التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرة في معهد بروكنجز


منذ التحقت بجامعة الملك سعود قبل سبع سنوات وأنا أتمتع بمزايا لم أكن أحلم بها في المرحلة السابقة، فما قدمت لحضور مؤتمر حتى جاءني الرد بالموافقة والدعم والتأييد لا أقول هذا مجاملة بل هي الحقيقة حتى إن أحد المؤتمرات تأخرت الموافقة لدى رئيس القسم -ربما لانشغالاته الكثيرة أو لأسباب أخرى- فحصلت على الموافقة من مقام وزارة التعليم العالي في أقل من أسبوع أو أسبوع واحد. وهذا مستوى رائع قلّ أن تصل إليه جامعة أخرى.
ولكني أطمع في أكثر من ذلك.
والقصة كما يأتي: معهد بروكنجز وهو أحد أكبر مراكز البحوث والتفكير وصناعة القرار السياسي يعمل فيه بانتظام شخصيات سياسية لها شهرتها على مستوى العالم وليس على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية، فلو حدث أن أستاذا في قسم الثقافة الإسلامية دعي لإلقاء محاضرة في هذا المعهد ليحضره عدد كبير من السياسيين وصانعي القرار فهل ينال هذا الأستاذ الدعم والتأييد من معالي المدير مباشرة؟ أعرف أنه يمكن للأستاذ أن يمر بالطرق الروتينية ولكن القضية أكبر من الروتين والحضور ربما يكون أهم من مشاركات كثيرة في المؤتمرات العادية - وقد خبرت المؤتمرات ولدي سجل حافل في الحضور-
وما ذا يعني أن يتحدث أستاذ في معهد بروكنجز؟ أولاً إن دعوة أستاذ لهذا المعهد اعتراف بجامعة الملك سعود وبقسم الثقافة الإسلامية أن لديها أساتذة يستطيعون أن يتقدموا للحديث من أكبر منابر الرأي في الولايات المتحدة الأمريكية ومعروف مكانة أمريكا اليوم في العالم. وأنا واثق أن في الجامعات عشرات من الأساتذة ممن بلغوا رتبة عالية في العلم والمكانة الأكاديمية والفكرية. ولكن في مثل هذا الحضور تحقق الجامعة صورة متميزة للجامعة التي لديها أساتذة يستطيعون مخاطبة العقل الأمريكي في مركز من أهم المراكز وبروكنجز معروف بتوجهه الديمقراطي وقربه من الإدارة الأمريكية وإن كان مثله مثل المراكز الأخرى يسعى إلى أن يمثل الأمريكيين جميعاً وأن لا يكون حزبياً.
فها أنا أتقدم من خلال هذا المنبر الذي أعرف أن معالي المدير يعرفه جيداً أن لا يكون استئذاني للحضور والمشاركة بالطرق الروتينية العادية ولكن أن يكون أمراً استثنائياً ينال دعماً خاصاً من معالي المدير.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...