التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحن والإعلام وصورة الأمة وقضاياها

                        
منذ أكثر من ستة أشهر بدأت الصحف العربية الإسلامية وبخاصة هذه الصحيفة (المدينة المنورة) في نشر التقارير الصحفية والمقالات حول الفيلم الأمريكي (الحصار) كما قامت قناة (اقرأ) الفضائية بإعداد حلقة من برنامجها الأسبوعي المتميز ( مدارات الأحداث) الذي يعده الدكتور عبد القادر طاش والأستاذ عبد العزيز محمد أمين قاسم ويقدمه الدكتور عبد القادر طاش حول صورة العرب والمسلمين في السينما الأمريكية واستضافت الحلقة الدكتور محمد ناصر الشوكاني نائب رئيس تحرير صحيفة سعودي جازيت وكاتب هذه السطور واستضافت كذلك عن طريق الهاتف-  المخرج العربي العالمي مصطفى العقاد، والأستاذ نهاد عوض من المجلس التنفيذي الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية والأستاذ محمد الحافظ نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام والناقد السينمائي الدكتور أسامة القفاش والناقد السينمائي الأستاذ أحمد رجب وغيرهم
وقد أجمع من كتب وتحدث عن هذا الفيلم أنه فيلم يسيء إلى العرب والمسلمين ويربط بين بعض الشعائر الإسلامية والأعمال الإرهابية وقد أنفقت الشركة المنتجة ثمانين مليون دولار وهو مبلغ كبير لإنتاج هذا الفيلم كما حشدت عدداً من أكبر الأسماء في عالم التمثيل. وقد كان المسلمون في أمريكا قد اكتشفوا أن الفيلم يتم تصويره قبل أكثر من سنتين وحصلوا على نسخة من السيناريو وطلبوا من الشركة إحداث تعديلات في السيناريو قبل إتمام تصوير الفيلم حتى لا يخرج الفيلم كغيره من الأفلام التي تسيء إلى الإسلام والمسلمين.
ومما يدل على سوء الفيلم أن المجلس التنفيذي للشؤون الإسلامية قرر رفع أمر هذا الفيلم للقضاء. وأرجو أن يكون المسلمون في أمريكا قد أنتجوا مطويات ونشرات لتوزيعها في الصالات التي يتم فيها عرض الفيلم. وأرجو أن يكون القضاء الأمريكي منصفاً في هذه القضية وأن لا يكون الأمر كما قال محام أمريكي ( المتهم بريء حتى يثبت إفلاسه) ولما كانت هوليوود قادرة فإنها ربما يتم تبرئتها في هذه القضية.
ومهما كان الأمر فإن وكالة الأنباء العالمية رويترز لها رؤية أخرى للفيلم فقد نشرت تقريراً عن الفيلم يمتدح هذا الفيلم وكان مما قاله التقرير:"إن فيلم "الحصار" - بما في ذلك مشاهد صارخة عن المطاردات والدمار ثم لحظات التأمل والحداد الهادئة الحرجة- هو نظرة عقلانية وتفصيلية إلى ما يمكن أن يحدث في السنة القادمة أو الأسبوع المقبل ، والرسالة واضحة فور أن يعتمد بلد ما التدابير القاسية من أجل السيطرة على الفوضى تصبح العودة عنها صعبة."
والطريف في الأمر أن هذا التقرير نشر في صحيفة( الرياض، 14ذو القعدة 1419) مع صورة بالألوان تصور بطل الفيلم دنزل واشنطن وبطلة الفيلم بينيغ وطوني شلهوب دون أي تعليق من الصحيفة. والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو إلى أي مدى تلزم الصحف بنشر التقارير التي تبثها وكالات الأنباء العالمية دون التعليق عليها؟  يمكن أن يكون من الأمانة العلمية أو العرف الصحفي أو الاتفاق بين الصحف والوكالات العالمية أن تقوم تلك الصحف بنشر ما يردها كما هو، ولكن أين رأي الصحيفة العربية المسلمة في مثل هذا التقرير؟ فلماذا لم يعرض التقرير على المختص بالشؤون الفنية قبل نشره ليبدي وجهة نظره؟
ولا بد أن نرجع إلى كتاب مالك بن نبي رحمه الله ( الصراع الفكري في البلاد العربية) الذي يسعى من خلاله الغرب المستعمِر أن ينشر فكره بطريقة فعّالة فقد انتظر بعد أن فرغنا من الحديث عن الفيلم ونقده، فجاء بتقرير هادئ وقصير فحاول أن يزيل عن الفيلم الصورة السلبية أو إنه يقدم الفيلم بامتداحه لمن لم يكن على علم بالرأي الناقد للفيلم.
ولعل مما ناقشه اجتماع رؤساء التحرير في اجتماعهم في المنامة أن يقللوا الاعتماد على وكالات الأنباء العالمية ويتم تبادل المعلومات والتحقيقات بين صحف المنطقة. ومن الأمثلة الأخرى عن تزوير هذه الوكالات للتاريخ ما ذكرته رويترز أن الانتخابات في إحدى دول المنطقة جاءت بعد ألفين وخمسمائة سنة من غياب الديموقراطية فأين الحكم الإسلامي؟ وهل الحكم الجاهلي قبل البعثة أفضل من الحكم الإسلامي؟
فهل تنبته الصحف العربية إلى مثل هذا الأمر؟








تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...