الحرب النفسية أنه لا ضرورة لوجود جيش فالقواعد الأمريكية والجيش الأمريكي يمكن أن يحمي اليابان. وكان موقفي أن الأمريكيين لن يكونوا أكثر إخلاصاً من اليابانيين في الدفاع عن اليابان. ولا يعترف التاريخ لدولة بدون أن يكون لها قوة. وقد ذكرت لأحدهم المثل العربي (لا يفل الحديد إلاّ الحديد). ولكن سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية حولت اليابانيين إلى شعب مسالم (أكثر من اللازم) فحتى عندما يذكر كثير منهم الأمريكيين لا يذكرونهم بغضب كما نفعل نحن في العالم العربي (معظمنا) أما الانهزاميون والمنبهرون والجاهلون بحركة التاريخ والحضارات فيرون أمريكا قوة قاهرة لا قبل لأحد بها ولذلك علينا مسالمتها أو الاستسلام لها.

متحف طوكيو (مرحلة الأدو)

ومن زياراتي السياحية في طوكيو زيارة متحف طوكيو لمرحلة (أدو) وهو الاسم القديم لمدينة طوكيو، وقد كان يقسمها جسر ضخم من الخشب وقد أصبح الآن من الصلب والإسمنت، ويتفرع من الجسر خمسة خطوط، ولكن الطريف في خريطة (أدو) طوكيو قديماً أن الحاكم وقصره وحاشيته كانت تحتل أكثر من نصف مساحة المدينة، وعامة الناس يسكنون في بنايات كبيرة من طابق واحد مقسمة إلى بيوت أصغر، وهناك نظام للري جميل تؤخذ المياه من النهر ولكل مجموعة من المساكن بئر يستقون منه. واسم الحاكم في تلك المرحلة الشوقان.

عاشت طوكيو واليابان مرحلة أغلقت حدودها ومنع المواطنون اليابانيون من الاتصال بالعالم عدا كوريا والصين وهولندا -لا أدري لماذا استثنيت هولندا؟!!

أما طوكيو في مرحلة التطور والانفتاح على العالم والتغريب وأخذ ما عند الأوروبيين فقد اتسمت بالتصنيع وكانت أول سيارة يابانية صنعتها شركة سوبارو عام 1929، وكانت سيارات التاكسي في اليابان في تلك المرحلة حتى عام 1949م من نوع فورد، وكانت تسمى سيارة الين الواحد -انخفض الين حتى أصبح الدولار يساوي أكثر من مائة ين-ولعل اليابانيين قصدوا ذلك حتى يستطيعون ترويج بضائعهم في العالم.

أما اليوم فسيارات الأجرة نوعان، سيارات كبيرة وتبدأ أجرتها بستمائة وستين يناً، والسيارات المتوسطة وتبدأ أجرتها بستمائة وأربعين ينّاً.

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...