التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلام ورسالته

نعم له رسالة خطيرة وقد عملت في أول أيام صحافة المؤسسات ونهاية صحافة الأفراد فقد كان الأفراد عندنا يعتقدون أنهم أصحاب رسالة من خلال الكلمة المقروءة قبل أن تبدأ القنوات الفضائية بأربعين سنة على الأقل، فكانوا يسعون إلى المشاركة في الحياة الثقافية بما يخدم التعاليم الإسلامية والقيم العليا التي يدعو لها الإسلام. وقد رأيت رئيس تحرير صحيفة المدينة المنورة العم (كما كنّا نطلق عليه) عثمان حافظ يغضب من إعلان جاءه عن مياه معبأة مستخدماً آية قرآنية (وسقاهم ربهم شراباً طهوراً) فقال كيف يجرؤون على أن يشبهوا مياههم بما عند الله بالشراب الطهور الذي أعده الله لأهل الجنة. ولكن جاءت أيام انحدرت فيه القيم وأصبحت أحياناً عبارات تشبه ما في القرآن تطلق على صحف، فهذه صحيفة الحياة (معكم أيما كنتم) –أو قريباً من هذا- وهذا قريب من قول الله تعالى (وهو معكم أينما كنتم) 
نعم صحافتنا المحلية بدأت رائعة وظلت مدة من الزمن تعيش هاجس رسالة الدعوة إلى الأخلاق والفضيلة، ولكن مع مرور الأيام تسلط عليها من أطلقوا على أنفسهم –قبل غيرهم- الحداثيين، او العلمانيين- فسيروها بعيداً عن الوجهة الأصلية التي ينبغي أن تكون عليها. وما زلت أذكر احدهم حين قال نجعل في الصحيفة صفحة إسلامية، فقال أليست الصحيفة كلها إسلامية أو هكذا ينبغي. ومع ذلك فما زال فيها خير كثير ولكن أيضاً فيها انحرافات كثيرة.
والإعلام ابتعد عنه العلماء والمشايخ حتى أصبح بيد غيرهم، كم حورب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله حين ظهر في الإعلام ولكن هل رأينا وجهاً بشوشاً مشرقاً منيراً مثل وجه الشيخ رحمه الله رحمة واسعة؟ وهل رأينا طريفاً مفيداً ممتعاً مثل الشيخ؟ كم تمنيت أن يتعلم على يديه مشايخ ومشايخ ويدرسون فنه وأسلوبه. لقد حاولوا تقليده فيما بعد ولكن أين الأصل من التقليد.
الإعلام رسالته خطيرة ومن يتصدى لها هل يكفي أن يكون عندنا بضع قنوات إسلامية لم تتعلم أصول الإعلام والمهنية؟ لقد شاركت في بعض القنوات الإسلامية فلم يعجبني بعدها عن المهنية في التعامل، وكم رأيت فيها من المتسلقين. ففي إحدى القنوات شخص يصر على أنه مذيع وهو متخصص في الفقه، وهو ثقيل الظل إلى أبعد درجة ولكن أصبحت بعض القنوات الفضائية لها كواليس وشلل تفقد معها كثيراً من رسالتها الحقيقية، ولكن يبقى فيها خير.

رشحت ذات مرة لأكون رئيس تحرير في إحدى الصحف المحلية فخاف البعض من أن اسمي ليس مقبولاً لدى جهات معينة أو لأني قد أكون صعب المراس ولا يمكن السيطرة علي، ولكني كنت أعد نفسي لتعلم صنعة الصحافة من ألفها إلى يائها وأن أقدم صحيفة إسلامية تعبر عن بلد إسلامي حقيقي، ولكن قدر لي في الفترة التي لم أتسلم رئاسة التحرير أن أكتب أسبوعياً مقالة أو حتى مقالتين وفي تسعة أشهر كتبت مقالة يومية. وما زلت أتوق للعودة للكتابة الأسبوعية ولو أعطيت الفرصة مرة أخرى لكتبت يومياً. فالكتابة اليومية تجبر الكاتب على القراءة والتفاعل مع القضايا كافة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...