التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إلى متى نخشى إيران؟


قرأت مقالة للدكتور محمد عبد اللطيف آل الشيخ عن الخطر الإيراني، وأعجبت بالتحليل الجميل والمعلومات المختلفة التي قدمها. وقد اجاد في الحديث عن الخطر الإيراني. وأبدأ بالحديث عن الخليج العربي وليس الفارسي فالسؤال إن الشعب الذي يسكن حول الخليج من شاطئيه الشرقي والغربي يتحدثون اللغة العربية وأكبر المقاطعات من الجهة الشرقية تسمى (عربستان) ومعظمهم إن لم يكن كلهم من العرب. ثم لماذا هذه الضجة أن نسميه فارسياً أو عربياً؟ 
أعود إلى الخطر الإيراني فإذا كانت إيران تريد أن تصبح قوة كبرى وتنفق أموالها في الخارج على زيادة أتباعها في الوقت الذي يجوع الناس داخل إيران، والحجاج الإيرانيون يأتون ومعهم أموال طائلة بينما لا يجدون لقمة العيش في بلد الخير والنعمة. وإيران بلد البترول لا تكاد تكرر ما يكفيها من المواد البترولية وتتدفق ملايين الدولارات منها إلى كل أنحاء العالم من أمريكا الشمالية إلى إندونيسيا تشتري الأتباع. وفتحت جامعاتها فيستطيع اي شاب مسلم أن يلتحق بجامعة إيرانية خلال أربع وعشرين ساعة بينما يجد من الصعوبات والعراقيل ما لا نهاية له ليلتحق بجامعة في بلد مسلم آخر. 
وقبل أسابيع قرأت مقالة لعبد الرحمن الراشد في الشرق الأوسط يلوم إيران أنها تريد أن تصبح قوة كبرى مما أخاف جيرانها فلجأ بعضهم إلى فتح بلاده للقواعد الأجنبية. وفي ذلك إشارة إلى الاتفاق بين فرنسا والإمارات. أما الكويت فلديها اتفاقية مع أمريكا والأسطول الأمريكي قريب من البحرين وقطر لديها قاعدة كبرى، ولا أتحدث عن الآخرين. وقال الراشد إن الذي يلام ليس الذي جاء بالقواعد الأجنبية ولكن بالذي أخاف من حوله. أما الحقيقة فإن الحل ليس في القواعد الأجنبية أو مطالبة إيران أن توقف برنامجها الطموح لتكون قوة كبرى. 
ولكن الحل أن يكون ثمة جيش قوي لدى دول الجزيرة العربية. فالسؤال الذي لا ينفك يسأل كم عدد قوات دول الجزيرة العربية بما في ذلك اليمن؟ وما التسليح الحقيقي لهذه الدول؟ ما عدد الجيش الذي تحتاجه المملكة العربية السعودية التي يزيد طول حدودها البرية والبحرية على ثمانية آلاف كيلو متر وهذا في العرف العسكري يتطلب أن يكون عندنا جيش لا يقل تعداده عن ثمانمائة ألف جندي. فكم عندنا منهم؟ نحن لسنا بحاجة أن نظل نشعر بالرعب من إيران أو غير إيران، إننا بحاجة إلى جيش حقيقي يحمي البلاد وبحاجة إلى نظام تجنيس يسمح بأن يدخل أبناء الوافدين من عرب ومسلمين بعد أن يقضوا فترة في بلادنا أن يكون لهم الحق في دخول الجيش. أما التسليح فتلك قضية أخرى. لقد أعلن العرب إنشاء هيئة التصنيع الحربي العربي بعد الهزيمة الكبرى في عام 1967م فماذا صنعت هذه الهيئة؟ 
نحن بحاجة إلى أن نصنع سلاحنا. وبحاجة إلى الاستثمار الحقيقي في الدول المجاورة التي تملك الأراضي الزراعية لنحقق أمننا الغذائي فيأتينا موز الشربتلي من أقصى الكرة الأرضية فماذا استثمر الشربتلي في سوريا أو لبنان أو الأردن أو السودان أو في الجزائر وتونس؟ لا يصلح أن نظل نخشى إيران ويصيبنا الهلع والخوف كلما أعلنت إيران عن تجربة سلاح جديد فأين أسلحتنا يا قوم والسلام


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...